خيانه وكرامه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الأرض ببرود. موبايلي مابطلش رن.. آدم بيتصل. مرة.. اتنين.. عشرة.
وبعدها بدأت رسايل أمه ليلى، إنتي عملتي إيه؟ إنتي عارفة إن اللي نشرتيه ده يودينا ورا الشمس؟ ارفعي التقارير دي فوراً وإحنا هنصلح كل حاجة، آدم هيرجعلك!
ضحكت بصوت عالي وأنا بفك السوستة بتاعة الفستان.. يرجعلي؟ هما لسه فاكرين إن اللعبة عن الحب والكره.
بعتلها رسالة واحدة الفستان اللي كنتِ عايزة تدفعي تمنه.. طلع غالي أوي يا حماتي. أغلى من شركتكم كلها.
قعدت قدام اللابتوب، وبدأت أنفذ المرحلة التانية. أنا مش بس كشفتهم، أنا كنت محضرة عرض استحواذ من شركة منافسة بتراب الفلوس.
الفجر طلع، ولقيت آدم واقف تحت بيتي.. منظره يصعب على الكافر. البدلة اللي كانت متفصلة عشان نرقص بيها الفيرست دانس كانت مبهدلة، ووشه باهت.
نزلتله بعباية سوداء بسيطة، ووقفت قدامه ببرود.
ارتمى تحت رجلي وقال وهو بيعيط ليلى، أرجوكي.. أبويا اتقبض عليه، والبنك حجز
على أرصدتنا.. إحنا ضيعنا. أنا كنت غبي، كنت خايف من أهلي، بس أنا بحبك.
بصيتله من فوق لتحت وقلت له بكلمات زي الرصاص
عارف يا آدم.. الفرق بيني وبينك مش الفلوس. الفرق إن لما أهلك داسوا عليا، أنا وقفت على رجلي وكسرتهم.. ولما الدنيا داست عليك، جيت تترمي تحت رجلي.
طلعت من جيبي ولاعة، وطلعت ورقة العهود اللي كنت كاتباها لنفسي عشان أقولها في الفرح، وولعت فيها قدام عينه.
الستات اللي زيي يا آدم، مابيعيطوش على راجل باعهم في نص الطريق.. الستات اللي زيي بيشتروا الطريق كله، وبيطردوا اللي زيك منه.
رميت الورقة وهي بتتحرق تحت رجله، وركبت عربيتي ورحت على البنك.. كان عندي ميعاد عشان أمضي على ورق شراء أصول مجموعة آدم المنهارة.
النهاردة، مابقتش ليلى الفقيرة.. النهاردة بقيت ليلى اللي ملكت كل حاجة، بمجرد ما قررت إنها ماتكونش ضحية.
دخلت البنك وأنا لابسة نضارتي السوداء، الموظفين كلهم كانوا بيبصوا لي بهمس.
. الخبر بقى تريند في كل حتة العروسة اللي قلبت الطاولة.
قعدت في مكتب المدير، وقدامي المحامي بتاع عيلة آدم اللي كان بيبص لي برعب مش مصدق إن دي البنت الهادية اللي كان بيشوفها في حفلاتهم.
المحامي صوته كان بيترعش يا آنسة ليلى، إنتي بتعملي استحواذ عدائي.. دي تصفية حسابات واضحة، آدم ووالدته مستعدين يعتذروا في مؤتمر صحفي، بس سيبيلهم البيت اللي عايشين فيه.
شلت النضارة ببطء وبصيت له بابتسامة تقطع القلب الاعتذار ده كان ينفع لو آدم مسك إيدي قدام أهله وقال لأ.. لكن دلوقتي؟ أنا مش ببيع وأشتري في مشاعر، أنا بشتري أصول عقارية وسندات.
وقعت على الورق بكل هدوء. وفي اللحظة دي، رسمياً، قصر عيلة آدم والمكتب اللي والده كان بيقعد فيه يعدل كبكات قميصه الدهب.. بقوا ملكي.
خرجت من البنك لقيت أمه واقفة مستنياني، شكلها كان يكسر الخاطر.. اللولي اللي كان في رقبتها مابقاش موجود، وشها اللي كان منحوت من تلج بقى
سايح من كتر العياط.
جت تمسك إيدي وهي بتترجى ليلى.. عشان خاطر العيش والملح، بلاش تشردينا، إحنا هنروح فين؟
سحبت إيدي براحة وقلت لها فاكرة لما قلتيلي سنقوم بتعويض الفستان؟ أنا دلوقتي بعوضك عن تربيتك الغلط لآدم.. بعلمك إن الست الفقيرة اللي كنتِ قرفانة منها، هي الوحيدة اللي كانت تقدر تحمي عيلتكم من السقوط، بس إنتي اختارتي تدوسي عليها.
طلعت من شنطتي مفتاح القصر ورميتهولها في الشنطة
تقدري تقعدي في البيت شهر واحد بس لحد ما تلاقوا شقة إيجار.. وده مش عشانكم، ده عشان ليلى القديمة كانت بتحب ابنك في يوم من الأيام، وليلى الجديدة مابتحبش تشوف حد مكسور قدامها.. حتى لو كان عدوها.
ركبت عربيتي، وشغلت أغنية هادية، وبصيت في المراية.. مكنتش شايفة عروسة مكسورة، كنت شايفة واحدة لسه هتبدأ حياتها بجد.
فتحت الشباك ورميت آخر قطعة دانتيل من فستان فرحي كانت لسه في إيدي.. الهوا طار بيها بعيد، وزي ما الدانتيل
طار، طار معاه كل وجع الماضي.
تمت.

تم نسخ الرابط