انتقام الام حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

نسيبي ساب مراته العيانة في العناية المركزة وراح يسهر ويهيص بالعربية الـ "رنج روفر" اللي أنا دافعة تمنها.. عشان كدة، وتاني يوم الصبح، بلغت إن العربية اتسرقت، وبعدها بشوية، الحقيقة والمصيبة اللي مكانش متوقعها نزلت فوق دماغه دشدشته.
​بنتي كانت بتصارع الموت ورا جدار إزاز، وجوزها كان بيحتفل تحت أنوار النايت كلوب في عربيتي. ومع أول ضوء للشمس، كنت خلاص قررت إزاي كل اللي بناه هيهدّه فوق دماغه.
​ريحة المعقمات والوجع كانت مالية المكان في العناية. الأجهزة عمالة تزن حوالين "ليلى"، وشها كان شاحب خالص تحت الخراطيم وشعرها الأسود مفرود على المخدة. الدكاترة قالوا إنه تمدد في الأوعية الدموية - جراحة طوارئ، وحالتها حرجة بس لسه بتعافر.
​"محمود" مقعدش أكتر من ربع ساعة.
كان واقف بقميص حرير وساعة غالية، وكان باين عليه الزهق أكتر من القلق.
قمت من مكاني وقلتله: "يا محمود، دي

كانت بتسأل عليك."
بص من ورا الإزاز وقال: "دي متخدرة يا حماتي."
​"بس اتفاعلت لما قلت اسمك."
اتنهد بضيق وقال: "فيه ناس مستنياني."
​"ناس؟"
​"اجتماع شغل مع عملاء.. موضوع مهم."
​أخته كانت ساندة على الحائط وقالت: "متأنبش ضميرك يا محمود، روح.. هو ملوش حياة يعني؟"
قلت بهدوء: "حياة؟ مراته في العناية المركزة!"
محمود قرب مني وقال: "العياط هنا مش هيصلح حاجة."
​ساعتها شفته على حقيقته - الراجل اللي بنتي كانت بتدافع عنه في كل المرات اللي سابها فيها، وفي الفواتير اللي مدفعتش، وفي كل خذلان كانت بتخبيه.
وفجأة عيني جت على المفتاح اللي في إيده.
العربية الرنج روفر السوداء اللي بره دي ملكي أنا. اشتريتها باسم شركتي، ومسجلة باسمي. أنا بس سبته يركبها عشان ليلى طلبت مني أساعدهم يقفوا على رجليهم.
​سألته: "إنت هتاخد عربيتي؟"
ابتسم ببرود: "ما إنتي اللي مديهالنا."
رديت: "لأ، أنا
سمحت لك تستخدمها بس."
أخته داليا ضحكت وقالت: "بنتك بين الحيا والموت وإنتي شاغلة بالك بالعربية؟"
محمود كمل وهو ماشي: "فكك.. هرجع قبل ما حد يحس."
ومشي.
​في نص الليل، وليلى نايمة تحت أنوار المستشفى الباردة، موبايلي رن.
كان فيديو.
محمود واقف في بلكونة نايت كلوب، بيضحك وبيرش شمبانيا على كبوت عربيتي، وفي واحدة تانية في حضنه.
ومكتوب على الفيديو: "لما الدنيا تضيق بيك.. فرفش أكتر."
داليا هي اللي كانت منزلة الفيديو.
​شفته مرة.. والتانية.
وبعدين بست إيد بنتي وهمستلها: "هو فاكرني مجرد أم مكسورة."
فتحت موبايلي.
أول مكالمة: المحامي بتاعي.
تانية مكالمة: وكيل التأمين.
تالت مكالمة: البوليس.
​الساعة 6:12 الصبح، بلغت رسمي عن سرقة عربيتي الرنج روفر.
الساعة جت 8 الصبح، وكنت قاعدة بشرب قهوة سودا في كافيتيريا المستشفى، عيني على باب العناية وعقلي مع "محمود" اللي زمانه دلوقتي
راجع بيمطوح من السهر.
​المحامي كلمني وقالي: "كله تمام يا هانم، البلاغ اتسجل، وبما إن العربية باسم الشركة، فالموضوع سرقة رسمية وخيانة أمانة."
​فجأة، موبايلي رن. كان محمود.
رديت بمنتهى الهدوء: "أيوه يا محمود؟"
صوته كان مرعوب، والنهجة باينة فيه: "يا حماتي! العربية! العربية مش في مكانها.. أنا كنت راكنها قدام الكافيه ودخلت أجيب حاجة وطلعت ملقتهاش!"
​قلتله ببرود: "يا خبر! معقولة؟ طب إنت بلغت؟"
صوته اترعش: "أبلغ إيه؟ أنا لسه يدوب شايفها مش موجودة، أنا هروح القسم فوراً."
رديت عليه: "متتعبش نفسك.. أنا بلغت خلاص."
​سكت لحظة، وبعدين قال باستغراب: "بلغتي؟ لحقتي إمتى؟ وإنتي عرفتي منين إنها اتسرقت؟"
قلتله: "أصل عندي (GPS) في العربية يا حبيبي، وجالي تنبيه إنها اتحركت في أماكن مشبوهة نص الليل، وبما إني مديالك العربية عشان تروح وتيجي من المستشفى مش عشان ترش شمبانيا على
الكبوت، فاعتبرتها اتسرقت فوراً."
​الخط قطع.

تم نسخ الرابط