حقيقة العريس الصادمه حكايات صافي هاني
كان لازم أعمل كدة. كان لازم أعرف مين اللي هيشيلني وأنا في الأرض عشان يستاهل يطير معايا وأنا في السما. إنتي يا سارة شيلتي ياسين الغريب، ودلوقتي جه دوري أشيلك فوق راسي طول العمر.
وفي ليلتها، بدل ما نرجع للأوضة الضيقة اللي كنا مأجرينها، العربية وقفت قدام قصر كبير، هو نفسه اللي كنت بحلم أدخله وأنا شغالة منظفة.. البوابة فتحت، والخدم كانوا واقفين صفين بيستقبلونا.
ياسين بص لي وقال
نورتي بيتك يا هانم.. من النهاردة مفيش شقاء، مفيش تعب، ومفيش حد هيقدر يبص لك بصه وحشة تاني.
عرفت وقتها إن ربنا عوضني بجد، مش عشان هو غني، لكن عشان هو طلع راجل بجد، صان اللقمة اللي أكلناها سوا في عز البرد، ورد لي اعتباري قدام كل اللي كسروا بخاطري.
بعد ما دخلنا القصر، ياسين سابني لحظة ورجع وبص لي بصه عمري ما هنساها، قلع الجاكيت الواسع بتاع البدلة المستعارة ورماه على الكرسي، وكأنه بيرمي معاه كل أيام الذل والوجع اللي عاشها.
قعد جنبي على طرف الكنبة وقال لي بصوت واطي
عارفة يا سارة.. أصعب لحظة مكنتش وأنا بنام على الرصيف والجوع بياكل فيا، أصعب لحظة كانت لما بشوف نظرة الشفقة أو القرف في
سكت شوية وكمل
الشركة اللي رجعتها دي مش هي المكسب، المكسب الحقيقي هو إني عرفت إن فيه لسه قلوب نضيفة زيك.. أنا جهزت كل حاجة عشان نسافر، مش بس عشان شهر العسل، لكن عشان نبدأ حياة جديدة بعيد عن كل النفوس المريضة اللي شفتيها في القاعة دي.
تاني يوم الصبح، صحيت لقيت القصر كله حركة.. ياسين كان مجهز طيارة خاصة، ومكنش واخدني لباريس بس زي ما قال قدامهم، ده كان مجهز لي مفاجأة تانية خالص.
لما وصلنا هناك، لقيت مكتب محاماة كبير، وياسين دخلني معاه، ولقيت أوراق كتير جاهزة. مضى على التنازل عن نص أملاكه ومصانعه بإسمي.
بصيت له بذهول وقلت له
ليه يا ياسين؟ أنا متجوزتكش عشان ده!
رد عليا وهو بيمسح دمعة نزلت من عيني
أنا بآمن نفسي بيكي يا سارة.. الفلوس دي جابت لي الغدر من صاحبي وأهلي، لكن معاكي إنتي، أنا ضامن إن لو الدنيا لفت بيا تاني ورجعت للإشارة، هلاقيكي واقفة جنبي بكوباية القهوة.. الفلوس دي عشان لو جرالي حاجة، محدش يكسر عينك تاني.
ومن يومها، حياتنا اتغيرت
بس إحنا اتعلمنا الدرس.. القيمة مش في البدلة ولا في العربية، القيمة في الجدعنة اللي بتظهر وقت الشدة، وفي القلب اللي بيشوفك وإنت معكش، قبل ما يشوفك وإنت معاك.
عدت السنين، وبقت حكايتنا زي الأسطورة اللي الناس بتتحاكي بيها في منطقتنا القديمة وفي الوسط اللي ياسين رجعله وبقى من حيتانه. ياسين محبش ينسى أصله، ولا نسى اليوم اللي كان قاعد فيه تحت المطر، فقرر يفتح مؤسسة سارة الخيرية لرعاية المشردين، وبنينا مجمع سكني كامل للناس اللي مالهمش مأوى، بس المرة دي مش كرفانات، دي شقق آدمية تليق بالبني آدمين.
في يوم، وإحنا راجعين من الافتتاح، ياسين وقف العربية فجأة قدام نفس الإشارة اللي شفته عندها أول مرة. بص لي وابتسم، وطلع من جيبه الخاتم السلك اللي كان عامله لي زمان، ولسه محتفظ بيه في علبة قطيفة غالية أوي.
قالي يا سارة، القصر ده كله والشركات دي متسواش عندي لفة
أمي في الوقت ده كانت كبرت وتعبت، وياسين هو اللي شالها وعالجها في أحسن مستشفيات، وعمرنا ما فكرنا نعايرها بكلامها القديم، بالعكس، ياسين كان بيقولي الأهل مهما غلطوا بيفضلوا أهل، وإحنا ربنا كرمنا عشان نلم الشمل مش عشان نفرق.
أما الناس اللي كانت بتضحك في الفرح، فالدنيا لفت بيهم، واللي كان بيتريق على بدلة العريس الواسعة، ابنه جه يدور على وظيفة في شركة ياسين. وياسين بكل كرم أخلاق، قبله وشغله، وقاله جملة واحدة بس
يا بني، البدلة بتتصغر وتتكبر عند الترزي، لكن الأخلاق لو ضاقت مفيش حد يقدر يوسعها.
الحكاية مكنتش حكاية فلوس رجعت، ولا انتقام من حد.. الحكاية كانت إن النصيب لما بيصيب، بيجبر الخاطر فوق ما نتخيل. وإن الست الجدعة اللي تصون الراجل في هبله، مفيش قوة في الدنيا تمنعها إنها تشاركه في عزه.
ودلوقتي، كل ما الدنيا تشتي، بقعد أنا وياسين في بلكونة قصرنا، بنشرب نفس كوبايتين القهوة اللي جمعونا أول مرة، وبنفتكر إن لولا العاصفة دي، مكنش زماننا عرفنا قيمة الأمان
تمت.