ورجعت تاني حكايات صافي هاني
ابتسمت ببرود يجمّد الدم: "لا يا حبيبي، ده كان زمان.. الورق اللي إنت لسه ممضيني عليه "استلامه" دلوقتي، فيه نسخة من عقد البيت الأصلي، وفيه كشف حساب بكل مليم دخل الشركة من طرفي.. الشركة اللي إنت فاكر إنك "المدير" بتاعها، طلعت مجرد موظف عندي بمرتب."
بصيت للـ.ـعـ.ـقـ.ـربة اللي كانت واقفة ساندة على شنطتها وقلت لها: "أما إنتي يا شاطرة، فـ الـ.ـفـ.ـضـ.ـايح اللي في إيميلات الشركة، والفلوس اللي دانيال كان بيسحبها عشان يشتريلك هدايا من ورايا، دي لوحدها قضية تـ.ـبـ.ـديد أموال.. يعني مش بس هتتطردوا، إنتوا الاتنين "هتتجرجروا" في المحاكم."
الـ.ـهـ.ـانم صوتها طلع وبدأت تصرخ في دانيال: "إنت مش قلت لي إنها ست غلبانة ومبتفهمش في الشغل؟ إنت مش قلت لي إن البيت ملكك؟"
دانيال بص لها بذهول، وبعدين بص لي وهو بيحاول يمثل دور الضحية: "مارا.. عشان خاطر بنتنا.. بلاش تخربي كل حاجة."
شيلت بنتي وبست راسها وقلت له: "بنتنا هي اللي خلتني أعمل كده.. عشان تفضل عايشة في "بيتها" معززة مكرمة، ومن غير أب خـ.ـاين زيك يكسر بخاطر أمها."
شورت على الساعة: "فاضل 20 دقيقة.. لو مخرجتوش بهدومكم اللي عليكم دلوقتي، الأمن اللي على الباب بره معاهم أمر يرموا شنطكم في الشارع.. والـ.ـفـ.ـضـ.ـيحة هتبقى بجلاجل."
الـ.ـخـ.ـطـ.ـافة سحبت شنطتها وهي بتعيط من القهر،
قربت من الباب ورزعته وراهم، ولفيت المفتاح تلات مرات. بصيت في المراية وشفت "مارا" الجديدة.. الأم اللي مفيش حاجة تقدر تكسرها.
قلت لنفسي: "دي مجرد البداية.. اللي جاي لسه أصعب يا دانيال
دانيال والـ.ـسـ.ـنيورة اللي معاه خرجوا يجروا شنطهم في الممر، والـ.ـخـ.ـطـ.ـافة كانت بتبرطم بكلام مش مفهوم وهي بتعيط من القهر والكسفة.
وقفت أنا في نص الصالة، البيت اللي كان من شوية حزين وكئيب، فجأة ريحته بقت حرية. بصيت على صور فرحنا اللي كانت هي حاطة شنطتها جنبها.. روحت وبمنتهى الهدوء شيلتها من البرواز وقطعتها حتة حتة.
"ماما؟"
سمعت صوت بنتي بتتململ في حضني، كأنها حاسة إن الهوا في البيت بقى أنضف. همست لها: "خلاص يا روحي.. الكابوس خلص، ومحدش هيقدر يخرجنا من هنا أبداً."
فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على حسابات الشركة. بضغطة زرار واحدة، لغيت كل الصلاحيات اللي كانت مع "دانيال". بعت رسالة للمدير المالي: "من اللحظة دي، أي شيك يوقعه دانيال يعتبر لاغي، وأنا اللي هستلم الإدارة بنفسي من بكرة."
تاني يوم الصبح، لبست أحلى فستان عندي، ورغم تعب الولادة، فردت ضهري وحطيت روج أحمر قوي. روحت الشركة، وأول ما دخلت، العيون كلها كانت عليا.
دانيال كان قاعد في مكتبه، بيحاول يلم
دخلت المكتب من غير ما أخبط.
دانيال رفع عينه: "مارا.. إحنا ممكن نتفاهم، مفيش داعي للـ.ـفـ.ـضـ.ـايح قدام الموظفين."
ابتسمت ورميت قدامه ملف: "التفاهم خلص امبارح يا دانيال. ده أمر إخلاء للمكتب، وبلاغ رسمي للنيابة بخصوص المبالغ اللي "اختفت" من حسابات الشركة وراحت في هدايا وسفر لـ الـ.ـمـ.ـوظفة دي."
الـ.ـتـ.ـانية صرخت: "إنتي عايزة تحبسينا؟"
رديت عليها ببرود: "أنا عايزة حقي.. وحق بنتي اللي كنتوا عايزين ترموها في الشارع وهي لسه مكملتش تلات شهور."
بصيت لـ دانيال وقلت له الكلمة اللي وجعته بجد: "إنت كنت فاكر إنك "ذكي" ومغفلني.. بس نسيت إن اللي تبني إمبراطورية من ورا الستار، تقدر تهدها في ثانية فوق دماغ اللي خانها."
سيبتهم وخرجت، وصوت كعبي كان بيرن في الممر.. المرة دي مكنش كعب "الـ.ـخـ.ـطـ.ـافة"، كان كعب "صاحبة ا القلب، وإزاي "مارا" قفلت الصفحة دي للأبد:
دانيال وقف مذهول، مش عارف ينطق، والـ.ـخـ.ـطـ.ـافة كانت بتبص له بمنتهى الغل كأنه خدعها هو كمان.
بصيت لـ "دانيال" وقلت له: "يا ريت تاخد الـ.ـمـ.ـدام معاك وأنت خارج، لأن الأمن مستنيكم بره عشان يرافقكم لحد باب الشركة.. مش عايزين أي شوشرة على الموظفين."
خرجوا والروس في الأرض، والهمس مالي المكان.
بعد كذا شهر..
كنت قاعدة في كافيه، لابسة أشيك حاجة عندي، وبنتي في حضني بقت بتضحك ومنورة الدنيا. فجأة شفت خيال حد واقف قدامي. رفعت عيني.. كان "دانيال".
وشه كان دبلان، لبسه مبهدل، وكأنه كبر عشر سنين في كام شهر.
بص لي وقال بصوت واطي: "مارا.. أنا خسرت كل حاجة.. هي سابتني أول ما الفلوس خلصت، والشركات كلها رفضت تشغلني بسبب البلاغ اللي قدمتيه.. أنا أسف."
ميلت راسي ببرود، وابتسمت نفس الابتسامة اللي شافها يوم ما وقعت الورق، وقلت له: "وحشتك؟"
دانيال دمع وقال: "وحشتيني إنتي وبنتي.. أنا عايز أصلح اللي انكسر."
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت له: "اللي انكسر مبيتصلحش يا دانيال، اللي انكسر بنرميه في الزبالة ونشتري مكانه جديد وأنضف.. بنتي ليها أب في الورق بس، لكن في الحقيقة هي ملهاش غير أم بطلة قدرت تحميها من غدر أقرب الناس."
شورت للويتر يجي، وقلت لـ دانيال: "عن إذنك، عندي اجتماع مهم.. والمرة دي الاجتماع عشان أكبر شركتي، مش عشان ألم وراك فـ.ـضـ.ـايحك."
قمت ومشيت وأنا شايلة بنتي، ومبصيتش ورايا ولا مرة. عرفت وقتها إن "النهاية السعيدة" مش لازم تكون برجوعنا للي خـ.ـانـ.ـونا، النهاية السعيدة الحقيقية هي إننا نلاقي نفسنا من جديد.. ونعرف إننا