زواج المليونير الشحات حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

فستان الفرح كان كأنه عقوبة متفصلة على مقاسها باللون الأبيض.
وقفت زهرة في الأوضة الصغيرة المتربة ورا قاعة المناسبات في حي شعبي، بتبص لنفسها في مراية مشروخة خلت صورتها طالعة مكسورة زي ما هي حاسة بالظبط. الفستان كان قماش رخيص وضيق جداً عند الصدر، بس مش القماش هو اللي خلى إيديها تترعش.. كان الخزي اللي مستنيها بره.
النهاردة، وهي عندها 23 سنة بس، زهرة كانت مجبرة تتجوز راجل شحات.
مش راجل بتحبه، ولا حتى راجل هي اختارته. ده واحد أهلها لَقوه نايم تحت الكوبري جنب السوق، بهدومه المقطعة وإيديه المتوسخة، ومحيلتوش من الدنيا غير بطانية خشنة وكوباية بيلم فيها الفكة. عمها سمى ده عدل، ومرات عمها قالت عليه درس، أما بالنسبة لزهرة، فده كان نهاية حياتها.
كل ده عشان رفضت تتجوز تاجر غني في سن أبوها. كل ده عشان كان نفسها تخلص كليتها وتكون مدرسة. كل ده عشان اتجرأت وافتكرت إن بنت فقيرة من عيلة على قد حالها ممكن تحلم بحاجة أكتر من إنها تكون زوجة تالتة لواحد غني.
مرات عمها زقت الباب من غير ما تخبط.
قالت ببرود يلا جه الوقت.. مش عاوزين

فضايح أكتر من اللي عملتيه.
مشت زهرة وراها في الطرقة الضيقة، وكل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها. جوه القاعة، كان فيه عدد قليل من القرايب بيوشوشوا وبيبصوا لها كأنهم جايين يتفرجوا على لحظة سقوطها. المأذون كان واقف وشكله مش مرتاح، وواقف جنبه الراجل اللي خلاص هيبقى جوزها.
كان طويل، مبهدل، ولابس سحمال مقطعة. دقنه كانت كثيفة ومنكوشة، وجزمته كأنها طالعة من مقلب زبالة. بس لما زهرة بصت في عينيه، فيه حاجة غريبة خلت نفسها يقف.
دي مكنتش نظرة شحات مكسور وعينيه فاضية.
عينيه كانت فيها عمق، حذر، وقوة غريبة.
المراسم كانت باردة وقصيرة بشكل يوجع. عمها مضى على الورق، والراجل المشرد مضى مكانه بعلامة X عشان الكل كان فاكر إنه مبيعرفش يكتب. وبكده، زهرة بقت رسمي زوجة لراجل مملكش أي شيء.
بس لما الشحات الغامض ده خدها ومشي بيها في شوارع القاهرة لغاية أوضة مدارية، وأخيراً نطق وكلمها بصوت هادي جداً، ومثقف جداً، ولايق على شكله المبهدل ده أبداً.. زهرة حست برعشة في جسمها كله.
والصبح، شافت حاجة على التربيزة خلت الدم يتجمد في عروقها.
ورقة.
. مكتوبة بخط إيد مثالي وشيك جداً.
وفي لحظة، زهرة فهمت إن جوزها الشحات ممكن ميكونش شحات أصلاً.
فتحت زهرة الورقة وإيديها بتترعش، لقت مكتوب فيها جملة واحدة متقلقيش، السجن اللي أهلك حطوكي فيه ملوش جدران، واللعبة خلاص قربت تخلص.
بصت حواليها في الأوضة المكركبة، فين الراجل اللي كان نايم هنا؟ فجأة سمعت صوت مية، باب الحمام اتفتح وخرج منه جوزها.. بس مكنش هو.
الريحة اللي كانت طالعة منه مكنتش ريحة عرق وتراب، كانت ريحة برفيوم غالي جداً يدوّخ. الدقن المنكوشة كانت محلوقة بدقة، واللبس المقطع اترمى في الأرض وحل محله قميص أبيض مكوي وشيك جداً. وقف قدامها وهو بينشف شعره، وبص لها بثقة رهيبة خلتها ترجع خطوة لورا.
زهرة بصدمة إنت مين؟ وفين الشحات اللي اتجوزته؟
رد بابتسامة هادية وصوت واثق أنا هو، بس الفرق إن آدم المنصوري مبيحبش يخسر، وأهلك لما حبوا يذلوكي بيا، مكنوش يعرفوا إنهم رموا أغلى جوهرة عندهم في إيد أكتر واحد يقدر يحميها.
زهرة كانت بتسمع الاسم وهي مش مصدقة، آدم المنصوري؟ الملياردير اللي صوره مابتفارقش المجلات الاقتصادية،
اللي اختفى فجأة من كام شهر والكل قال إنه ساب البلد؟
زهرة بصوت مهزوز ليه؟ ليه تعمل في نفسك وفيّا كده؟
آدم قرب منها وقال بجدية كنت محتاج أختفي عن عيون المنافسين بتوعي، وكنت محتاج حد مصلحته من مصلحتي.. حد نقي زيك. أهلك افتكروا إنهم
بيعاقبوكي، بس الحقيقة إنهم من النهاردة ملهومش سلطة عليكي. إنتي دلوقتي مراتي، وكلمتي أنا اللي هتمشي.
طلع من جيبه موبايل أحدث موديل، وعمل مكالمة واحدة بس العربية تكون قدام البيت في دقيقتين، وجهزوا الجناح الرئيسي.. المدام جاية معايا.
زهرة لقت نفسها بتتحول من بنت كان المفروض تترمى في الشارع، لملكة في إيد راجل العالم كله بيعمله ألف حساب. بصت للفستان الرخيص اللي عليها وضحكت بوجع وهي بتفتكر نظرة الشماتة في عين عمها، وفكرت في شكلهم لما يعرفوا إن الشحات اللي اختاروه، هو اللي هيشتري بيوتهم وعزهم بكلمة واحدة منه
نزلت زهرة مع آدم، ولقيت عربية سوداء فخمة جداً مستنية على أول الشارع، الحرس فتحوا الباب بهيبة خلت الناس في الحي الشعبي يطلعوا في البلكونات مذهولين. ركبت زهرة وهي حاسة إنها في حلم،
وبصت من الشباك لبيت عمها اللي
تم نسخ الرابط