صدمه عنيفه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في الحساب؟
في اليوم التاني، علي صحي على صوت خبط عنيف على باب الشقة المتهالكة اللي هو وأمه هربوا ليها بعد ما اترموا في الشارع. فتح الباب وهو ميت من الرعب، لقى اتنين من رجال إبراهيم الجارحي واقفين ومعاهم محضرين وموظف من الحي.
الموظف بصله من فوق لتحت وقال ببرود أستاذ علي.. مطلوب منك إخلاء الشقة دي كمان خلال 24 ساعة. العقار مخالف والقرار طالع من المحافظة بالهدم.
علي اتصدم هدم؟! إزاي ده؟ دي ملكي!
واحد من الرجالة طلع ورقة من جيبه ورماهاله في وشه مفيش حاجة باسمك في البلد دي يا علي.. الجارحي بيه اشترى العقار كله والأوراق جاهزة. إنت وأمك برة الخدمة تماماً.
هالة خرجت من الأوضة وهي بتلطم يا مصيبتي! هنعمل إيه؟ هنروح فين؟
علي قرر إن مفيش قدامه غير حل واحد يروح للجارحي بنفسه ويستعطفه. ركب تاكسي وراح على العنوان اللي عرفه بالعافية.. مبنى شركة الجارحي جروب في وسط البلد. ولما وصل، لقى الأمن مانعه من الدخول، فضل يصرخ لحد ما إبراهيم نزل من عربيته الفارهة وسط حراسة مشددة.
علي جري عليه وركع في الأرض ومسك
جزمته أبوس إيدك يا عمي.. سامحني! أنا غلطان وكنت تايه، بس ارحمني من اللي بيحصل ده! أنا مش لاقي أكل!
إبراهيم وقف وبصلة بنظرة احتقار شديدة، وسحب رجله ببطء. شاور للحرس يبعدوه، ومال عليه وقال بصوت واطي
أنا حذرتك.. اللي يمد إيده على بنتي، إيدي بتقطعها. والدم اللي نزل من ميادة هتدفع تمنه سنين من عمرك في السجن، مش هتشوف الشمس إلا لما تندم على كل لحظة ظلمتها فيها.
في اللحظة دي، عربية شرطة كانت واقفة على جنب، والظابط نزل ومعاه أمر قبض على علي بتهمة النصب وإصدار شيكات بدون رصيد في الشركة اللي كان شغال فيها. الكلابشات اتقفلت في إيد علي اللي كان بيصرخ وينادي على أمه والناس بتتفرج عليه.
وفي نفس الوقت، جوة العربية المرسيدس، ميادة كانت قاعدة بتبص على المنظر ده من الشباك، ملامحها كانت قوية وثابتة، وهي ماسكة إيد أبوها اللي قالها
دلوقتي تقدري تبدئي حياتك من جديد يا صفي.. وباسمك اللي الكل هيعمله ألف حساب.
هل تحبي نشوف ميادة هتعمل إيه في حياتها الجديدة بعد ما استعادت كرامتها؟
ميادة كانت بتراقب علي وهو بيتسحل
على البوكس من ورا إزاز العربية المفيّم. كانت حاسة بوجع في قلبها بس مش ندم، كان وجع على السنين اللي ضاعت مع واحد ميستاهلش.
إبراهيم الجارحي طبطب على إيدها وقالها اللي فات مات يا بنتي.. والجارحي مبيقفش عند الماضي. من بكرة هتمسكي فرع الديكور في الشركة، عايزك تفرغي كل طاقتك في الشغل، والاسم اللي اتهان هخليه يترسم بالذهب.
عدى شهر، وميادة اتغيرت تماماً. ملامحها الهادية والضعيفة اختفت، وبقت ميادة الجارحي اللي الكل بيعملها ألف حساب. وفي يوم وهي في مكتبها، السكرتيرة دخلت وقالتلها في واحدة برة غلبانة جداً ومصممة تقابلك يا فندم، بتقول إنها كانت قريبتك.
ميادة عرفت فوراً هي مين. وافقت تدخلها. دخلت هالة، حماتها القديمة، بس مكنتش هالة بتاعة زمان. كانت هدومها دبلانة ووشها شاحب، وأول ما شافت ميادة، بدأت تعيط وتتمسح فيها
سامحيني يا بنتي.. والله العظيم علي بيموت في السجن، وأنا مش لاقية لقمة آكلها والناس طردوني من كل مكان. إنتي قلبك أبيض يا ميادة.
ميادة قامت من ورا مكتبها ببرود، وقفت قدامها وبصت لها من فوق
لتحت
فاكرة يا طنط لما كنت بمسح الأرض وأنا بموت من التعب وكنتي بتقوليلي نضفي بضمير؟ فاكرة لما كنت بقولك ابني بيروح مني وكنتي بتبصي في التابلت وتضحكي؟
هالة نزلت عند رجل ميادة كنت غبية.. شيطان ودخل بينا!
ميادة سحبت رجليها وقالت بجمود الشيطان ده كان أنتي وابنك. أنا مش هنتقم منك، لأن شكلك كده أكبر انتقام. بس هعمل معاكي واجب أخير..
طلعت رزمة فلوس من شنطتها ورمتها في الأرض قدامها ده تمن البيتزا اللي طلبتيها يوم ما أنا كنت في العمليات. خديها واطلبي بيها أكل، بس متورينيش وشك تاني.. لأن المرة الجاية، هخليكي تروحي لعلي في الزنزانة اللي جنبه.
هالة لمت الفلوس بذل وخرجت وهي بتجري، وميادة وقفت قدام الشباك وبصت للسماء. حست لأول مرة إنها بتتنفس بجد. التليفون رن، كان أبوها
جهزي نفسك يا ميادة، النهاردة عندنا حفلة توقيع أكبر عقد في تاريخ الشركة، والكل مستني يشوف المديرة الجديدة.
ميادة ابتسمت ابتسامة ثقة وقالت أنا جاهزة يا بابا.. والجارحي مبيخسرش أبداً.
دي كانت نهاية الحكاية.. الحق رجع لأصحابه والظالم أخد
جزاءه في الدنيا قبل الآخرة.

تم نسخ الرابط