ورجعت تاني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​بعد تلات شهور من الولادة، والوجع لسه مالي جسمي، سمعت صوت مفتاح الباب. دخل جوزي، ومكنش على وشه حتى ذرة ندم. قالها ببرود أعصاب غريب: "هي هتنقل تعيش هنا، وأنا عايز ننفصل." ومن وراه، كانت الـ.ـتانية واقفة بتبتسم—ابتسامة باردة وفيها شماتة، وكأن بيتي بقى ملكها خلاص. في لحظة، كل حاجة جوايا سكتت. مسكت القلم ووقعت، وبعدها رفعت عيني وقلت لهم بوشوشة: "مبروك." وبعد شهور، شافوني تاني.. وشه بقى أبيض زي الورقة، ميلت راسي وابتسمت وقلت له: "وحشتك؟"
​كانت بنتي نايمة على صدري، إيدها الصغيرة ماسكة في لبسي، والبيت كله ريحته لبن وأطفال. أنا كنت لسه تعبانة وجسمي مهدود من الولادة. وراه، دخلت الـ.ـعـ.ـقـ.ـربة بـ "الكعب العالي" وماشية على خشب أرضية بيتي بمنتهى الثقة.
​بصت لي بابتسامة نصر، لا كانت مكسوفة ولا خايفة.
​"مش عايزين مشاكل يا مارا،" ده كلام "دانيال" وهو بيهرب بعينه من بنته، "إنتي بس أعصابك تعبانة دلوقتي."
​بصيت له بجد.. هو ده الراجل اللي بكى لما سمع دقات قلب بنتنا؟ هو في الحقيقة كان مـ.ـدّورها مع الـ.ـمـ.

ـوظفة بتاعته وأنا شايلة بنته؟
​الـ.ـخـ.ـطـ.ـافة حطت شنطتها جنب صور فرحنا بكل بجاحة. وقالت بصوت ناعم زي السم: "أنا عارفة إن الموضوع صعب، بس هو من حقه يشوف سعادته."
​بنتي اتحركت، بوست راسها. ودانيال رمى الورق على التربيزة قدامي. "وقعي دلوقتي وهخليكي تعيشي مرتاحة."
​مرتاحة؟ كنت هضحك بجد.
​البيت ده ملكي من قبل ما نتجوز. والشركة اللي هو بيتباهى بيها دي، قامت بفلوسي. والـ.ـسـ.ـنيورة اللي بتضحك في الصالة دي، بعتت إيميلات من سيرفر الشركة اللي أنا لسه بملكها من وراه ومن ورا غروره.
​مسكت القلم. دانيال استغرب، وهي ابتسامتها وسعت وقالت: "برافو، ده التصرف العاقل."
​وقعت على ورقة واحدة.. مكنتش ورقة التنازل، كانت ورقة استلام أوراق.
​رفعت عيني وقلت بصوت واطي: "مبروك."
​دانيال أخد نفسه كأنه انتصر، والـ.ـتانية راحت تمسك إيده.
​قمت براحة، وبنتي في حضني، وضهري مفرود زي السيف.
​قلت له: "قدامك 30 دقيقة."
​دانيال كشر وقال: "30 دقيقة ليه؟"
​رديت بكل برود: "عشان تلم حاجتك وتاخد الـ.ـهـ.ـانم وتطلعوا بره بيتي."
​وشه
اتغير تماماً، وهي ضحكت باستخفاف.. ودي كانت أول غلطة تعملها.
من عيوني، نكمل بقية المشهد ونشوف "مارا" هتعمل فيهم إيه، ومعاكي الفواصل عشان الأمان:
​دانيال وقف مكانه مذهول، والـ.ـسـ.ـنيورة ضحكتها اختفت وبدأت تبص حواليها بتوتر.
​"بيتك إيه يا مارا؟" دانيال زعق وهو بيحاول يسترد هيبته، "إنتي شكلك التعب أثر على دماغك، البيت ده إحنا عشناه فيه مع بعض، والشرع والقانون بيقول..."
​قاطعته بهدوء يخلي الواحد يترعش: "الشرع والقانون اللي متعرفش عنهم حاجة بيقولوا إن البيت ده موروث عن والدي، ومسجل باسمي قبل ما أعرفك أصلاً.. والشركة اللي إنت "شريك" فيها، أنا المالك الخفي لكل أسهمها من خلال شركات تانية إنت مكنتش بتشغل بالك تقرأ ورقها."
​الـ.ـهـ.ـانم وشها بدأ يصفر، وبدأت تسيب إيد دانيال بالتدريج.
​بصيت لها وقلت: "أما بالنسبة ليكي يا فـ.ـانـ.ـيـ.ـسـ.ـا، فـ الإيميلات اللي بعتيها من سيرفر الشركة عشان "تظبطي" معاه مواعيدكم، كلها عندي.. ودي في قانون الشركة "إساءة استخدام" وسرقة أسرار، يعني وظيفتك ضاعت، والتعويض اللي هتدفعيه
للشركة هيخليكي تبيعي حتى الكعب العالي اللي فرحانة بيه ده."
​دانيال صوته اتهز: "مارا، إنتي أكيد بتهزري.."
​"أنا مبهزرش في حاجتي." شورت على الباب: "الـ 30 دقيقة بدأوا.. شنطتها تطلع، وإنت تطلع وراها بهدومك بس.. أي حاجة تانية في البيت ده تخص بنتي وتخصني."
​الـ.ـتـ.ـانية بدأت تعيط وتقول لـ دانيال: "اعمل حاجة! إنت مش قلت لي إنك مسيطر؟"
​دانيال بص لها بقلة حيلة، وبص لي وكأنه بيشوفني لأول مرة.. شاف الست القوية اللي كانت مدارية ورا طيبتها.
​"مبروك عليك سعادتك الجديدة يا دانيال،" قلتها وأنا بفتح باب البيت على آخره، "بس السعادة دي ملهاش مكان تحت سقفي."
​خرجوا وهما بيجروا خيبتهم وراهم، وقفلت الباب بالمفتاح.. بصيت لبنتي اللي كانت لسه نايمة في هدوء، وحسيت لأول مرة إن الوجع اللي في جسمي بدأ يروح.. وبدأت مرحلة "الحساب" الحقيقية
​دانيال كان واقف مشلول مكانه، والـ.ـخـ.ـطـ.ـافة بدأت ملامحها تتغير من الثقة للرعب.
​"إنتي بتقولي إيه يا مارا؟" دانيال نطق بصعوبة، "بيتك إيه وشركة إيه؟ إنتي أكيد التعب مأثر عليكي.. إحنا
متجوزين، وكل اللي ليّا ليكي."

تم نسخ الرابط