كدمة الطفله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ببوس إيدك يا ماما، بلاش تخليني أروح مع بابا..
بنتي اللي عندها 7 سنين همست بالكلمات دي وهي واقفة مستنية عربية أبوها السوداء بره، وصوت الكلاكيت بتاعها طالع كأنه أمر بالتحرك. طليقي، اللي واصل ومنصب كبير في المديرية، كان حذرني خلاص لو فتحتي بؤك وسألتي عن الكدمة اللي شبه صوابع الإيد اللي ظهرت على جسمها في أوضة العلاج بتاعة أمه، هحبسك.
كان معاهم السلطة، والفلوس، والعلاقات. افتكروا إني مجرد واحدة مطلقة غلبانة وخايفة مكسورة الجناح، بس الخطوة اللي عملتها بعد كدة خلت الإمبراطورية بتاعتهم اللي فاكرين إن محدش يقدر يلمسها تنهار فوق دماغهم..
الجزء الأول الكدمة اللي في دراعها
أول كدمة لاحظتها كانت يوم تلات الصبح والبيت هادي.
مفيش صوت غير زنة الثلاجة وهوا الربيع اللي بيخبط في شباك المطبخ. كانت علامة صغيرة فوق كوع بنتي الشمال، ولونها بدأ يصفر من الحروف.
ما كانتش شكل خبطة عادية من بتاعة لعب العيال في المدرسة.
دي كانت شكل بصمات صوابع واضحة.
بنتي ليلي عندها 7 سنين، جسمها ضعيف وسنانها اللي قدام واقعة، وعينيها كانت دايماً بتلمع وفضولية، كانت بتخلي الدنيا في عيني أحلى بكتير.. بس مؤخراً النور ده بدأ يطفي. بقت حذرة وقلقانة، قلقانة زيادة عن اللزوم بالنسبة لسنها.
في الصباح ده، كانت واقفة قدام الرخامة بتحاول تصب الكورن فليكس في الطبق وهي مش عايزة تبص في عيني، وموطية كتافها كأنها بتحمي نفسها من حاجة أنا مش شايفاها.


قلت لها بحنية يا روحي، إيه اللي في دراعك ده؟
جسمها كله اتخشب.
مش المفروض طفل يتخشب كدة. العيال بتهزر، بتتنطط، بيسألوا أسئلة غريبة أول ما يصحوا.. ليلي كانت كدة زمان.
همست وهي باصة في الأرض وقعت.
سبت كوباية القهوة من إيدي وقلت لها وقعتي فين؟
عند تيتة.
إيدي ضغطت على حرف الرخامة من الغيظ.
تيتة دي اللي هي الدكتورة فيفيان، أم طليقي.
فيفيان ما كانتش نوع الجدات اللي بتعمل كيكة وتدلع أحفادها، دي دكتورة نفسية للأطفال مشهورة جداً، كتب وجوائز ومؤتمرات وشهادات مالية المكتب، أي حد بيدخل عندها بيبهر بالمنظر.
وطليقي دانيال ما كنش مجرد أب بياخد بنته زيارة.. ده كان نائب مدير أمن في المحافظة.
الاثنين مع بعض، دانيال وفيفيان، كانوا فوق القانون.
في المحكمة، هو بيبان بصورة رجل السلطة المنضبط، وهي بتبان الخبيرة الفاهمة، وأنا بطلع في الآخر الأم المطلقة المريضة بالشك.
وعشان كدة ليلي كانت مجبرة تروح عندهم كل أسبوعين.
سألتها تاني وقعتي فين بالظبط في بيت تيتة؟
ردت وهي بتلعب في الأكل في أوضة العلاج.
استنيت لما وصلتها المدرسة وكلمت دانيال.
رد عليا وصوت اللاسلكي شغال وراه خير يا ريبيكا؟ في إيه تاني؟
قلت له إيه اللي بيحصل لبنتي في بيت أمك؟ البنت راجعة وكدمة صوابع إيد كبيرة على دراعها!
ضحك ضحكة باردة تقهر وقال أمي قالت لي إنك هتعملي نمرة وتكبري الموضوع. ليلي عندها مشكلة في الحركة والتوازن، ودي مرحلة نمو طبيعية، وأمي
شغالة معاها بأسلوب تربوي منضبط.
زعقت فيه الأسلوب التربوي المنضبط ما بيسيبش علامات وزرقان في الجسم!
رد عليا بحدة وهو إنتي بقيتي دكتورة دلوقتي؟ أمي دكتورة نفسية الكل بيحلف باسمها في البلد. بطلي بقى تحولي الأمور التافهة لأوهام في دماغك عشان تطلعي غلك فينا.
أنا عارفة شكل الإيد لما تمسك حد جامد بيبقى عامل إزاي.
صوته نزل لدرجة مرعبة وقال اسمعي كويس.. لو فكرتي بس توجهي اتهامات مالهاش أساس، هبعتلك حماية الطفل عند باب بيتك النهاردة. أنا عارف المداخل والمخارج كويس، وعارف القضاة واحد واحد. ما تختبرنيش يا ريبيكا.. عشان إنتي اللي هتخسري في الآخر.
وقفل السكة في وشي.
قعدت في عربيتي وضغطت على الدركسيون بكل قوتي لدرجة إيدي وجعتني.
دانيال معاه السلطة، وفيفيان معاها الشهادات والمكانة. هما الاثنين مسيطرين على كل نظام المفروض يحمي بنتي.
أنا ما كانش حيلي غير إحساسي كأم.
وكل خلية في جسمي كانت بتقول لي إن بنتي في خطر.
واللي حصل بعد كدة غير كل الموازين..
بعد ما دانيال وفيفيان وقعوا، افتكرت إن الكابوس انتهى، بس الحرب الحقيقية كانت لسه بتبدأ في أروقة المحاكم. دانيال مكنش هيسيب حقه بسهولة، وكان بيحاول بكل الطرق يستخدم علاقاته اللي فاضلة عشان يقلب الترابيزة ويقول إن التسجيل ده مفبرك بالذكاء الاصطناعي.
الجزء الثالث القاضي والضربة القاضية
في أول جلسة في المحكمة، الدنيا كانت مشدودة. دانيال واقف ببدلته الفخمة وكأنه لسه
في منصبه، وفيفيان قاعدة ورا القضبان بس بنظرة فخر وكأنها مش ندمانة على اللي عملته في حفيدة دمها من دمها.
المحامي بتاعهم بدأ يتكلم يا سيادة القاضي، موكلتي دكتورة عالمية، والأم دي بتعاني من اضطرابات نفسية بعد الطلاق، وبتحاول تنتقم من جوزها الناجح بتشويه سمعة عيلته.
وقفت أنا في نص القاعة، قلبي كان بيدق بس المرة دي مكنتش خايفة. المحامي بتاعي بص لي وابتسم، وطلع مفاجأة مكنتش حتى في التسجيل.
يا سيادة القاضي، إحنا مش بس معانا التسجيل الصوتي.. إحنا معانا ملفات الدكتورة فيفيان الشخصية من على اللابتوب بتاعها.
السكوت عم القاعة. شريف الصحفي كان قدر يوصل لمساعدة قديمة عند فيفيان، كانت فيفيان طردتها وظلمتها قبل كدة، والبنت دي كانت محتفظة بنسخ من تجارب فيفيان على عيال تانية غير ليلي!
فيفيان وشها جاب ألوان، وبدأت تترعش. الملفات كانت فيها صور وتقارير مرعبة عن أطفال تانية أهاليهم غلابة، كانت بتجرب عليهم نظريات التحكم في السلوك عن طريق الألم.
القاضي بص لدانيال وقال له بصوت زي الرعد بصفتك كنت رجل قانون، كنت عارف باللي بتعمله والدتك وساكت، لا وكمان كنت بتستغل سلطتك عشان تغطي عليها وتكسر أم بتحاول تحمي بنتها؟
دانيال معرفش ينطق. السلطة اللي كان بيستقوى بيها اتبخرت في لحظة قدام الحقيقة.
النهاية شمس جديدة
المحكمة حكمت بحبس فيفيان 10 سنين مع الشغل والنفاذ، ودانيال خد حكم بالسجن بتهمة التستر واستغلال النفوذ والتهديد،
واتفصل نهائياً من الخدمة.
خرجت من باب المحكمة،
تم نسخ الرابط