صدمه عنيفه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الباب الخشب الثقيل انفتح بصرخة تزييق تخوف. ريحة بيتزا رخيصة مع صوت دوشة بلايستيشن خبطت في وش ميادة زي اللطمة. ميادة كانت لسه واصلة من المستشفى، لابسة لبس العمليات الواسع، وشها كان أصفر زي الورقة، وروحها مكسورة. من كام ساعة بس، فقدت ابنها اللي في بطنها.. جسمها انهار من كتر المسح والكنس عشان ترضي طلبات حماتها اللي مبيمليش عينها إلا التراب.
علي، جوزها، كان ممدد بكرشه على الكنبة اللي هي وقعت من عليها الصبح من الوجع. حتى محاولش يرفع عينه يبصلها.
بدري يا هانم! حماتها هالة رمت الكلمة وهي عينيها في التابلت، اضطرينا نطلب زفت من بره.. كنتي فين طول النهار والبيت يضرب يقلب كده؟
علي رمى دراع البلايستيشن بغل ولف وشه وهو شايط إنتي عارفة الساعة كام يا ست هانم؟ أنا طافح الكوتة طول النهار وراجع ألاقي الأرض مبلولة ومفيش لقمة تتاكل! فاكرة نفسك ملكة ولا إيه؟
ميادة ساندت بضهرها على الحيطة عشان متقعش أنا كنت في الطوارئ يا علي.. بعتلك رسايل وكلمتك مية مرة..
كنت مشغول! علي زعق بهستيريا، إنتي دايماً بتعملي أفلام وتتمارضي عشان تهربي من شغل البيت!
ميادة بصت في عينه بجمود مرعب وقالت بوجع أنا سقطت يا علي.

. ابني ضاع. من التعب والهدد. الدكتور قال المشيمة انفصلت من المجهود.
الأوضة سكتت ثانية. ميادة كانت بتدور في عينيه على أي ندم، أي رحمة.. بس ملقيتش غير سواد.
علي ضحك بسخرية قذرة كدابة! بتألفي الحكاية دي عشان نسيتي تجيبي الخضار.. إنتي ست فاشلة، حتى مش عارفة تشيلي عيل في بطنك زي الناس.
طااااخ!
بظهر إيده لطمها قلم طيّرها على الأرض، ريقها بقى طعمه دم.
ماتكدبيش عليا! علي كان بيزأر زي الطور الهايج. قرب منها وهي بتترعش على الأرض ورفع قبضته لفوق، ناوي ينزل ببوكس يفرتك وشها اللي غرقان دموع قومي فزي! هتغسلي القرف ده دلوقتي حالاُ!
علي نزل بقبضته بكل غله.. بس الضربة موصلتش.
إيد ضخمة، لابسة جوانتي جلد أسود، طلعت من ضلمة الطرقة زي الكابوس. مسكت معصم علي في الهوا وعصرته عصر.
طااااخ.. كرااااك!
صوت كسر العضم رن في الصالة كلها. علي صرخ صرخة مسرسعة من كتر الوجع، ولف بوشه وهو مذهول.. لقى وراه إبراهيم الجارحي، أبو ميادة.
الكل كان فاكر إبراهيم مجرد موظف بسيط على قد حاله، بس الوقفة دي، والجوانتي، والبرود اللي في عينيه بيقول إن وراه مصيبة.
إبراهيم بص لعلي بصه تخليه يبول على نفسه وقال بصوت هادي ومرعب
يتبع
إبراهيم
الجارحي ساب إيد علي المكسورة وقرف منها وكأنه لمس حاجة وسخة، وبص لعلي اللي كان واقع بيصرخ وماسك إيده، وبعدين نقل نظره لحماتها هالة اللي كانت واقفة مصدومة والتابلت وقع من إيدها اتدشدش.
إبراهيم ميرمش.. صوت خطواته الرزينة كانت بترن في الصالة وهو بيقرب من بنته، وطا بمستواه وشال ميادة من على الأرض بحنية تكسر القلب، وهي كانت بتترعش في حضنه وبتقول بصوت مخنوق يا بابا.. ابني راح.. ابني ضاع.
إبراهيم باس راسها وقال بنبرة هادية بس تخوف حقك وحق اللي راح هييجي تالت ومتلت يا قلب أبوكي.. نامي وارتاحي، الحساب بدأ.
إبراهيم بص لورا، ولأول مرة علي وهالة ياخدوا بالهم إن في أربعة رجالة ببدل سودة واقفين على الباب زي الحيطة، ومعاهم شنط سفر كبيرة.
إبراهيم شاور بواحدة من إيديه لموا كل حاجة تخص بنتي.. حتى اللبس اللي مشترياه بمليم واحد من مالي يتاخد. والبيت ده؟ الشقة دي كانت باسم ميادة.. من اللحظة دي، أي حد موجود فيها يعتبر بيتعدى على أملاك خاصة.
علي حاول يقوم وهو بياخد نفسه بصعوبة أنا جوزها! إيه اللي إنت بتعمله ده؟ إنت مين أصلاً؟
إبراهيم بص له بابتسامة سخرية مرعبة جوزها؟ الجواز ده كان غلطة، وأنا جيت أصلحها.
أنا مين؟ أنا اللي كنت ممشي شركتك اللي إنت شغال فيها.. وأنا اللي النهاردة الصبح شطبت اسمك من السجلات. إنت مش بس خسرت بنتي، إنت خسرت مستقبلك وحياتك.
هالة بدأت تصرخ إنت بتهددنا في بيتنا؟ يا ناس يا هوه! الحرامية في البيت!
واحد من رجالة إبراهيم قرب منها وبص لها ببرود البيت ده ميادة هانم هي اللي دافعة تمنه يا ست.. يعني إنتي وابنك اللي قاعدين بجميلة. دلوقتي تلموا هدومكم في كيس زبالة وتطلعوا باللي عليكم، وإلا القسم مستنيكم بتهمة السرقة والاعتداء.
إبراهيم خرج وهو شايل بنته، وركبها العربية المرسيدس السوداء اللي كانت قافلة الشارع تحت، والناس كلها واقفة بتبص بذهول.. الراجل الغلبان طلع إمبراطور.
وهو بيقفل باب العربية، بص لواحد من رجالته وقال كلمتين بس
مش عايز طوبة فوق طوبة في الشقة دي.. وعلي وأمه مش عايزهم يلاقوا رصيف يناموا عليه في مصر كلها.
العربية مشيت، وفي ثانية، صوت تكسير العفش ودغدغة الحيطان ملى المكان، وعلي وهالة اترمو في الشارع باللي عليهم، وسط نظرات الشماتة من الجيران اللي شافوا ظلمهم لميادة السنين اللي فاتت.
تفتكري علي هيحاول يروح لميادة يستعطفها تاني، ولا إبراهيم الجارحي لسه
مخبي مفاجآت تانية
تم نسخ الرابط