اهانه في فرح اختي حكايات صافي هاني
في فرح أختي، وقفت أمي قدام ال 200 مدعو وقالت على الأقل أهي طلعت كويسة ومش فاشلة زي بنتي التانية.. دي من يوم ولادتها وهي دمرت حياتي وضيعت أحلامي.
أبويا هز راسه ببطء وهو موافق على كلامها وزود عليه في عيال كدة بتنزل الدنيا غلط.
أختي وقتها ضحكت، ورفعت كاستها وقالت أخيراً.. حد نطق باللي كلنا بنفكر فيه.
القاعة كلها انفجرت ضحك على حسابي.. وكأني نكتة السهرة.
قمت وقفت، وخرجت من الفرح من غير ولا كلمة، وما بصيتش ورايا أبداً. وتاني يوم الصبح، أمي ردت على مكالمة تليفون خلت الدم يهرب من وشها واللون يختفي تماماً.
أنا اسمي مايا، عندي تلاتين سنة، وأختي لارا عندها تمانية وعشرين. لارا طول عمرها هي مركز الكون ودلوعة البيت، البنت اللي بابا وماما بيعشقوها من غير مجهود. أما أنا، فكنت الحمولة الزايدة.. الشخص اللي بيشيلوه ذنب كل حاجة، والشماعة اللي بيعلقوا عليها كل خيبة أمل مروا بيها في حياتهم.
يا ريتني أقدر أقول إن اللي حصل في الفرح ده كان مفاجأة، بس الحقيقة لأ. دي كانت بس أول مرة يبطلوا يمثلوا قدام الناس ويطلعوا اللي في قلوبهم علني.
أمي هانا حملت فيّ وهي عندها عشرين سنة، وكان المفروض تبدأ كلية الحقوق بعدها بكام شهر. فضلت تعيد وتزيد في القصة دي كأنها كتاب مقدس أنتي اللي بوظتي كل حاجة.. تعليمي ومستقبلي وفرصتي إني أكون حد مهم. كانت بتتكلم عن ولادتي كأنها مأساة حلت
أما أبويا جون، فكان من عيلة بيحب يوصفها بإنها محترمة وليها وضعها. عمره ما غفر فكرة إنهم اضطروا يتجوزوا بسرعة وبداري بسبب الحمل. كان بيتعامل معايا وكأني بوظت صورته المثالية اللي راسمها لنفسه. في المقابل، لارا جت بعد تلات سنين، في وقت كانت أحوالهم استقرت، فسموها البركة. كانت هي اللي على شوق، هي المطلوبة والمحتفى بيها.
الفرق في المعاملة كان عيني عينك.. لارا تاخد دروس بيانو وباليه، وليبس جديد كل موسم، وأعياد ميلاد بتورتة وديكورات مخصوصة. وأنا آخد القديم بتاعها، وجزم عملية تعيش، ومحاضرات طويلة عن التضحية. لارا لو غلطت في المدرسة، يجيبوا لها مدرسين ويقولولها أنتي عبقرية. أنا لو تعبت، يبقى كسل وقلة تقدير. لارا لو نجحت في حاجة بسيطة، البراويز تتعلق والعزومات تتعمل. أنا لو حققت المستحيل، يقولوا أهو.. أخيراً عملتي حاجة صح.
المضحك بقى إني طلعت شاطرة.. أحسن مما يتخيلوا بكتير. نحت في الصخر عشان أبني حياتي من غير مساعدتهم. خدت منح دراسية، واشتغلت وأنا بدرس هندسة برمجيات، واتخرجت بامتياز. دخلت شركة ناشئة، طحنت نفسي في الشغل، واتعلمت بسرعة، وفضلت أعلى. وبقيت مهندسة كبيرة في شركة تكنولوجيا عالمية، وبقبض مبالغ عمرهم ما حلموا بيها. اشتريت بيتي، وسافرت، وبنيت حياة هادية ومستقرة بتاعتي أنا وبس.
لارا في الوقت ده سقطت في الكلية
من يومها والبيت مقلوب كأنه حدث ملكي. كل الكلام عن الورد، والمعازيم، والقاعات، والفساتين، وإن لارا لازم يجيلها أحسن حاجة في الدنيا. عزموني بس عشان يسدوا خانة قدام الناس، مش عشان ليا قيمة. لو قلت رأيي يتجاهلوه، لو حاولت أساعد يحسسوني إني واقفة في طريقهم.
قبل الفرح بشهر، عرضت أدفع مبلغ كبير في تجهيزات العشا كهدية مني. أمي ضحكت باستهزاء وقالت مش محتاجين صدقتك يا مايا.. الفرح ده لازم يكون على مستوى عالي. فاكرة وقفتي والمحفظة في إيدي، وعرفت إنها مستعدة تستلف وتدخل في ديون ولا إنها تقبل مني حاجة.
يوم الفرح كان شيك جداً، للأمانة. لارا كانت زي القمر، وآدم كان طاير بيها. القاعة كانت فخمة، أنوار دهبية وورد أبيض في كل حته. أبويا وأمي صرفوا اللي وراهم واللي قدامهم عشان المنظرة. أنا كنت قاعدة في طرابيزة 12 في آخر القاعة، مع قرايب بعاد مبيفتكروهمش غير عشان يملوا الكراسي الفاضية.
كان معايا مارك خطيبي. هو مكنش شاف عيلتي على حقيقتهم قبل كدة، بس على ما العشا نزل، كان فهم الفولة وفضل ماسك إيدي تحت الطرابيزة بيطمني. الليلة
وفي آخر السهرة، وقفت أمي على التربيزة الرئيسية، مسكت كاس الشمبانيا وخبطت عليه عشان الكل يسكت. القاعة هديت تماماً، والمعازيم بصولها مستنيين الكلمتين العاطفيين بتوع أم العروسة.
بدأت فعلاً كدة.. مدحت في جمال لارا، ورقتها، وإنها وش السعد عليهم. كانت بتتكلم بتمثيل متقن خلى الناس تتأثر وتحس بجد إنها بتشوف لحظة أمومة نادرة.
وفجأة.. بصت لي في آخر القاعة وقالت
على الأقل أهي طلعت كويسة ومش فاشلة زي بنتي التانية.
القاعة سكتت سكوت القبور.
قلبي وقع في رجلي، وقبل ما استوعب، كملت
دي حتى ولادتها دمرت حياتي وضيعت أحلامي.
أنا فاكرة كل ثانية بعدها بالظبط. صوت الشوك والسكاكين وقف. واحدة على التربيزة اللي جنبي شهقت بصوت عالي. مارك ضغط على إيدي جامد. وشي كان بيغلي من كتر الكسفة، لدرجة إني افتكرت إني هيغمى عليا. وأبويا، اللي القسوة شجعته، ساند ضهره لورا وهز راسه كأنه بيقول حكمة
في عيال كدة بتنزل الدنيا غلط.. مبيبقاش ذنب حد، هم بس مبيطلعوش زي ما كان المفروض يكونوا.
لو الأرض كانت انشقت وبلعتني كنت هبقى ممنونة. بس الأوسخ لسه ما جاش.
لارا رمت راسها لورا وضحكت.. مش ضحكة صدمة ولا توتر، دي كانت