خيانة العيله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

كتر الوجع خايف على كلام الناس ومش خايف على بنتك اللي بتصفي دم قدامك؟ خليك في حالك يا بابا، خليك قدام التلفزيون.. هو ده اللي إنت فالح فيه.
خديجة بدأت تعيط بس مش ندم، ده كان عياط تمثيل عشان تصعب عليهم وقالت والله ما كان قصدي، هي اللي استفزتني! يا بابا هي اللي كانت بتعايرني بطلاقي!
مردتش عليها. كنت مركزة مع صوت محمود في الموبايل وهو بيقولي خمس دقايق وأكون عندك يا إيمان، الإسعاف بلغتهم وهما ورايا.. متتحركيش من مكانك، والله ما هرحم حد فيهم.
أمي حاولت تسحب الموبايل مني هاتي الموبايل ده يا بت، إنتي اتجننتي؟ عايزة تودي أختك في داهية؟
زقيت إيدها بضعف بس بقوة غل أختي هي اللي ودت نفسها، والداهية اللي هتروحها هي أقل حاجة تمن الوجع اللي أنا فيه دلوقتي.
دقايق وسمعنا صوت السارينة تحت البيت. الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك، وأمي وأبويا كانوا زي الفراخ
المدوخة، مش عارفين يداروا الفضيحة ولا يهربوا خديجة فين.
الباب اتفتح بضربة رجل، ومحمود دخل ومعاه المسعفين. أول ما شافني مرمية في دمي، وشه اتقلب تماماً. بص لأهلي نظرة خلتهم يرجعوا لورا بخوف.
لو حصل حاجة لمراتي أو لابني، محمود قالها وهو بيشاور لضباط النجدة اللي دخلوا وراه، أقسم بالله ما هسيب حد فيكم يشم الهوا.
المسعفين شالوني على النقالة. وأنا خارجة من باب الشقة، بصيت لأمي وأبويا وخديجة اللي كانت بتبكي بهستيريا والكلبشات في إيدها.
بصيت لهم وقلت كلمة واحدة بس من النهاردة.. ماليش أهل.
ودعتهم بنظرة أخيرة وقفلت عيني، وأنا بدعي ربنا إن ابني يفضل متبت في الحياة، عشان هو ده العيلة الوحيدة اللي فاضلة لي.
في المستشفى، الدنيا كانت عبارة عن سباق مع الزمن. محمود مسبش إيدي لحظة، وكان وشه شاحب أكتر مني. الدكاترة أخدوني جري على العمليات، وكنت سامعة صوت
الأجهزة وهي بتصفر حواليا، وصوت ممرضة بتقول الضغط بيتحسن.. بسرعة حضروا حضانة الطفل!
في اللحظة دي، مكنتش بفكر في أهلي ولا في الانتقام.. كنت بس بكلم ابني في سري امسك فيا يا حبيبي، إحنا لسه مشوفناش بعض.
بعد ساعات، فوقت من البنج. أول حاجة شفتها كان وش محمود وهو مبتسم وعيونه مليانة دموع. قرب مني وهمس حمد الله على سلامتك يا بطلة.. يوسف زي الفل، في الحضّانة بس محتاج شوية وقت، بس حالته مستقرة.
دموعي نزلت من الراحة. ويوسف ده كان الاسم اللي اخترناه سوا.
محمود كمل كلامه ونبرته اتغيرت للقسوة أهلك بره.. بقالهم 10 ساعات قاعدين. النيابة حققت مع خديجة، والمحضر اللي عملته بالمكالمة المتسجلة لبسها في قضية اعتداء جسدي مع سبق الإصرار، خصوصاً إن فيه شهادة من المسعفين على حالتك.
قلتله بصوت واطي مش عايزة أشوفهم.
محمود هز راسه ولا هتشوفيهم.. أنا بلغت الأمن
يمنعهم من دخول الدور كله. بس أمك كانت بتموت وتدخل عشان تسحب البلاغ، بتقول خديجة مستقبلها هيضيع.
ضحكت بوجع مستقبلها؟ وهي مكنتش بتفكر في مستقبل ابني اللي كان هيروح قبل ما يجي؟
بعد يومين، قدرت أقوم وأروح أشوف يوسف من ورا إزاز الحضّانة. كان صغير قوي، بس كان بيحرك إيده كأنه بيحارب الدنيا. في اللحظة دي، جالي مسج من رقم أبويا يا بنتي استهدي بالله، أختك محبوسة على ذمة التحقيق وممكن تلبس سنتين، يرضيكي تشمتي الناس فينا؟ التنازل في إيدك.
مسحت الرسالة وعملت بلوك.
اللي عملوه مكنش غلطة، ده كان كشف حساب لسنين من التفرقة والظلم. كان لازم يخرجوا من حياتي عشان ابني يتربى في جو نضيف، بعيد عن سمومهم.
خرجت من المستشفى وأنا سانده على كتف الراجل اللي بجد، ورايحة لبيتي اللي مفهوش سجاد بيخبي الوساخة.. عشان من هنا ورايح، أي وساخة هتظهر في حياتي، هكنسها وأرميها
بره من أول لحظة.
تمت.

تم نسخ الرابط