حساب الاب حكايات صافي هاني
اللي قولتوا عليه هابط.. هيغرقكم كلكم.
مفيش 5 دقايق والتليفون مبطلش رن. باسم، أمه، أبوه.. كلهم بيتصلوا. بس الميكانيكي المرة دي مش هيرد.
فتحت ورشتي، لبست عفريت الشغل، وقعدت قدام الباب أشرب كوباية الشاي المتينة وأنا مستني موكب الغرور وهو جاي يركع تحت رجلي.. المرة دي مش عشان أصلح عربية، المرة دي عشان أصلح غلطة باسم اللي هيدفع تمنها عمره كله.
في اللحظة دي عرفت.. إن فيه ناس بتفتكر إن الفلوس والمنصب يحموهم، بس ميعرفوش إن أب مجروح ومعاه حق أصعب من أي حكم قضائي.
دانيال بص لباسم وقاله بص يا باسم، إحنا معندناش طلاق بالساهل، بس إنت فرقت بينا وبينك بفعلك. ليلى مش هتعيش معاك يوم كمان. الورق ده هتمضيه، إقرار منك بإنك مأمنتش بنتي على نفسك، وتنازل عن كل حقوقها المادية، ونرفع قضية تطليق للهجر والضرر وإنت حاطط جزمة
بعد ما مشيوا، الورشة رجعت هادية تاني، بس هدوء يطمن مش هدوء يقلق. ليلى كانت قاعدة جوه، وشها بدأ يرد فيه اللون، وبدأت تستوعب إن الكابوس اللي عاشت فيه شهور انتهى بجد.
دخلت عليها ومعايا كوباية القرفة اللي بتحبها، قعدت جنبها وقلت لها من النهاردة مفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي. الورق اللي باسم مضى عليه ده، يخليه يمشي جنب الحيط طول عمره. المحامي صابر هيكمل إجراءات المحكمة، وإنتي هنا في بيتك.. وسط أهلك وناسك.
ليلى بصت لي وقالت بصوت واطي كنت شايلة هم كلام الناس يا بابا، وشايلة هم إنهم أقوياء ومعاهم فلوس وسلطة.
ضحكت وقلت لها الناس بتخاف من القوي، بس بتحترم اللي معاه الحق. والفلوس اللي معاهم؟ أهي كانت هتبقى سبب ضياعهم النهاردة.
قومت وقفت وفتحت شباك الورشة، كان الهوا الساقع بدأ يهدى والشمس بدأت تفرش نورها على الشارع. شفت جيراننا المعلم جابر والأسطى عبده وهما جايين يفتحوا محلاتهم، وكل واحد بيعدي يسلم عليا بحرارة وكأنهم حاسين إن فيه حمل انزاح من على قلبي.
طلعت العلبة السودة تاني من جيب عفريت الشغل، وبصيت للفلاشة اللي كانت هتهد عيلة باسم. كان ممكن أدمرهم بجد، بس أنا علمتهم إن ستر الله لما بيترفع، مفيش سلطة في الدنيا بتقدر ترجعه.
بصيت لليلى وقلت لها يا بنتي، الدنيا دي زي المكنة، لو محطيتلهاش زيت الأصول والرحمة هتتحرق مهما كان نوعها. باسم وأهله مكنوش عارفين إن فيه قلوب مبتتباعش بالفلوس.
مسكت شاكوشي ورجعت
الحكاية خلصت، مش بدم ولا بطلقات رصاص، خلصت بكلمة حق اتقالت في وش باطل، وراجل عرف يحمي عرضه بذكاء الصنعة وهيبة الأب.
تمت الحكاية.
باسم كان هيتجنن إنت عايز تخرب بيتي؟
رد دانيال وهو بيشاور على ليلى بيتك اتخرب يوم ما رميت لحمك في الساقعة. امضي يا ابن الأكابر.
وبالفعل باسم مضى وهو ذليل، وأبوه المستشار سحب ابنه ومشيوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، ودانيال أخد بنته في حضنه وقالها حقك رجع يا بنتي، والقانون اللي هما فاكرين إنهم فوقيه، هو اللي هيجيب لك حريتك منهم.
شكراً إنك صاحي للتفاصيل دي.. كدة المشهد بقى