انتقام بعد الاهانه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​أمي نزلت بوست على الفيسبوك بمناسبة إني عزلت وسيبت البيت وقالت: "أخيراً العالة اللي عندها 30 سنة غارت من وشي! خلاص مفيش طبيخ تاني للهانم!". قامت خالتي داخلة في التعليقات وكاتبة: "فاكرة لما قعدت تعيط وهي عندها 25 سنة عشان كنتاكي رفض يشغلها؟ لسه عاطلة يا حبة عيني!".
​بس فجأة الكل اكتشف اللي كنت مخبياه.. 32 مكالمة فائتة، أكتر من 68 رسالة.. كلهم ندم، كلهم عياط وتوسل.. بس خلاص، الوقت فات.
​لما "إيمان" قررت تسيب بيت أمها في "عين شمس" وتعزل، كانت فاكرة إن أصعب حاجة هي شيل المرتبة على السلم الضيق لوحدها، بس طلعت غلطانة.
​يا دوب بدأت تفرش كرتونتين في أوضتها الاستوديو الضيقة، وموبايلها بدأ يزن. في الأول ابتسمت، افتكرت حد بيطمن عليها، بس لما فتحت الفيسبوك الصدمة كانت كبيرة.
​أمها "ليلى" منزلة صورة لأوضتها الفاضية وكاتبة: "العالة اللي عندها 30 سنة غارت! مفيش طبيخ ولا خدمة تاني!". البوست جاب أكتر من ألف لايك في ثواني.
​إيمان فضلت متنحة في الشاشة لحد ما الحروف زغللت في عينها. خالتها "فاتن" علقت وقالت: "فاكرة لما

قعدت تندب حظها عشان كنتاكي مرحمش عياطها ورفضها؟ لسه عاطلة زي ما هي!". وأختها الصغيرة "منة" عملت تاق لأصحابها وقالت: "تحذير: ده مستقبلكوا لو متجوزتوش!". والضربة القاضية كانت لما شافت خطيبها القديم "تامر" عامل لايك على المهزلة دي.
​أكتر من تلاتين كومنت كلهم تريقة.. على وزنها، على فشلها في الإنترفيوهات، على نوبات القلق اللي كانت بتجيلها، وعلى ديونها.. ناس كانت بتاكل معاها عيش وملح في العيد بيضحكوا عليها وكأن حياتها فيلم كوميدي رخيص.
​إيمان معيطتش.. عملت "سكرين شوت" لكل حاجة.
​وبعدين عملت حركة محدش توقعها.. دخلت عملت "لايك" على كل كومنت اتقال في حقها. واحد ورا التاني. بوست أمها، إهانة خالتها، تاق أختها، وتفاعل خطيبها.
​في دقايق، أختها منة بعتت لها: "إيه اللي بتعمليه ده؟ إنتي اتجننتي؟".
إيمان ردت بكلمتين: "لأ، بوثق الذكريات بس".
​حطت الموبايل على الرخامة وبصت حواليها.. سقف الشقة مرشح مية، والتلاجة مفيهاش غير بيضتين وتفاحتين، بس لأول مرة من سنين، مفيش حد بيزعق تحت، مفيش حد بيقولها يا كسلانة، ولا حد بيتريق
على حساسيتها الزيادة.
​دخلت إيمان جابت صندوق بلاستيك مقفول من الدولاب.. كان فيه ورق مخبياه بقالها شهور: كشوفات حساب، أوراق قانونية، وإيميلات مطبوعة، ودوسيه كبير مكتوب عليه "تسوية ورث الحاج إبراهيم".
​لمدة 12 يوم، إيمان م نطقتش ولا كلمة.
لمدة 12 يوم، أهلي فضلوا يضحكوا ويتريقوا.
​في صباح اليوم الـ 13، "ليلى" صحيت على 32 مكالمة فائتة، 68 رسالة، وإنذار على يد محضر.
​على الغدا، مكنش فيه حد بيضحك خالص...
اللي حصل بعد كده إن الضحك اتقلب مناحة.
​"ليلى" -أم إيمان- فتحت جواب المحضر وهي إيدها بترتعش، لقت إن إيمان مكنتش "عالة" ولا حاجة، دي كانت هي اللي شايلة البيت من سنين من غير ما حد يحس. إيمان اكتشفت إن الأرض اللي كانت باسم أبوها الله يرحمه، واللي الأم كانت بتقول إنها "راحت في الديون"، طلعت لسه موجودة وإيمان قدرت بذكائها وهدوئها تثبت حقها وحق أختها في الورث، بل وقدرت تاخد حكم بالحجز على إيجارات المحلات اللي الأم كانت بتاكل فلوسها لوحدها وتصرفها على المظاهر والفيسبوك.
​المكالمات الـ 32 كانت من خالتها "فاتن" وأختها
"منة" بعد ما عرفوا إن إيمان هي اللي في إيدها "مفتاح المحفظة" دلوقتي.
​أختها بعتت رسالة بتقول: "يا إيمان إحنا بنهزر معاكي، إنتي قلبك أبيض، إزاي تعملي في أمك كده وتوقفي حالنا؟".
وخالتها بعتت: "يا بنتي ده إنتي ست العاقلين، أنا كنت بضحك معاهم بس عشان ميبانش إني غريبة، فكي الحجز ده الله يسترك".
​أما خطيبها القديم "تامر"، فبعت رسالة طويلة عريضة بيعتذر فيها عن "اللايك" اللي عمله بالغلط، وبيقولها إنه لسه بيحبها وعايز يرجع يبدأ معاها صفحة جديدة (طبعاً بعد ما شم خبر التعويض والورث).
​إيمان قرأت كل الرسائل دي وهي قاعدة في شقتها البسيطة، بتشرب قهوتها في هدوء. مردتش على ولا واحد فيهم. عملت ليهم كلهم "بلوك" في الحقيقة قبل الفيسبوك.
​فتحت اللابتوب ونزلت بوست واحد بس، منشن لكل اللي تريقوا عليها، وكتبت فيه:
"العالة اللي مكنتوش بتطبخولها، هي اللي كانت بتدفع تمن الأكل اللي بتاكلوه. مبروك عليكم الشماتة.. ومبروك عليا حريتي. المحامي هيكمل كلامه معاكم."
​وقبل ما تقفل الموبايل، عملت "لاف" (Love) لنفسها على البوست، ونامت لأول
مرة وهي مش خايفة من بكرة.

تم نسخ الرابط