تحدي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أختي قالت لي بكل برود: "اسمك مش في الكشف"، رديت عليها بكلمة واحدة: "يومك سعيد". مكنش عندهم أدنى فكرة إني صاحبة مزرعة وتجارة ضخمة تمنها أكتر من 200 مليون جنيه، ولما عزمت كل اللي هي استبعدتهم، لقيت جدتي سابت فرح أختي وجت لي أنا.. وساعتها تليفوناتهم مابطلتش رن.
​"انتي مش معزومة يا حبيبتي."
​"شيرين" أختي قالتها بنفس الابتسامة الصفراء اللي بتتصور بيها في صور خطوبتها، الابتسامة اللي تبان دافية بس لو ركزت في عينيها تلاقيها زي التلج. كنا واقفين في ردهة فندق "فيرمونت"، كانت حاجزة قاعة خاصة عشان تجمع فيها وصيفات العروسة وقرايبنا المهمين قبل الفرح بكام يوم. أنا سوقت عربيتي ساعة ونص وجيت من المزرعة عشان أمي قالت لي أكيد فيه غلطة في الدعوة.. بس أمي كانت غلطانة. مكنش فيه غلطة، كانت شيرين واقفة بزيها الشيك وطقم الذهب بتاعها، ومستمتعة باللحظة أوي.
​بصيت في الكشف

اللي مع الموظفة.. اسمي مكنش موجود في أي حتة.
​من ورا شيرين، شفت أمي وهي بتعمل نفسها مش واخدة بالها. واتنين من خالاتي واقفين يوشوشوا بعض جنب ورد الزينة. بنت خالي "نهى" لمحتني وبصت الناحية التانية بسرعة. مفيش مخلوق نطق بكلمة.
​شيرين مالت براسها وقالت: "كان لازم نخلي القعدة عائلية ومحدودة."
​كنت هضحك من قلبي.. عائلية؟ ده فيه 40 بني آدم في القاعة، منهم تلات ستات هي أصلاً متعرفهمش غير من الجيم، وواحدة كانت معاها في الجامعة مكلمتهاش من ست سنين! بس مكنش فيه مكان لأختها.
​لازم أوضح لكم إن علاقتي بشيرين مقطوعة من زمان. هي عندها 32 سنة، حلوة، وبتاعة لقطة، وأستاذة في تمثيل دور الضحية وتظبيط الأمور لمصلحتها. أنا عندي 36 سنة، أهدى منها، ومش غاوية منظرة، وفي العيلة دايمًا بيشوفوني "الشخص الصعب" لمجرد إني بطلت أعتذر عن غلطات غيري. لما جدي الله يرحمه توفى، أنا اللي
شلت شيلة الأوراق والتركات، وهي كانت واقفة تعيط بفساتينها الغالية. لما أمي احتاجت حد يوديها ويجيبها بعد عملية الركبة، كنت أنا اللي بسوق من المزرعة مرتين في الأسبوع. لما جدتي "إيلين" نسيت مواعيد دواها، أنا اللي عملت لها جدول ومنبهات.. شيرين مسمية نفسها "قلب العيلة"، أما أنا فبيتعاملوا معايا كأني "الخدامة المجهولة" اللي بتشيل الليلة ومبتتحاسبش.
​بس بصراحة، متوقعتش توصل لكده.
​أمي جت علينا في الآخر، وبدأت تطلع عذرها الجاهز: "يا ليلى يا حبيبتي، بلاش تعملي شوشرة وفضايح."
​في اللحظة دي، الإهانة اتحولت لصفاء ذهني غريب.
​مسألتنيش "انتي كويسة؟"
مقلتش "ده ظلم وقسوة."
مقلتش لشيرين "إيه اللي بتعمليه ده؟"
قالت لي بس "بلاش تعملي شوشرة."
​بصيت لأختي، كانت مستنية مني أنفجر، أو أعيط، أو أترجاها، عشان تقول للناس "شفتوا دراما ليلى؟". بس أنا ابتسمت ببرود تام وقلت لها:
"يومك سعيد يا شيرين."
​لفيت وضهري ومشيت وخرجت من الفندق.
​على ما وصلت لعربيتي، كان تليفوني هيفرقع من رسايل ولاد خالي بيسألوا إيه اللي حصل، ومن أمي وهي بتأمرني إني "أكبر وأعقل"، ومن خالتي اللي بتبعت إيموجي قلب مكسور كأنها كده عملت اللي عليها. قفلت الصوت وسبتهم، وقعدت وحطيت إيدي على الدريكسيون وأنا ببص لوشي في المراية.
​مكنش عندهم أدنى فكرة أنا أملك إيه.
​مش بس المزرعة، ده فيه بيت ضيوف، وقاعة احتفالات، وحديقة خاصة، وتراست رخام قديم وقت الغروب المصورين بيتحايلوا عليا عشان يصوروا فيه كل ربيع. مشروع وتجارة بملايين، ملكي لوحدي بعد سنين من التعب والوجع. عيلتي كانت تعرف بس إن عندي "شغلانة في الزراعة".. ميعرفوش الأرقام، ومكلفوش خاطرهم يسألوا أصلاً.
​وأنا بدور الموتور، كنت عارفة بالظبط أنا هعمل إيه..

روحت بيتي وأنا هادية جداً، وطلعت الموبايل وكلمت "المتر دانيال"

مدير المزرعة عندي،

تم نسخ الرابط