اهانه في فرح اختي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كاسها وبصت لي وقالت
أخيراً.. حد نطق باللي كلنا بنفكر فيه.
دي كانت الإشارة للكل. في ناس ضحكت عشان هما قليلين أصل، وناس ضحكت من الإحراج، وناس ضحكت عشان الزفة كدة. حتى أصحاب العروسة ضحكوا كأني نكتة العيلة اللي بيسلوهم بيها.
ميتين شخص.. ورد أبيض.. نجف كريستال.. أختي بفستانها الأبيض.. وأهلي بيضحكوا.. وأنا قاعدة في وسطهم بتهان علني.
مارك قام وهو متعصب، بس لمست دراعه وهديته. مكنتش هديهم متعة إني أعيط، ولا هصوت، ولا هنهار قدام ناس قضوا عمرهم مستنيين يشوفوني مكسورة.
قمت بكل هدوء، خدت شنطتي وخرجت.
مارك حصلني لغاية الجراج. كنت لسه سامعة صوت ضحكهم والأبواب بتقفل ورانا. بره، هوا الليل كان زي السكاكين.
مارك قالي وصوته بيترعش من الغضب يا مايا ده كان وحشي جداً.. تعالي نرجع وناخد حقك و..
قلت له لأ.
صوتي مكنش طالع مني.
إحنا هنمشي.. أنا خلاص شطبت. زهقت منهم كلهم.
بص لي شوية، وبعدين هز راسه وفتح لي باب العربية. فضلت باصة من الشباك طول الطريق، لا بعيط ولا بتكلم، بس حاسة بحاجة جوايا انطفت للأبد. مكنش زعل، كان قرار نهائي.
تاني يوم الصبح، لما التليفون رن في جناح الفندق اللي فيه أمي وعرفت مين اللي بيكلمها، وشها بقى أبيض زي الورقة من كتر الصدمة..
المكالمة كانت من المحامي بتاعي.
أمي كانت
فاكرة إن السكوت اللي سكتُّه في الفرح ده ضعف، ما كانتش تعرف إن ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة. المحامي بلغها ببرود تام إن كل الدعم المادي اللي كنت ببعته من وراهم لجدتي أمها عشان مصاريف علاجها في المستشفى الغالية، والبيت اللي هما عايشين فيه ومكتوب باسمي من غير ما يعرفوا عشان كنت بدفع أقساطه من تعبي.. كل ده هيتوقف فوراً.
أمي لونها خطف لأنها عرفت إن البنت الفاشلة هي اللي كانت ساندة العيلة من غير منظرة، وإن الدلع اللي كانت نورا عايشة فيه كان جزء كبير منه متغطي بفلوسي اللي ببعتها ليهم تحت مسمى مساعدات مجهولة عشان ما أجرحش كرامتهم.
اللحظة الحاسمة
بعد أسبوع، الباب خبط. كانت أمي ومعاها أبويا، وشهم في الأرض، ونبرة الصوت اللي كانت كلها سخرية في الفرح اتدبلت وبقت كلها رجاء.
أمي يا مايا يا بنتي، إحنا كنا بنهزر، الفرح واللمة أخدونا، مكنش قصدنا نكسر بخاطرك.
أنا التهريج بيبقى بيننا وبين بعض، لكن الإهانة قدام 200 شخص دي كانت اختيار.. وأنا كمان اخترت.
قراري الأخير
بصيت لهم بمنتهى الهدوء وقلت لهم الكلمتين اللي كانوا لازم يتقالوا من عشر سنين
إنتوا طول عمركم شايفين ولادتي مأساة.. ودلوقتي أنا هحقق لكم أمنيتكم. اعتبروا المأساة دي انتهت، واعتبروني متُّ في اليوم اللي ضحكتوا فيه عليا. البيت
قدامكم شهر وتخلوه، ونورا الناجحة تخلي جوزها الغني يشيل شيلتكم.
قفلت الباب في وشهم، ولأول مرة في حياتي، حسيت إني بتنفس هوا نضيف. مشيت في ممر بيتي وأنا ببتسم لمارك، وعرفت إن العيلة مش بالدم.. العيلة باللي يطبطب على قلبك وأنت مكسور، مش اللي يكسره عشان يضحّك الناس.
المكالمة كانت من المحامي بتاعي.
أمي كانت فاكرة إن السكوت اللي سكتُّه في الفرح ده ضعف، ما كانتش تعرف إن الفاشلة اللي دمرت حياتها كانت هي السند الخفي اللي شايل العيلة دي من الانهيار.
المحامي بلغها ببرود تام إن كل التحويلات الشهرية اللي كانت بتدخل حسابها تحت مسمى صندوق استثمار العائلة هتتوقف فوراً. الحقيقة اللي هما مكنوش يعرفوها إن الصندوق ده مكنش استثمار ولا حاجة، دي كانت فلوسي أنا.. كنت ببعتها من تعبي وسهري في شركات البرمجة عشان يعيشوا في المستوى اللي هما فيه، وعشان لارا تقدر تشتري فساتينها الغالية وتعمل فرحها الأسطوري.
المواجهة
بعد يومين، لقيتهم كلهم عندي في البيت. هانا وجون ولارا بفساتينها الماركة. وشوشهم كانت مخطوفة، مكنش فيها ذرة من الكبرياء اللي كان في القاعة.
أمي بهستيريا مايا، أنتي أكيد اتجننتي! المحامي بيقول إن الحسابات اتجمدت، والبيت اللي إحنا فيه الإيجار بتاعه متدفعش.. أنتي اللي كنتي بتدفعي؟
أنا بمنتهى
الهدوء أيوة يا ماما. أنا الفاشلة، اللي ولادتها دمرت أحلامك، هي اللي كانت بتدفع أقساط عربية بابا، ومصاريف نادي لارا، وحتى تمن الشمبانيا اللي شربتوها وأنتم بتشتموني.
أبويا بيحاول يلطف الجو يا بنتي إحنا كنا بنهزر.. دي ساعة لغوة، والفرح والناس بيخلو الواحد يقول أي حاجة.
اللحظة اللي استنيتها عمري كله
بصيت ل لارا اللي كانت واقفة بتبص لبيتي الفخم بذهول وحقد، وقلت لها
يا لارا، آدم جوزك الغني عرف إنك كنتي عايشة على قفا أختك الفاشلة؟ عرف إن الشبكة اللي لابساهالي دي أنا اللي كنت ببعت لأمي فلوس عشان تكمل تمنها؟
لارا وشها جاب ألوان ومقدرتش ترد. بصيت لأمي وأبويا وقلت لهم
إنتوا النهاردة مش جايين تعتذروا عشان عرفتوا قيمتي، إنتوا جايين عشان خايفين على فلوسي. من اللحظة دي، حياتي ملكي أنا بس. البيت اللي ساكنين فيه قدامكم شهر واحد وتخلوه، لأن المأساة اللي بدأت بولادتي.. انتهت النهاردة بقرار مني.
النهاية
خرجوا من بيتي وهما بيشتموا ويصرخوا، بس صوتهم مكنش له أي تأثير عليا. قفلت الباب، وبصيت لمارك اللي كان واقف فخور بيا.
لأول مرة من تلاتين سنة، محستش بالذنب إني موجودة في الدنيا. بالعكس، حسيت إني حرة. مشيت ورا أحلامي اللي قالوا إني دمرتها، وسبتهم هما يدوروا على حد جديد يشيلوه ذنب فشلهم..
بس المرة دي، مكنتش أنا الضحية.
تمت.

تم نسخ الرابط