خيانة الاهل حكايات صافي هاني
بوجع.. ضحكة مكتومة كلها قهر
بتدلع يا أمي؟ ياسين ابني خاسس للنص وبياكل عيش ناشف وبتدلع؟ أنا مش صغير يا ست الكل.. أنا شفت عبير وهي بتهينها وشفت نظرة الذل في عين ابني.
قربت من عبير اللي كانت واقفة ورا أمها وبتحاول تستقوى بيها، وقولتلها بكل هدوء
الفستان اللي عليكي ده، والساعة اللي في إيدك، والموبيل اللي بتتصوري بيه.. كل ده من عرق جبيني في الغربة. كنت ببعت الفلوس وأقول أختي تتجوز أحسن جوازة، مكنتش أعرف إني بديكي سلاح تدبحي بيه مراتي.
بصيت لهم هما الاتنين وطلعت مفاتيح الفيلا من جيبي
الفيلا دي من اللحظة دي، مفيش مخلوق هيتحكم فيها غير آمال. أنتوا ضيوف هنا.. ليكوا أوضتكم، وليكوا أكلكم وشربكم بما يرضي الله، لكن كلمة واحدة زيادة على مراتي، أو نظرة استعلاء لابني، هعتبركم أغراب عني.
أمي بدأت تصوت وتدعي وتقول يا شماتة الناس فيا! عايز تكسرني قدام مراتك؟ عايز تصغرني في شيبتي؟
رديت عليها وأنا قلبي واجعني بس ثابت
يا أمي، الإسلام اللي علمنا بر الوالدين، علمنا كمان إن كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول. أنا ضيعت أمانتي خمس سنين لما سيبتها في إيدكم، وربنا ستر ورجعت أصلح الغلط. برك على راسي، بس ظلمك لمراتي وابني
دخلت الأوضة عند آمال، لقيتها قاعدة بتعيط ومنهارة. ياسين كان نايم في حضنها وهو ماسك في هدومها كأنه خايف تضيع منه.
قعدت على الأرض قدام رجليها، ومسكت إيدها اللي كانت خشنة من كتر شغل البيت والخدمة اللي كانت بتعملها ليهم
حقك عليا يا أم أصيلة.. أنا آسف إني غبت وأمنت لغيرك.
رفعت راسها وبصت لي وعينها غرقانة دموع
أنا مكنتش عايزة أقولك عشان متنشغلش وتتعب في غربتك، كنت بقول بكرة يحسوا بيا، بكرة يفتكروا إنك أخوهم وابنهم.. بس القسوة كانت أكبر مني يا أحمد.
في الليلة دي، البيت اتقسم نصين. نص فيه جحود ونكران، ونص فيه جبر خاطر. عرفت إن الغربة الحقيقية مكنتش في دبي، الغربة كانت في البيت اللي بنيته وطلع أهله هما اللي هدموا روحي فيه. بس المرة دي، أنا اللي هبني القواعد من جديد، وبالعدل اللي يرضي ربنا.
تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه بتطلع، وأنا واقف في بلكونة الفيلا وبشرب كوباية الشاي، وباصص على الجنينة اللي كانت مهملة شوية، بس قررت إني هصلح كل حاجة.
لقيت أمي طالعة من الأوضة بتاعتها، باين عليها السهر والغضب. وقفت جنبي من غير ما تبص في عيني، وقالت بلهجة كلها عتاب ممزوج بكبرياء
أنت ناوي
بصيت لها بهدوء، ورشفت رشفة من الشاي
يا أمي، أنا لا هطرد حد ولا هفضح حد. اللي حصل بينا ده سر البيت، وميخرجش برة. بس في قواعد جديدة لازم نمشي عليها عشان بيتنا يعمر برضا ربنا.
في اللحظة دي، طلعت عبير من الأوضة وهي لابسة عباية بسيطة، وباين عليها الكسوف والخوف. بصت لي وقالت بصوت واطي
يا أحمد، أنا آسفة.. مكنش قصدي أضايق آمال، بس هي اللي كانت قافلة على نفسها ومبتنزلش تقعد معانا.
رديت عليها بحزم بس بدون تجريح
تقعد معاكم ليه يا عبير وأنتوا بتعاملوها كأنها خدامة مش مرات صاحب البيت؟ آمال مش ملزمة تخدم ضيوفكم، هي ليها بيتها وأهلها اللي بيحترموها، وبداية من النهاردة، كل واحدة فيكم هتشيل مسؤولية نفسها في الأكل والشرب، والبيت ده إدارته هترجع لآمال.
قبل ما أختي ترد، كانت آمال طالعة من الأوضة وهي ماسكة إيد ياسين. الولد كان لابس هدوم نضيفة، وشعره مسرح، بس عينه لسه مكسورة. أول ما شافت أمي وأختي، رجعت لورا شوية، بس أنا مسكت إيدها بحنان ووقفتها جنبي.
صباح الخير يا أمي، صباح الخير يا عبير. قالت آمال بصوتها الرقيق اللي مليان أدب وأصول.
أمي بصت لها من فوق لتحت، بس ما ردتش السلام. حسيت إن الموضوع محتاج حكمة عشان البيوت متهدش، بس في نفس الوقت لازم أحط النقط على الحروف.
يا آمال، قولت وأنا ببتسم لها وبطبطب على كتفها. البيت ده بيتك من النهاردة. وأنا كلمت المقاول عشان نبدأ نجدد الأوضة اللي ورا دي ونعملها مخزن ومطبخ إضافي عشان الكل ياخد راحته، ومفيش حد يضايق التاني.
دخلت جوه وطلعت كشف الحسابات والورق اللي كنت مجمعه طول الخمس سنين، وحطيته على الطاولة قدامهم.
أنا مش جاي أحاسبكم على اللي فات بالقرش، لأن ربنا هو اللي بيحاسب. بس أنا عايز أقولكم إن الفلوس اللي بتجيلي دي مش شجر، دي تعب سنين وغربة. من النهاردة، المصروف هيكون محدد ومحسوب لكل فرد في البيت، والباقي هيتحط في وديعة عشان تأمين مستقبل ياسين.
سكت شوية وبصيت لأمي اللي بدأت تستوعب إن الكلام جد ومش هزار
يا أمي، حقك عليا لو قسيت في الكلام، بس الراجل اللي بيبني بيت لازم يكون عادل. أنا بحترمك وبقدرك، بس العدل أساس الملك.
ابتسمت بحزن، وحسيت إن البيت بدأ يشم ريحة الأمان اللي كانت غايبة. قعدت مع ياسين على الأرض وبدأنا نلعب مع بعض، لأول مرة من خمس سنين بحس إني فعلاً وسط ابني ومراتي، وإن