انتقام الام حكايات صافي هاني
بعد ساعة، داليا أخته كلمتني وهي بتصرخ: "إنتي إيه اللي عملتيه ده؟ البوليس قبض على محمود وهو واقف في الشارع! بيقولوا العربية مبلغ عن سرقتها وهو المتهم الأول!"
قلت لها: "والله يا داليا، زي ما قلتي بالظبط.. هو ملوش حياة؟ البوليس كمان ليه شغل."
رحت القسم، وشفته هناك.. القميص الحرير مكرمش، وشكله بقى يصعب على الكافر، والكلبشات في إيده.
أول ما شافني جرى عليا: "يا حماتي بالله عليكي قولي لهم إنك إنتي اللي مديهاني، دي فضيحة! مستقبلي هيضيع!"
قربت منه وهمست في ودنه: "بنتي كانت بتموت وإنت بتصور فيديو مع واحدة تانية وبتهين شقايا.. مستقبلك ضاع من اللحظة اللي دورت فيها الموتور وسبت بنتي وراك."
رفضت أتنازل عن المحضر.
العربية رجعتلي، ومحمود قضى ليلته في الحجز، والشركة اللي كان شغال فيها رفدته لما الخبر وصلهم.
رجعت المستشفى، قعدت جنب ليلى، ومسكت إيدها. بدأت تفتح عينها ببطء، بصيت لها وابتسمت وقلت لها: "متقلقيش يا حبيبتي، البيت نضف، والزبالة خرجت بره."
أحياناً، عشان تبني حياة جديدة، لازم تهد القديمة كلها.. وبالقانون.
بعد تلات أيام، ليلى بدأت تفوق. أول ما فتحت عينها وبصت حواليها، سألت بصوت يدوب مسموع: "محمود فين؟"
طبطبت على إيدها وقلت لها: "محمود
طبعاً داليا أخته مابطلتش رن، لحد ما رديت عليها في الآخر، لقيتها بتعيط وتصوت: "إنتي عايزة تخربي بيته؟ محمود هيتحبس! اتقي الله في بنتك اللي هتبقى مطلقة!"
رديت عليها بمنتهى الثبات: "بنتي لما تفوق وتعرف إن جوزها كان بيرش شمبانيا على عربية أمها وهي بين الحيا والموت، هي اللي هترمي له مفاتيح بيته في وشه. وبالنسبة للحساب، فده لسه أوله."
محامي الشركة بتاعي مكنش بيهزر.
رفعنا قضية "تبديد أمانة" و"سرقة"، وكمان قدمت الفيديوهات اللي داليا نشرتها كدليل إنه كان بيستخدم العربية في أغراض غير اللي اتسلمت له عشانها، وده خلى موقفه قانونياً زي الزفت.
بعد أسبوع، محمود طلع بكفالة ذمة القضية، وجالي المستشفى وشكله كان مبهدل، دقنه كبرت وهدومه مش مكويه. وقف قدامي وهو مكسور: "أبوس إيديكِ يا حماتي، أنا خسرت شغلي، والناس كلها عرفت، كفاية لحد كدة."
بصيت له من فوق لتحت وقلتله: "لسه يا محمود. العربية اللي كنت بتمنظر بيها رجعت جراج شركتي. الشقة اللي إنت قاعد فيها، والفرش اللي متداس عليه، كله بفلوسي، والوصولات معايا. قدامك 24 ساعة تلم هدومك وتطلع من الشقة، وإلا هضم قضية طرد للمحضر اللي شغال."
ليلى عرفت كل حاجة بعدها
وفعلاً، محمود خرج من حياتنا زي ما دخلها.. "إيد ورا وإيد قدام".
خسر الشغل، والمنظرة، والعربية، وقبل كل ده خسر الست الوحيدة اللي كانت باقية عليه.
دلوقتي ليلى قاعدة معايا في الجنينة، بتشرب عصيرها وبترجع صحتها، وكل ما تسمع صوت عربية "رنج روفر" بتعدي من قدام البيت، بتبص لي وتضحك.. ونقول سوا: "نظافة من الإيمان".
بعد شهرين، كانت ليلى بدأت ترجع لحياتها الطبيعية، والضحكة اللي كانت غايبة رجعت نورت وشها تاني. وفي يوم، واحنا قاعدين بنفطر، لقيت جرس الباب بيرن.
فتحت، لقيت محمود واقف، بس مكنش محمود بتاع القمصان الحرير والساعات الغالية. كان لابس قميص باهت، وواقف بشنطة هدوء قديمة. بص لي برجاء وقال: "ممكن أشوف ليلى؟ أنا بس عايز أعتذر لها."
ليلى كانت واقفة ورايا، بصت له بنظرة مفيش فيها غير "الشفقة". مكنتش حتى زعلانة منه، هي كانت "قرفت" منه.
قالت له بهدوء: "الاعتذار ملوش لازمة يا محمود. إنت معملتش حاجة غريبة، إنت بس طلعت اللي كان
محمود حاول يمسك إيدها: "ليلى، أنا كنت طايش، والشيطان وزني.."
سحبت إيدها بسرعة وقالت له: "الشيطان مبيوزش حد يسيب مراته في العناية ويروح يسهر بفلوس أمها. الشيطان مبيصورش فيديوهات وهو بيحتفل بوجع غيره. إنت مش محتاج شيطان يا محمود، إنت شيطان نفسك."
طلعت من جيبي ورقة، واديتها له. كانت ورقة الطلاق الرسمي.
قلت له: "دي نهايتك معانا. الشقة اتسلمت، وقضايا الشركة أنا سحبتها بس عشان خاطر ليلى مش عايزة تشوف وشك في محاكم تاني، واعتبر المصاريف اللي صرفناها عليك في السنين اللي فاتت دي "صدقة" عن صحة بنتي."
محمود بص للورقة وهو مش مصدق إن "الفرخة اللي كانت بتبيض له ذهب" طارت من إيده للأبد. مشي وهو باصص في الأرض، ومن يومها مسمعناش عنه غير إنه شغال في معرض عربيات مستعملة، بيقف يمسح العربيات اللي كان بيحلم بس يلمسها.
ليلى دلوقتي بقت شريكتي في الشركة، وبقت أقوى بكتير من الأول. وفي ليلة، واحنا راجعين بالعربية الرنج روفر، بصت لي وقالت: "عارفة يا ماما؟ لولا اليوم ده، كنت هفضل عايشة مع وهم. الحادثة دي مموتتنيش، دي صحّتني."
بستها وقلت لها: "يا حبيبتي، الشدة بتبين المعادن.. وإحنا معدننا غالي، أما هو.. فكان يدوب
تمت.