سر الخاتم في الفرح حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الفرح وقف فجأة عشان العاملة كانت لابسة خاتم واحدة ميتة.
​كانت موطية في نص القاعة، بتمسح بهدوء العصير اللي اتدلق على الأرض، والمعازيم حواليها بفساتينهم وشياكتهم بيدوسوا جنبها وكأنها مش موجودة.
​فجأة، واحد من الضيوف الأغنياء زعق فيها:
"أنتِ بتبوظي الليلة!"
​إيد "مريم" اتسمرت مكانها وهي ماسكة حتة القماش.
"أنا آسفة."
​صوتها كان واطي ومكسور لدرجة إن العروسة "سارة" بصت الناحية التانية وهي محرجة.
​الضيف شاور بإيده على الباب:
"اطلعي بره فوراً!"
​"سارة" عينيها كان باين فيها الضيق، وقالت بصوت هادي:
"خلاص يا جماعة، استنوا."
​"مريم" وطت راسها وهي بتحاول تداري دموعها. وهي بتقوم، في حاجة اتزحلقت من تحت طرحتها.
​سلسلة..
ومتعلق فيها

خاتم قديم وصغير.
​في أول صف، فجأة "الحاج محمود" والد العريس نفسه انقطع.
وشه بقى شاحب جداً.
"الخاتم ده..."
​"مريم" مسكت السلسلة بسرعة وهي مرعوبة:
"أرجوك، بلاش."
​قرب منها وصوته بيقطع:
"جبتيه منين؟"
​بصوابع بتترعش، رفع الخاتم وشافه في النور.. ولمح التاريخ اللي محفور جواه.
عينيه اتملت بالدموع والصدمة:
"ده خاتم مراتي الله يرحمها..."
الحاج محمود سحب الخاتم بذهول، وإيده بتترعش لدرجة إن السلسلة كانت بتخبط في صوابعه. "مريم" كانت بتترعش ووقفت مكانها مش عارفة تهرب فين، والناس كلها سكتت، المزيكا وقفت، والمعازيم بدأت تهمس لبعض.
​الحاج محمود بص لها وعينيه مغرورقة بالدموع: "الخاتم ده ضاع من مراتي يوم الحادثة من ٢٠ سنة.. قعدنا ندور
عليه في كل حتة وما لقيناهوش. أنتِ مين؟ والختم ده وصلك إزاي؟"
​مريم نزلت راسها في الأرض وصوتها طلع بالعافية وسط شهقاتها: "أنا مكنتش أعرف إنه بتاع حد مهم.. أمي قبل ما تموت إدتهوني، قالت لي ده الأمانة اللي فاضلة من الماضي.. قالت لي إنها لقته في رقبة طفلة صغيرة كانت معاها في المستشفى بعد حادثة كبيرة، ولما الأهل كلهم اختفوا، خافت عليا وخدتني ربتني كإني بنتها."
​القاعة كلها شهقت في وقت واحد. الحاج محمود رجع خطوة لورا، وبص لملامح مريم بتركيز لأول مرة.. شاف في عينيها نفس نظرة مراته، نفس الملامح الرقيقة اللي كان فاكر إنه فقدها للأبد.
​العروسة سارة سابت إيد العريس وقربت منها وهي مش مصدقة: "يعني أنتِ.."
​الحاج محمود صرخ بلهفة
وهو بيفتح دراعاته: "أنتِ بنتي؟ أنتِ "ليلى" اللي قالوا لي إنها ماتت مع أمها في العربية؟"
​مريم انهارت على الأرض وهي بتعيط، والحاج محمود حضنها قدام الكل، والضيف الغني اللي كان بيطردها وقف مكانه مشلول من الكسوف، بعد ما اكتشف إن "الشغالة" اللي كان بيذلها، هي صاحبة الفرح الحقيقية وبنت الراجل اللي عازمه.
الحاج محمود كان بيحضنها وهو مش مصدق، وصوته طالع بالعافية: "يا بنتي.. أنا عشت العمر ده كله فاكر إني فقدتكم أنتم الاتنين في يوم واحد.. قلبي كان حاسس إنك لسه عايشة."
​"مريم" -أو "ليلى"- كانت في حالة ذهول، مش قادرة تستوعب إن الراجل الغني اللي الكل بيعمله ألف حساب ده هو والدها الحقيقي.
​الضيف اللي كان بيزعق لها انسحب وسط الزحمة
وهو وشه في الأرض من كتر الكسوف،

تم نسخ الرابط