القاضي يغلق القاعه حكايات صافي هاني
كان بيحاول يداري رعشة إيده وهو بيقول يا سيادة المستشار، الموضوع مش كدة، دي خلافات أسرية...
القاضي قاطعه بحدة
الخلافات الأسرية في البيوت، مش في قاعتي! إنت استغليت إنها لوحدها، واستغليت نفوذك عشان تبعد محاميها، بس الورق اللي قدامي ده فيه بلاوي. محاميها مقدم بلاغ رسمي مدعوم بتسجيلات وكاميرات مراقبة بتثبت إنك كنت بتجبرها تمضي على تنازلات عن حقوقها تحت التهديد، مستغلاً حالتها الصحية.
فوزية بدأت تصرخ وتعيط أنا ماليش دعوة يا سيادة القاضي! هو اللي قالي إنها غلبانة ومقطوعة من شجرة ومش هتعرف تعمل حاجة!
القاضي بص لها باحتقار وقال
مقطوعة من شجرة؟ دي بنت اللي علمنا يعني إيه قانون. يا عسكري! خد الست دي على الحجز، تترحل على النيابة بتهمة الاعتداء العمد، والأستاذ كريم يتسحب منه جواز سفره فوراً ومنوع من السفر لحين جرد كل أملاكه اللي حاول يهربها.
كريم انهار تماماً، وبدأ يتوسل يا سارة، قولي حاجة! إحنا بينا عشرة، بينا طفل جاي في السكة!
بصيت له بمنتهى القوة لأول مرة في حياتي، مسحت الدم اللي على شفايفي وقلت له بكلمتين
العشرة إنت اللي نهشتها ببرودك، وابني.. ابني ملوش أب خاين وبياع.
القاضي أمر بإخلاء القاعة إلا من أطراف القضية، وبدأ يحقق في كل كبيرة وصغيرة. وفي ظرف ساعة، كان طلاعي بائن للضرر، مع حكم فوري بنفقة شهرية خيالية ومؤخر الصداق، وتمكين كامل من الشقة بصفة حاضنة.
قبل ما أخرج، القاضي نده عليا وقال لي بصوت واطي
يا سارة يا بنتي، أبوكي الله يرحمه كان سند لكل مظلوم، كان لازم تفتكري إن ليكي ضهر حتى وهو مش موجود. ارفعي راسك، إنتي مش لوحدك، والقانون اللي كان أبوكي بيحميه، هو اللي حماكي النهاردة.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة قوية، أخدت نفس عميق لأول مرة من شهور. ركبت تاكسي، وحطيت إيدي على بطني وقلت لابني خلاص يا حبيبي، مش هنخاف تاني.. البيت بقى بتاعنا، والحق رجع لأصحابه.
بعد شهر واحد من اليوم ده، كانت حياتي اتشقلبت تماماً.
كريم اللي كان فاكر نفسه فوق القانون لقى نفسه غرقان في قضايا تهرب ضريبي وتلاعب في العقود، وده لأن القاضي لما فتح ملف الطلاق، الخيط جاب بكرة، وكل بلاويه القديمة اللي كان بيداريها بفلوسه ونفوذه ظهرت على الوش. فوزية طبعاً لبست قضية الاعتداء، وكريم عشان ينقذ نفسه، ضحى بيها في أول محطة وقال إنها هي اللي حرضته، فبقى الاتنين بياكلوا في بعض قدام المحاكم.
أما أنا، فكنت قاعدة في صالون بيتي.. بيتي اللي كان هيتاخد مني.
كنت برتب لبس البيبي الصغير، ونفسيتي مرتاحة لأول مرة. فجأة جرس الباب رن. فتحت لقيت المحامي بتاعي، ومعاه شنطة أوراق كبيرة.
مبروك يا مدام سارة، الحكم بقى نهائي. مش بس الشقة والمؤخر، إحنا قدرنا نحجز على حصة في أسهم شركته كضمان لنفقة ابنك لحد ما يتم 21 سنة. كريم السيوفي رسميًا مابقاش
ابتسمت بهدوء، بس سألته وهو فين دلوقتي؟
المحامي ضحك بسخرية بيحاول يلم اللي فاضل من سمعته، بس مفيش فايدة.. السوق كله عرف إنه نصب على بنت المستشار الشافعي، والناس اللي كانت بتعمله ألف حساب، بقوا بيتهربوا منه.
بعد أسبوعين، جالي الطلق.
دخلت المستشفى، وكنت لوحدي برضه كجسم، بس كروح كنت حاسة إن والدي الله يرحمه معايا في كل خطوة. لما الممرضة خرجت بالبيبي، وبصيت في وشه، سميته محمود.. على اسم جده.
في اللحظة دي، جالي رسالة على الموبايل من رقم غريب، عرفت إنه كريم من أسلوبه
سارة، أنا خسرت كل حاجة.. الشغل، والسمعة، وحتى فوزية سابتني ورفعت عليا قضية. أنا بس عايز أشوف ابني، ده حقي.
بصيت ل محمود الصغير اللي في حضني، وكتبت رد واحد وقفلت الموبايل للأبد
إنت مابقتش تملك أي حق هنا. اللي مبيعرفش يصون الست وهي حامل في ابنه، ميتأمنش يشوفه وهو بيكبر. القانون اللي إنت كنت بتستهزق بيه، هو اللي حماني منك.. وابني هيتربى في بيت ميعرفش غير الحق، بعيد عن سمومك.
قفلت النور، وضميت ابني ليا، ونمت لأول مرة من غير خوف.. لأن اللي وراه حق مبيضيعش، واللي وراه سيرة طيبة زي سيرة والدي، بيفضل عايش ومستور طول العمر.
مرت السنين، ومحمود ابني كبر وبقى عنده 5 سنين.
في يوم كنت ماشية معاه في مول كبير، بنشتري لبس للمدرسة، وفجأة لقيت واحد واقف بعيد، لبسه مبهدل، ووشه شايل هموم الدنيا،
كان كريم.
مبقتش فيه ذرة من كريم السيوفي المدير التنفيذي اللي بيلبس بِدل براندات. كان باين عليه الكبر والكسرة. أول ما عينه جت في عيني، حاول يقرب وهو متردد، وصوته كان مرعوش
سارة؟ ده.. ده ابني؟
محمود مسك في إيدي جامد وبص له باستغراب، سألني ببراءة ماما، مين ده؟
بصيت لكريم نظرة مفيش فيها غل ولا شماتة، كانت نظرة فضى. قلت له بمنتهى الهدوء
لا يا حبيبي، ده حد تاه عن طريقه زمان، وخسر كل حاجة في السكة.
كريم كان هينطق، بس قطعت عليه الطريق
كريم، إنت مش بس خسرت قضية في محكمة.. إنت خسرت مكانك في قلب وحياة طفل كان ممكن يبقى سندك. اللي بيبيع أصله وبيفتري على الضعيف، الدنيا بتلف بيه وتوريه ضعفه. روح يا كريم، ربنا يسهلك، بس ابني ملوش أب غير السيرة اللي بحكيها له عن جده المستشار محمود الشافعي.. السيرة اللي بتحمينا وإنت مش موجود.
سبته ومشيت وأنا سامعة صوت نفسه العالي وهو بيعيط في صمت.
النهاردة أنا مش بس سارة اللي اتطلقت، أنا سارة اللي بنت كيان لنفسها، اللي رجعت مكتب المحاماة بتاع والدها وفتحته من جديد، وبقيت بساعد كل ست فاكرة إنها مقطوعة من شجرة.
دخلت عربيتي، ومحمود جنبي بيضحك وبياكل آيس كريم، بصيت في المراية وابتسمت لنفسي.
الحكاية مخلصتش بمجرد حكم قاضي في قاعة مقفولة.. الحكاية خلصت لما أنا قررت إني مكنش ضحية، ولما عرفت إن الوجع اللي بيكسرنا النهاردة،
تمت.