وصية ايمي الاخيره حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

يا أستاذ إيفان تسلم مفاتيح العربية والمكتب للأمن اللي مستني بره الكنيسة، لأنهم مابقوش ملكك من اللحظة دي.
إيفان بص حواليه، لقى كل اللي كانوا بينافقوه وبيجاملوه من شوية بدأوا يبعدوا عنه، حتى أصحابه اللي جم معاه سحبوا نفسهم لورا. ماري كانت اختفت تماماً، فص ملح وداب أول ما عرفت إن الجمل بما حمل راح مني.
طلع إيفان من الكنيسة وراسه في الأرض، وصوت جزمته اللي كان بيرن ب عنجهية بقى يادوب مسموع وهو بيجر رجليه وراه.
قربت من مريم أكيد، ولمست التابوت ببطء. ميلت راسي وهمست في ودنها نامي يا بنتي وانتي مطمنة، لا هو ولا اللي معاه هياخدوا قشة من تعبك، والبيت اللي كان عايز يملكه بقى ملكي، وهيفضل ريحتك فيه طول العمر.
الجنازة كملت في هدوء
مهيب، المرة دي مكنش فيه تمثيل ولا ضحك مستخبى. الكل كان حاسس إن العدل اتحقق قبل ما التراب يلمسها. ولما جه وقت الدفن، كنت أنا اللي ماسكة كل حاجة، وأنا اللي بوزع الصدقات على روحها، وعارفة إن مريم دلوقت مرتاحة، لأنها سابتني قوية مش مكسورة زي ما هو كان فاكر.
رجعت البيت، البيت اللي كان عايز يطردني منه، وفتحت الباب بالمفتاح بتاعي، وشميت ريحة عطرها في كل ركن. قعدت على كرسيها المفضل وبصيت لصورتها وقلت انتهى الكابوس يا مريم.. وبدأ حقك يعيش.
عدت الكام يوم اللي بعد الجنازة، والبيت كان هادي بشكل غريب، بس هدوء مريح مش كئيب. إيفان حاول يبعت رسايل، يتصل، حتى بعت ناس يتوسطوا عشان يسيب حاجاته الشخصية لفترة أطول، بس أنا كنت قفلت كل الأبواب.

المحامي يوسف جالي البيت ومعاه شنطة سودة كبيرة. حطها على الترابيزة وفتحها، وطلع منها ورق كتير وصور. بصلي وقال مريم كانت عارفة كل خطوة يا ست مارجريت. كانت مجهزة ملف كامل بكل القرارات اللي أخدها من وراها، وكل قرش حاول يسحبه من حساباتها.
مسكت صورة ليها كانت محطوطة وسط الورق، كانت بتضحك فيها من قلبها. يوسف كمل كلامه هي مكنتش بس بتحمي فلوسها، هي كانت بتحميكي إنتي. كانت عارفة إن وجوده في حياتك بعد ما تمشي هيكون خطر عليكي، فقررت تقص ضوافره تماماً.
في اللحظة دي، جرس الباب رن. فتحت الكاميرا لقيت إيفان واقف بره، شكله مبهدل، دقنه طولت، وعينيه مكسورة. مكنش معاه ماري، ولا معاه العربية الغالية، ولا الساعة اللي كانت بتبرق. كان مجرد راجل
غرقان في نتيجة أفعاله.
فتحت له الإنتركم وقلت له بكلمتين اتنين بس امشي يا إيفان.. مريم مابقتش هنا، والبيت ده مابقاش فيه مكان ليك، ولا حتى للندم بتاعك.
حاول يتكلم أنا بس محتاج أخد..
قاطعته ببرود هدومك ومقتنياتك اللي اشتريتها بفلوسك هتلاقيها في شنط عند البواب، غير كدة ملكش حاجة عندنا.
قفلت السماعة وبصيت للمحامي وقلت له يلا نخلص الإجراءات.. أنا عايزة أحول البيت ده لدار رعاية للأمهات اللي محتاجين سكن، هسميه دار مريم، عشان اسمها يفضل موجود بالخير، والوجع اللي شافته يتحول لأمل لغيرها.
ابتسم المحامي وهو بيمضي على الورق الأخير، وحسيت فجأة بنسمة هوا باردة دخلت من الشباك، كأن مريم بتبعتلي سلامها الأخير وبتقولي شكراً يا أمي.. دلوقت
أنا فعلاً كسبت.

تم نسخ الرابط