حقيقة العريس الصادمه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

اتجوزت راجل كان مشرد ومالوش مأوى، والكل اتريق عليه طول الفرح.. بس لما مسك الميكروفون كشف حقيقة صدمت كل اللي في القاعة.
لما قلت لأهلي إني هتحوز ياسين، بصوا لي كأني اتجننت.
أمي قالت لي وهي مش مصدقة
هتتجوزي الشحات ده يا سارة؟ إنتي أكيد جرا لعقلك حاجة!
ياسين كان عايش في الشارع لما شفته أول مرة.
أنا كنت شغالة عاملة نظافة في حي من الأحياء الراقية، وهو كان دايمًا قاعد جنب الإشارة ومعاه حتة كرتونة صغيرة.
في ليلة غيمت فجأة والمطر نزل زي السيول، شفته قاعد مكانه، مبلول وبيتكتك من السقعة.
رحت اشتريت له كوباية قهوة سخنة، ومن اللحظة دي بدأنا نتكلم.
يوم ورا يوم..
وبالراحة بدأ يثق فيا، حكى لي حاجات محكاهاش لحد قبلي.
حكاوي توجع القلب، وذكريات تقيلة.. حياة كلها خسارات هي اللي رمت بيه في الشارع في الآخر.
بعد ست شهور..
في يوم، نزل على ركبته قدامي، وكان في إيده خاتم صغير عامله من سلك معدن.
وقال لي بهدوء
أنا معيش كتير.. بس حيلتي قلبي.
وقلت له موافقة.
أما يوم الفرح بقى.. فكان أشبه بكابوس.
خالتي رفضت تيجي أصلاً، ولاد عمي فضلوا يوشوشوا بعض ويضحكوا بتريقة طول الوقت.
المعازيم القليلين اللي حضروا كانوا بيبصوا لياسين كأنه كائن فضائي.
حتى إن فيه ناس قعدت تلطش في الكلام عليا أنا.. وإزاي واحدة سمرا زيي بتعمل في نفسها كده،

وكأن اختياري ده أكد كل ظنونهم الوحشة.
ياسين كان لابس بدلة مستلفة، كانت واسعة عليه شوية، وإيده كانت بتترعش من التوتر.
وإحنا بنتعشى، واحد رمى نكتة بصوت عالي
ها يا عريس.. شهر العسل فين؟ تحت الكوبري؟
القاعة كلها انفجرت من الضحك.
حسيت ساعتها إن الأرض بتنشق وتبلعني، كنت عايزة أختفي من كتر الكسفة.
فجأة ياسين قام ببطء من مكانه..
اتمشى لحد التربيزة اللي عليها الميكروفون ومسكه.
وفجأة..
سكت الكل، وصمت تقيل أوي نزل على القاعة.
هدوء يخوف، كأن الكل حس إن فيه حاجة مش طبيعية هتحصل.
ياسين بص للمعازيم لحظة، وأخد نفس عميق.
واللي قاله بعد كده..
خلى الذهول يترسم على وشوش الكل.
ناس بدأت تعيط، وناس نزلت راسها في الأرض من الكسوف، وفيه اللي جم بعد الفرح يعتذروا لي.
حتى أنا.. مكنتش مصدقة اللي سمعته.
لأن ياسين..
مطلعش الشخص اللي الكل رسمه في خيالهم خالص.
ياسين بدأ يتكلم وصوته كان مالي القاعة بكل ثقة، عكس الهزوز اللي كان باين عليه من شوية، وقال
أنا عارف إن كلكم بتبصوا لي على إني نكرة، الراجل اللي كان بينام على الرصيف وبياكل من فضلاتكم.. بس اللي ماتعرفوهوش إن من سنتين بس، كنت بملك الشركة اللي بتبني الكومباوندات اللي إنتوا عايشين فيها دلوقتي.
القاعة كلها بقت هس، مفيش نفس طالع. كمل كلامه وقال
أنا كنت مهندس وصاحب شركة مقاولات
كبيرة.. بس الغدر جالي من أقرب الناس ليا، شريكي وصاحب عمري زور أوراق ورماني في السجن وخد كل حيلتي، ولما طلعت ملقتش حد يسندني، حتى أهلي اتبروا مني وخافوا على شكلهم الاجتماعي.. عشت في الشارع مش عشان أنا فاشل، لكن عشان كنت محتاج أفهم يعني إيه إنسانية حقيقية، يعني إيه حد يحبني لذاتي مش لفلوسي.
بص لي وعينه لمعت بالدموع وقال
سارة هي الوحيدة اللي شافت ياسين البني آدم وهي متعرفش ياسين المليونير.. هي اللي ادتني كوباية قهوة وأنا ماليش قيمة في نظركم، وهي اللي وافقت تتجوزني وأنا شحات ومعيش غير خاتم سلك.. وعشان كدة، أنا النهاردة مش بس برجع كرامتي، أنا النهاردة برجع حياتي.
طلع من جيب البدلة ظرف وفتحه قدام الكل
دي أوراق استرداد حقي وقضية التزوير اللي كسبتها الأسبوع اللي فات.. النهاردة أنا مش بس عريس، أنا رجعت رسميًا صاحب مجموعة الشركات اللي شريكي سرقها، والبدلة الواسعة دي؟ لبستها مخصوص عشان أشوف مين فيكم هيحترمني لشخصي، ومين هيحترم البدلة.
الناس اللي كانت بتضحك، وشوشهم قلبت ألوان، واللي رمى نكتة الكوبري حاول يستخبى ورا الكرسي من الكسوف.
ياسين قرب مني، مسك إيدي وباسها قدام الكل وقال في الميكروفون
شهر العسل مش هيبقى تحت الكوبري يا جماعة.. شهر العسل هيبقى في باريس، والفيلا اللي سارة كانت بتنظفها في الحي الراقي،
أنا اشتريتها النهاردة الصبح وبقت ملكها هي وباسمها.
أنا كنت واقفة مشلولة، مش مصدقة إن الراجل اللي حبيت غلبه وصدقه، طلع هو نفسه صاحب الفضل اللي كنت بسمع عنه أساطير في شغلي.. الصدمة كانت أكبر من أي خيال، بس الفرحة كانت إن قلبي هو اللي كسب في الآخر.
بعد ما خلص كلامه، القاعة كانت في حالة ذهول تام. ياسين مشي ناحية الترابيزة الرئيسية، وطلع مفتاح عربية مرسيدس أحدث موديل وحطه قدامي، وقال بصوت مسموع للكل
أنا مكنتش محتاج فلوس عشان أعيش، أنا كان عندي حسابات بره محدش قدر يوصل لها.. أنا كنت محتاج قلب أعيش عشانه، والنهاردة أنا بهدي سارة مش بس حياتي، أنا بهديها عمري كله.
الناس اللي كانت بتهتف وتتريق، بدأت تسقف بحرارة، بس ياسين مشي بيا وسطهم وهو رافع راسه ولا كأنه شايف حد فيهم. بص لخالتي ولأولاد عمي اللي كانوا هيموتوا من غيظهم وقالهم بابتسامة هادية
العزومة خلصت لحد هنا.. ياريت كل واحد يتفضل يروح بيته، لأن الفرح ده معمول للناس اللي بتحبنا بجد، مش للي جايين يتفرجوا علينا.
طرد كل اللي اتريقوا بذوق، ومفضلش في القاعة غير أمي اللي كانت بتعيط وبتقول سامحني يا ابني، وشوية من صحابنا الطيبين اللي وقفوا جنبنا من الأول.
ياسين خدني من إيدي، وخرجنا بره القاعة، كانت العربية واقفة ومستنيانا، ركبنا وأنا لسه مش قادرة أنطق كلمة
واحدة. بص لي وهو بيسوق وقال لي
عارف إنك مصدومة.. بس
تم نسخ الرابط