طمع زوج حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

عمه.
محمود بصلي وهو مش مصدق، وأنا وقفت قدامه وبكل برود قلتله
أنا فعلاً مابتعرفش أحارب يا محمود.. لأني مابحاربش غير اللي في مستوايا، وإنت طلعت أقل بكتير من إني أحاربك.. إنت تتداس بس.
النهاية كانت أسرع مما يتخيل.. في ظرف ساعة، محمود خسر كل حاجة، وبدل ما يهرب بال 10 مليون، خرج من المكتب بشنطة هدومه بس، والشرطة كانت مستنياه بره بتهمة تانية بابا كان محضرها له من زمان وشايلها للوقت المناسب.
بصيت لبابا وقلتله شكراً يا سندى.
رد عليا وهو بيطبطب على كتفي حقك رجع يا بنتي، ومن النهاردة مفيش حد هيقدر يكسرك تاني.
بعد ما محمود خرج مكسور والشرطة خدته، قعدت على الكرسي ونفست الصعداء، بس بابا مكنش لسه خلص كلامه. بصلي وقال بلهجة فيها وجع وحزم الحكاية لسه مخلصتش يا هدى.. في طرف تاني كان لازم يتحاسب.
قلتله باستغراب طرف مين يا بابا؟ محمود وخلاص غار في داهية.
بابا شاور للمحامي، فطلع ظرف أسود وحطه قدامي. فتحته وأنا إيدي بترتعش، ولقيت صور لأشرف ابن عمه وهو بيقابل ناس منافسين لينا في السوق، وبيبيع لهم أسرار صفقاتنا الجديدة بالاتفاق مع محمود.
يعني الغدر
مكنش بس سرقة فلوس، ده كان خراب بيوت مستعجل وتدمير لاسم العيلة اللي بابا بناه في سنين.
بابا قال بصوت واطي أشرف فاكر إنه هرب بالعمولة اللي خدها، بس هو ميعرفش إن الشيكات اللي استلمها من المنافسين بدون رصيد، وأنا اللي رتبت ده مع أصحاب الشركات التانية لما عرفت بخيانته.. دلوقتي هو كمان عليه قضايا شيكات ومطارد من الكل.
في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان رقم أشرف.
فتحت الخط وفتحت السبيكر، سمعت صوته وهو بينهج ومرعوب لحقيني يا هدى! محمود اتقبض عليه، والناس اللي بعت لهم الشغل طلعوا نصابين وعاوزين يحبسوني.. قولي لباباكي يلحقني، أنا زي ابنه!
بصيت لبابا لقيت على وشه ابتسامة سخرية، رديت على أشرف بكل برود ابنه؟ إنت ومحمود كنتوا بتبنوا قصور من رمل على حسابنا، ودلوقتي الموجة جت وهدت كل حاجة.. اللي زيك يا أشرف مالوش مكان وسط الرجالة، خلي المحاكم بقى تعلمك يعني إيه أمانة.
قفلت السكة في وشه، وحسيت براحة لأول مرة من سنين. بصيت للمطبخ اللي كنت واقفة فيه من كام ساعة وببكي، ودلوقتي أنا واقفة في مكتب بابا، شريكة ليه في كل حاجة.
بابا قرب مني وباس راسي وقال
من بكرة يا هدى، إنتي اللي هتمسكي إدارة فرع أكتوبر.. عاوزك توريهم البنت اللي مابتعرفش تحارب هتعمل إيه لما تدير إمبراطورية.
ومرت الشهور، ومحمود خد حكمه، وأشرف بقى هربان من ديونه، وأنا بقيت هدى توفيق.. الاسم اللي بيعملوله ألف حساب في السوق.
الدرس اللي اتعلمته؟ إن الطيبة مش هبل، بس لما النمر بيصحى، مابيسيبش حقه.
تفتكري محمود وأشرف ندموا؟ ولا الطمع ملوش علاج؟
مرت سنة كاملة على اليوم اللي حياتي فيه اتكتبت من جديد. محمود لسه بيقضي عقوبته، وأشرف فضل هربان ومش عارف يوري وشه لأي حد من عيلته بعد ما سيرته بقت على كل لسان.
كنت قاعدة في مكتبي الجديد، المكتب اللي كان محمود بيحلم يقعد عليه، وببص على الميزانية السنوية للشركة. الأرقام كانت في السما، والنجاح اللي حققته في شهور فاق كل اللي محمود عمله في سنين.
فجأة، السكرتيرة دخلت وقالت لي يا فندم، في ظرف واصل لحضرتك، ومكتوب عليه خاص جداً.
فتحت الظرف بإيد ثابتة، لقيت فيه جواب من محمود.. باعت من ورا القضبان.
فتحت الورقة وقريت
هدى.. أنا عارف إني غلطت، بس أنا عملت كل ده عشانك وعشان نكبر.. الفلوس كانت
هتبقى ليكي في الآخر. أنا بطلب منك تسامحيني وتساعديني أخرج، وأنا مستعد أبدأ معاكي من جديد، وتحت أمرك في أي حاجة.
ضحكت ضحكة عالية رنت في أركان المكتب. محمود لسه فاكرني هدى النيّة اللي بكلمتين حنينين هترجع وتسامح وتفتح صفحة جديدة.
قطعت الجواب ميت حتة ورميته في الباسكت، وفي اللحظة دي دخل عليا بابا وهو ساند على عصايته وبابتسامته اللي بتنور وشي.
بتضحكي على إيه يا بطلة؟ سألني وهو بيقعد قدامي.
قلتله بضحك على اللي فاكرين إن كسر القلوب وتضييع العمر بيتصلح بجواب اعتذار.. بضحك يا بابا لأني اكتشفت إن أحلى إنجاز عملته مش الصفقات اللي كسبتها، الإنجاز الحقيقي إني بقيت نسخة أنا فخورة بيها.
بابا طبطب على إيدي وقال عارفة يا هدى، إنتي مابقتيش بس بتعرفي تحاربي.. إنتي بقيتي بتعرفي تبني، وده الفرق بين القوي والشرير. الشرير بيبني لنفسه، لكن القوي بيبني للي حواليه.
نزلنا سوا من الشركة، ركبت عربيتي وبصيت في المراية.. مكنتش شايفة الزوجة المخدوعة، كنت شايفة هدى توفيق، الست اللي حولت الضربة اللي كانت هتموتها، لدرع وسيف بيحموا حياتها ومستقبلها.
وهنا قفلت الحكاية
دي للأبد.. وبدأت حكايتي أنا.

تم نسخ الرابط