حساب الاب حكايات صافي هاني
فتحت الباب الساعة 4 الفجر ولقيت بنتي واقفة حافية في التلج، جسمها بيتنفض من السقعة لدرجة إنها مش عارفة تطلع الكلمة. همست وقالت يابا، رماني بره وقفل الباب.. وقال لي محدش هيصدقك. كان لازم أحميها من بدري. كان لازم أشوف الحقيقة اللي ورا ضحكة باسم المرسومة. بس وأنا باخدها في حضني، عرفت إن الليلة دي مش نهاية قسوته دي كانت بداية حسابه.
الساعة 4 الفجر، خبط الباب كان عامل زي خبط العضم على الزجاج. لما فتحت، كانت بنتي واقفة حافية في وسط التلج، شفايفها زرقاء، وهدوم بيتُها غرقانة مية، وبترتعش لدرجة إنها يا دوب بتنطق اسمي بالعافية.
يابا، ليلى قالتها وهي بتنهج. قفل عليا من بره.. وقال لي محدش هيصدقك.
لثانية واحدة، الزمن وقف والعالم سكت.
سحبتها لجوه ولفيتها في البالطو بتاعي وشلتها حطيتها على الكنبة كأنها لسه عيلة عندها 6 سنين، مش شابة عندها 24 سنة ولسه متجوزة الوحش اللي الناس كلها فاكراه العريس اللقطة.
سألتها باسم اللي عمل فيكي كده؟
هزت راسها ب أيوة وعينيها زايفة ومش
إيدي متهزتش ولا لحظة. وده خوّفني أكتر ما غضبت.
عملت لها شاي. وشفت رجليها. وصورت الكدمات اللي بدأت تظهر تحت كمامها، والعلامات الحمراء اللي في معصم إيدها، والجرح اللي عند وشها. ليلى حاولت توقفني.
همست وهي بتعيط هيقول إني مجنونة ومريضة نفسية.. أهله يعرفوا القضاة والمستشارين. أمه قالت لي قبل كده إني هخسر كل حاجة لو فكرت أتكلم.
بصيت في عينيها وقتها.
قلت لها بهدوء يا حبيبتي، عيلة باسم يعرفوا القضاة.. أنا بقى معايا الدليل.
برقت عينيها وهي مش فاهمة.
لسنين، باسم عاش دور الابن المثالي حفلات خيرية، بدل شيك، والضحكة اللي بتلمع. كان بيقولي يا عم دانيال قدام الناس، ومن ورايا يقول الميكانيكي بتاع المنطقة لما يفتكر إني مش سامعه. أمه سلوى ضحكت مرة وهي بتشرب الشمبانيا وسألت ليلى إنتي متأكدة إنك عايزة تتجوزي واحد من بيئة تانية وعليها ديون؟
سبتهم يفتكروا إني غلبان وميشغلنيش حاجة.
دي كانت غلطتي الأولى.
على الفجر، باسم اتصل.
صوته كان ناعم وبمنتهى البرود يا عم دانيال، أنا متأكد إن ليلى عملت فيلم دراما كالعادة. هي عاطفية زيادة.. هاتها البيت بقى قبل ما الموضوع يوسع ويبقى شكلكوا وحش.
ليلى اتنفضت جنبي لما سمعت صوته.
فتحت الإسبيكر.
قلت له إنت رميت بنتي في الشارع في عز البرد.
ضحك وقال وريني هتثبت ده إزاي.
أهي.. هي دي الغطرسة. هي دي الغلطة.
بصيت لآثار البرد اللي بدأت تظهر في رجل ليلى، وبصيت لكاميرا المراقبة اللي فوق الباب اللي لسه بتنور أحمر، وبصيت لتسجيل المكالمة اللي في إيدي.
قلت له هثبت.. متقلقش.
ضحكة باسم اختفت فجأة.
قفلت السكة في وشه.
بره التلج لسه بينزل. وجوه، بنتي أخيراً راحت في النوم.
وفتحت الخزنة الحديد القديمة اللي تحت مكتبي....
طلعت من الخزنة العلبة السودة.. دي مش مجرد فلاشات، دي سنين من عمري قضيتها في ورشتي المتواضعة وأنا بصلح عربياتهم الفارهة وأسمع بلاويهم اللي بيحكوها وهما فاكرين إني مجرد شحم وزيت ملوش لسان.
باسم وعيلته
مسكت التليفون وطلبت رقم المعلم صابر، المحامي اللي مبيخافش غير من ربنا.
إيه يا بطل؟ صوته جالي خشن في الفجرية. الوقت ده مبيكلمنيش فيه غير اللي ناوي يقلب الدنيا.
قلت له بكلمتين الدنيا اتقلبت فعلاً يا صابر.. والنهاردة الحساب. عندي تسجيلات لسيادة المستشار وهو بيخلص قضية أرض، وعندي فيديو لباسم وهو بيتعاطى مع شلة الأنس بتاعته، وفوق كل ده.. عندي صورة بنتي وهي بتموت من السقعة قدام بابي.
صابر سكت لحظة وبعدين ضحك ده إنت مجهز المشنقة يا دانيال.. تحب نبدأ بمين؟
بيهم كلهم رديت ببرود وأنا باصص لليلى وهي نايمة زي الملاك، وشفايفها بدأت ترد فيها الروح.
على الساعة 7 الصبح، كانت رسالة وصلت لباسم ولأبوه ولأمه سلوى على الواتساب.. فيديو 30 ثانية بس، فيه لقطات من
الدم