طرد الزوجه حكايات صافي هاني
رميت أكياس الزبالة على الرصيف وبصت للسما اللي بدأت تمطر بغل.. جوزها طردها من القمة للقاع في لحظة، سحب الموبايل والباسبور وسابها حرفياً ب هدومها.. بس اللي ميعرفوش إن المكالمة اللي هتجيلها كمان كام يوم عن ورث مستخبي هتشقلب اللعبة كلها.. اتعلمي تعيشي من غير اسمي يا مريم.. عشان لما ترجعي تترجيني، هكون نسيت اسمك أصلاً.
هتخرجي بشنطة هدومك وبس.. واحمدي ربنا إني مخرجتكيش بالروب!
سيف الجارحي رمى الكلمة زي السكينة وهو ساند ضهره ببرود مستفز على مكتبه في الشيخ زايد.. ملامحه كانت خالية من أي رحمة، وكأنه بيصفي حساب شركة مش بيطلق الست اللي شالت اسمه عشر سنين.
مريم كانت قاعدة، ضهرها مفرود رغم الوجع، وجنبها محامي غلبان باصص في الأرض وعارف إن القضية خسرانة قبل ما تبدأ. قدامهم الوحش، ليلى عز الدين، محامية الحيتان في مصر، وهي بتزق دوسيه أسود على الترابيزة.
بصي يا مدام مريم، عشان منضيعش وقت.. ليلى قالتها بنبرة صوت تقطع القلب، عقد الجواز اللي مضيتي عليه في 2014 بيلغي أي حق ليكي في ثروة سيف بيه.. ليكي العدم.. لا فيلا التجمع، ولا أسهم الجارحي جروب، ولا حتى حسابك في البنك اللي اتقفل الصبح.
مريم حست بطلقة صابت صدرها.
افتكرت لما مضت الورقة دي قبل الفرح بأسبوع في الجونة.. يومها سيف مسك إيدها وباسها وقالها دي شكليات يا حبيبتي عشان البنك والشركاء، إحتي مراتي وأم عيالي، إنتي تملكي روحي.
طلعت روحه كدابة!
صدقته وهي بتسهر جنبه تبيض له العقود
مريم صوتها طلع حاد زي الموس الشركة دي أنا اللي حفرت أساسها معاك.. أنا اللي بعت دهب أمي عشان نسند أول أزمة.. أنا اللي وقفت قدام البنوك في 2018 لما كنت إنت مستخبي في البيت ومش عارف تواجه حد!
سيف ضحك ضحكة صفرا هزت كيانها بلاش نعيش دور ريا وسكينة.. إنتي عشتي عيشة مكنتيش تحلمي بيها.. براندات، وسفر، وعربيات ب سواقين.. خلاص، الحنفية اتقفلت.
المحامية حطت شيك بمبلغ تافه قدامها سيف بيه قرر يديكي قرشين حسنة، عشان تعرفي تأجري أوضة وصالة في أي منطقة شعبية تلمك.
مريم بصت للشيك.. ثمن ساعة من اللي بيوزعهم على نزواته.
وحاجتي؟ موبايلي اللي عليه صوري؟
سيف قام وقف، عدل الكرافتة وبص لها باحتقار أي حاجة اتشرت بفلوسي، بتاعتي.. الأمن مستنيكي في البيت، قدامك ساعة واحدة.. هدومك وبس.. والدهب يفضل في الخزنة.. ومش عايز شوشرة قدام ياسين.
ابنهم.. اللي راح مدرسته وهو فاكر إنه هيرجع لحضن أمه، ميعرفش إنه هيرجع يلقى واحدة تانية مكانها.
في البنتهاوس اللي بيطل على النيل، كان فيه اتنين بودي جارد واقفين على باب الجناح ب أكياس زبالة سودة.. مريم كانت بتلم جينزاتها القديمة وتيشرتات كانت شايلاها للذكريات وهي بتعيط من القهر.. سلمت مفاتيح ال رينج روفر، وسحبت من رقبتها السلسلة اللي كان هو لابسها لها يوم
وهي نازلة، بواب العمارة خبا وشه منها.. مريم هانم خارجة ب تلات أكياس زبالة شايلة فيهم حياتها.
برا.. الدنيا كانت غرقانة مطر، والبرق بيشق السما.
وقفت مريم في وسط الشارع.. من غير وسيلة مواصلات، من غير موبايلي تكلم حد، ومن غير سكن.. حتى الشيك التافه مكنتش عارفة هتروح فين بيه في الوقت ده.
وعلى الرصيف التاني، شافت ال موديل اللي سيف كان بيخونها معاها.. نازلة من عربيتها وداخلة العمارة.. ولابسة البالطو الفرو اللي مريم كانت لسه شارياه الأسبوع اللي فات.
في اللحظة دي، المطر غسل دموع مريم.. والوجع اتحول لشرارة غضب.. دي مش النهاية، دي بداية الحساب.
المطر كان بينزل على وش مريم يغسله، بس قلبها كان بيتحرق. فتحت كيس من الأكياس، طلعت منه طرحة قديمة لفتها حولين راسها وهي بتترعش، وبدأت تمشي وسط العربيات اللي بتجري في الزمالك وهي مش عارفة هتروح فين. الموبايل ممسوح من حياتها، والناس اللي كانت بتمجد فيها امبارح، النهاردة محدش فيهم هيرفع سماعة التليفون يرد عليها وهي مطرودة.
بعد تلات أيام، ومريم قاعدة في أوضة وصالة متهالكة في منطقة قديمةبيت كانت مأجراه بآخر قرشين معاهاالباب خبط.
فتحت لقت راجل ببدلة رسمية ونضارة طبية، ملامحه جد جداً.
حضرتك مريم الصاوي؟
مريم باستغراب أيوة.. مين حضرتك؟
الراجل مد إيده بشنطة جلد أنا الأستاذ عبد العزيز، المحامي الخاص بوالد حضرتك، الله يرحمه، المستشار الصاوي.
مريم ضحكت بمرارة والدي؟ والدي مسبش غير
المحامي دخل وقفل الباب وبدأ يفتح أوراق مختومة بختم النسر
سيف الجارحي كان فاكر إنه ذكي، بس والدك كان أذكى بكتير. المستشار الصاوي قبل وفاته بشهور، اشترى أسهم بأسماء مستعارة في شركات تكنولوجيا ناشئة برا مصر، وحطها في صندوق ائتماني مقفول، ميتفتحش إلا بعد 10 سنين من وفاته.. أو في حالة طلاقك.
مريم سكتت تماماً، ونبضات قلبها بدأت تسرع.
المحامي كمل وهو بيطلع كشف حساب
سيف كان بيحاول يوصل للورث ده بكل الطرق، ولما لقى الصندوق مقفول قانونياً، حاول يكسرك عشان تمضي على تنازل من غير ما تعرفي إنتي بتمضي على إيه.. بس الحمد لله إنك ممضتيش غير على أملاكه هو.. أما أملاكك إنتي..
المحامي سكت لحظة وبص في عينيها
الصندوق ده قيمته النهاردة، بالأرباح والأسهم في السوق العالمي، تتخطى ال 200 مليون دولار.. ده غير أرض الحزام الأخضر اللي اتسجلت باسمك من أسبوع.
مريم مسكت طرف الكرسي عشان متقعش 200 مليون دولار؟
المحامي ابتسم يعني تقدري تشتري شركة سيف الجارحي كلها وتحوليها لمخزن خردة لو حابة. ومعايا أمر قضائي باسترداد ابنك ياسين فوراً، لأن سيف مثبت في محاضر رسمية إنه طردك في نص الليل وسحب منك أوراقك الثبوتية، وده في القانون تعريض حياة للخطر ويسقط حضانته فوراً.
مريم وقفت، مسحت دموعها وقالت بقوة مكنتش موجودة من ساعة
مش عايزة أخرب شركته يا متر.. أنا عايزة أشتري العمارة اللي طردني