سر الخاتم في الفرح حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

 والناس اللي كانت بتبص لها بتعالي بدأت نظراتهم تتحول لذهول وندم.
​الحاج محمود بص للعروسة والعريس وقال بصوت عالي سمّع القاعة كلها:
"النهاردة الفرح فرحين.. فرح ابني، وفرح رجوع بنتي لحضني."
​التفت لـ "ليلى" ومسح دموعها بإيده:
"مفيش مسح أرض تاني، ولا في حد هيقدر يرفع عينه فيكي.. أنتِ النهاردة رجعتي لمكانك الطبيعي."
​العروسة "سارة" قربت منها وحضنتها هي كمان، وقالت لها:
"سامحيني يا ليلى.. مكنتش أعرف إنك قريبة مني كدا."
​وفي وسط الفرح والزغاريد اللي مالت القاعة، ليلى بصت للخاتم اللي في إيد أبوها، وحست لأول مرة إن "الأمانة" اللي أمها المربية سابتهالها، كانت هي المفتاح اللي رجع لها حياتها وأهلها من تاني.

الحاج محمود مسك إيد "ليلى" وطلع بيها على المنصة قدام كل الناس، وطلب المايك وهو صوته لسه فيه رعشة الفرحة والصدمة:
​"يا جماعة، أنا بعتذر لكل اللي شافه المشهد ده، بس ربنا أراد يظهر الحق في وقت

مكنتش أتخيله. البنت اللي كانت بتمسح الأرض دي، هي بنتي اللي ضاعت مني من سنين، ليلى محمود."
​القاعة كلها اتقلبت مابين تصفيق وزغاريد، والناس اللي كانت بتبص لها بقرف من شوية، بقوا مش عارفين يودوا وشهم فين. الحاج محمود بص لـ "ليلى" وقال لها: "يا بنتي، البيت اللي كنتِ بتدخلي تنظفيه، هو بيتك.. والفلوس اللي كنتِ بتستنيها آخر الشهر، هي ورثك ومالك."
​العريس (أخو ليلى) كان واقف مشلول من الصدمة، قرب منها وباس راسها وهو بيعيط: "أنا كان قلبي بيتقبض كل ما بشوفك في البيت ومكنتش عارف ليه.. أتاري دمك هو دمي يا أختي."
​ليلى بصت لكل اللي حواليها، وبصت للضيف اللي أهانها وقالت له بصوت واثق بس هادي: "الخاتم ده هو اللي رجعني، بس الهدوم اللي كنت لابساها مكنتش عيب، العيب هو إننا بنقيم الناس بهدومها مش بقلوبها."
​الحاج محمود أمر الكل يكملوا الفرح، بس المرة دي ليلى مقعدتش في ركن لوحدها، قعدت في الكوشة وسط أخوها وعروسته،
وبدل ما كانت بتمسح الأرض، بقت هي "نجمة" الليلة اللي الكل بيتمالها الرضا.
​ومن اليوم ده، حياتها اتغيرت تماماً، ومبقتش بس ليلى بنت الحاج محمود، بقت رمز للعدل، والكل عرف إن الحق مهما غاب، لازم يرجع لأصحابه في الآخر، ولو بخاتم قديم متداري تحت طرحة.
بعد الفرح ما خلص، الحاج محمود مسبش إيد "ليلى" ولا لحظة، وكأنه خايف تضيع منه تاني. أخدها وطلعوا على الفيلا الكبيرة، اللي مريم كانت بتدخلها قبل كدا عشان تنضفها وبس.
​أول ما دخلوا من الباب، الحاج محمود نادى على الشغالين والخدم كلهم وقال لهم:
"من النهاردة، ليلى هي ست البيت ده.. اللي تأمر بيه يتنفذ فوراً، وأي حد فيكم كان بيتعامل معاها بقسوة قبل كدا، يلم هدومه ويمشي."
​مريم (ليلى) كانت ماشية في الصالة بتبص على الصور اللي متعلقة على الحيطان، شافت صورة لست جميلة جداً ولابسة نفس الخاتم.. عرفت إن دي أمها الحقيقية. الحاج محمود قرب منها وقال لها:
"كنتِ شبهها
قوي وأنا مش واخد بالي.. الغشاوة كانت على عيني يا بنتي."
​ليلى سألته بصوت واطي: "طيب والست اللي ربتني؟ هي كانت بتقول لي إنها لقتني في المستشفى."
الحاج محمود اتنهد بحزن: "المستشفى ولعت يومها في الفوضى اللي حصلت بعد الحادثة، والكل بلغني إن مفيش ناجيين.. الست دي رغم إنها خبيتك عني، بس كفاية إنها حافظت عليكي وربيتك بالحلال."
​في اللحظة دي، ليلى قررت إنها مش هتنسى أصلها، وطلبت من أبوها طلب واحد:
"يا بابا، أنا مش عايزة أطرد حد من الشغالين.. أنا كنت واحدة منهم وعارفة تعبهم، أنا عايزة نساعد الغلبان اللي فيهم ونعاملهم بما يرضي الله."
​الحاج محمود ابتسم وفهم إن بنته مش بس رجعت بملامح أمها، دي رجعت بقلب أبيض ملوش زي. ومن يومها، مبقتش "مريم الشغالة"، بقت "ليلى الهواري" اللي سيرتها على كل لسان بأخلاقها وكرمها، والخاتم القديم فضل في رقبتها طول العمر، بيفكرها إن الدنيا دوارة، وإن اللي بيبدأ بالصبر، آخره
دايماً جبر خاطر من عند ربنا.

تم نسخ الرابط