طرد الزوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

المرة دي هرميهولها في وشها وهي بتلم أكياس زبالتها.
في اللحظة دي موبايل المحامي رن.. كان سيف الجارحي.
مريم شاورت للمحامي يفتح الاسبيكر.
سيف بصوت واثق يا متر، خلصت موضوع التنازل مع مريم؟ قولها لو ممضتش النهاردة، حتى الشيك اللي معاها هخليه يتوقف، وهشردها في المحاكم.
مريم خدت النفس الأخير، وردت هي ببرود قاتل
سيف بيه.. جهز شنطك في أكياس زبالة سودة، عشان ال بنتهاوس جاله مالك جديد.. والمالك ده مبيحبش يشوف وشك في المكان.
الخط قطع من صدمة سيف.. واللعبة، لأول مرة، كانت في إيد مريم.
سيف كان قاعد في مكتبه، الموبايل لسه في إيده، والسكوت اللي في الخط كان تقيل لدرجة إنه سمع دقات قلبه. مريم؟ همس لنفسه بذهول، إزاي دي مريم؟ وإيه الثقة دي؟
بعد يومين بالظبط..
قدام برج نايل سيتي، وقفت عربية مرسيدس مايباخ سوداء فخمة. نزل منها السواق وفتح الباب بحذر، وخرجت منها مريم.. بس مكنتش مريم بتاعة أكياس الزبالة. كانت لابسة بدلة رسمية بيضاء، ونضارة شمس خبت أي أثر للتعب، وفي إيدها شنطة جلد قيمتها تساوي ثروة.
دخلت اللوبي، والكل وقف يتفرج.. نفس الموظفين اللي كانوا بيبصوا لها بشفقة من يومين، دلوقتي بيوسعوا لها الطريق برعب. مدام مريم؟ عم عبده البواب قرب منها وهو مش مصدق يا ست الهوانم.. إحنا كنا شايلين همك.
مريم ابتسمت له بهدوء متشكرة يا عم عبده.. ابعت حد يشيل الشنط دي للفور سيزونز، أنا مأجرة الجناح الملكي هناك لحد ما أخلص
إجراءات نقل ملكية الشقة دي.
طلعت ل البنتهاوس. أول ما الباب فتح، شافت سيف وال موديل بتاعته قاعدين بيفطروا.
سيف وقف مخضوض إنتي إزاي دخلتي هنا؟ الأمن فين؟
مريم رمت عقد الملكية الأخضر على السفرة في وسط طبق الفطار الأمن اللي إنت مشغلهم بفلوسك بقوا شغالين عندي.. الشقة دي وكل الشقق اللي في الدور ده، والشركة اللي تحت، بقوا ملك مجموعة الصاوي للاستثمار.. اللي هي أنا.
سيف وشه بقى لونه أزرق، مسك الورق وبدأ يقرأ بذهول ده مستحيل.. أبوكي كان مجرد مستشار غلبان!
مريم قربت منه، وبكل برود سحبت البالطو الفرو اللي كان محطوط على ضهر الكرسي بتاع خطيبته الجديدة أبويا كان بيعرف يبني، وإنت بتعرف تسرق بس.. والسرقة عمرها ما بتعمر.
بصت للبنت اللي قاعدة وقالت لها قومي يا شاطرة.. خدي الشنطة دي، دي أغلى حاجة هتطلعي بيها من هنا. ورمت لها كيس زبالة أسود فاضي.
سيف حاول يزعق ياسين مش هتاخديه! ده ابني!
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل المحامي عبد العزيز ومعاه قوة من التنفيذ سيف بيه، معانا أمر قضائي بتسليم الطفل ياسين لوالدته، ومعانا أمر طرد لحضرتك لأنك مبقتش تملك طوبة في المكان ده.. حتى حساباتك البنكية، اتقدم فيها بلاغ كسب غير مشروع وهتتجمد خلال ساعة.
سيف انهار على الكرسي، مكنش مصدق إن مريم الضعيفة قدرت تهد مملكته في 72 ساعة.
مريم بصت له نظرة أخيرة قبل ما تمشي وهي ماسكة إيد ابنها ياسين اللي جري عليها
على فكرة يا سيف.. الشيك
ال 200 ألف جنيه اللي إديتهولي؟ أنا اتبرعت بيه لجمعية خيرية باسمك.. عشان دي الصدقة الوحيدة اللي هتنفعك لما تلاقي نفسك في الشارع.. بجد.
خرجت مريم، وركبت عربيتها، والمرة دي المطر كان شمس دافية.. شمس بداية حياة جديدة، مفيش فيها مكان للخونة.
سيف قعد على الرصيف قدام البرج، نفس الرصيف اللي مريم وقفت عليه من كام يوم وهي بتعيط. بص حواليه لقى أكياس الزبالة اللي فيها هدومه البراند مرمية جنبه.. الدنيا دارت، والديون اللي كان مخبيها بدأت تظهر كلها مرة واحدة بعد ما مريم سحبت الغطا من عليه.
بعد مرور شهر..
في قاعة اجتماعات ضخمة في القرية الذكية، كان فيه اجتماع طارئ لمجلس إدارة الجارحي جروب. الكراسي كلها كانت مشغولة، والتوتر مالي المكان. سيف كان قاعد في آخر الترابيزة، بصفته استشاري ملوش كلمة، بعد ما خسر أغلبية أسهمه في التسويات القضائية.
الباب اتفتح، ودخلت مريم.
المرة دي كانت لابسة طقم أسود ملكي، ومعاها فريق قانوني وإداري من الأجانب والمصريين. قعدت على رأس الترابيزة، في الكرسي اللي كان سيف بيعتبره عرشه.
مريم فتحت اللابتوب بتاعها وقالت بنبرة واثقة وهادية
يا جماعة، إحنا هنا عشان ننقذ ما يمكن إنقاذه. الشركة دي كانت هتبدأ خطة توسع في الخليج، بس بسبب الإدارة الرعناء اللي فاتت، الميزانية اتخرمت. أنا قررت أضخ 50 مليون دولار من صندوق الصاوي عشان نرجع الشركة على رجليها.. بس بشرط واحد.
سيف رفع عينه بص لها بكسرة
شرط إيه يا مريم؟
مريم بصت له في عينه مباشرة وقالت تغيير اسم المجموعة. من النهاردة مفيش حاجة اسمها الجارحي جروب. الشركة هيبقى اسمها مجموعة ياسين الصاوي.. باسم ابني، وباسم العيلة اللي بجد بنت الشركة دي بعرقها.
سيف حس إن الكلمة دي كانت القاضية. اسم عيلته اللي كان بيفتخر بيه، اتمسح من السوق بقرار من الست اللي قالها اتعلمي تعيشي من غير اسمي.
بعد الاجتماع، مريم كانت خارجة، سيف جرى وراها في الطرقة
مريم! استني.. أنا عارف إني غلطت، بس عشان خاطر ياسين.. خليني في الشركة، أنا ماليش مكان تاني أروحه.
مريم وقفت، لفت وبصت له بابتسامة خفيفة مفيهاش أي غل، مجرد صفاء
ياسين بيسلم عليك، وهو دلوقتي في أحسن مدرسة في مصر، وبدأ يتعلم إن الراجل بكلمته وأفعاله، مش بفلوسه وعربياته. أما بالنسبة للشغل.. أنا عينت مديرين محترفين. إنت ممكن تشتغل مندوب مبيعات في الفرع الجديد في الأقاليم.. لو حابب تبدأ من الصفر زي ما أنا بدأت من تلات أكياس زبالة.
سيف سكت، ومريم كملت طريقها للأسانسير. وهي نازلة، جالها رسالة على موبايلها الجديد من المحامي تم تحويل آخر ممتلكات سيف المتبقية للمزاد العلني لصالح سداد ديون الموردين.
مريم قفلت الموبايل، وبصت لنفسها في مراية الأسانسير. مكنتش شايفة ضحية ولا شايفة منتقمة.. كانت شايفة ست عرفت قيمتها بجد، وقررت إنها مش هتسمح لأي حد يطفي نورها تاني.
ركبت عربيتها، وبصت على النيل، وخدت نفس طويل.. لأول
مرة من سنين، كانت حاسة إن الهوا نضيف بجد.

تم نسخ الرابط