كدمة الطفله حكايات صافي هاني
والصحافة كانت مالية المكان. شريف جالي وقال لي عملتيها يا ريبيكا.. هزيتي جبل.
بصيت له وقلت له أنا مهزيتش جبال، أنا بس كنت أم متمسكة بحق بنتها.
رجعت البيت، لقيت ليلي قاعدة في الجنينة بتلعب بالعروسة السحرية إياها. أول ما شافتني، جريت عليا وحضنتني جامد.
ماما، هما خلاص مش هيخدوني تاني؟
خلاص يا قلب ماما، مفيش حد في الدنيا يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا عايشة.
لأول مرة من سنين، ليلي ضحكت من قلبها، واللمعة اللي في عينيها رجعت تاني. الإمبراطورية اللي بنوها بالظلم والوجع، اتهدت بكلمة حق وجهاز تسجيل صغير.. وبقلب أم مبيعرفش الاستسلام.
بعد ما العاصفة هديت، كان لازم ليلي ترجع تعيش حياتها طبيعي، بس أثر الوجع اللي فات مبيتمسحش في يوم وليلة. كانت لسه بتقوم مفزوعة بليل، ولسه بتخاف من أي حد لابس بدلة رسمية أو ريحة المكان اللي بتفكّرها ببيت جدتها.
الجزء الأخير الحساب والعقاب
دانيال وهو ورا القضبان، حاول يبعت لي ناس وسطاء عشان أتنازل عن القضايا المدنية والتعويضات مقابل مبالغ خيالية. بعت لي المحامي بتاعه في يوم ومعاه شيك بمبلغ يخليني أعيش أنا وبنتي في أحسن حتة في مصر.
المحامي قعد وقال لي بنبرة فيها ثقة يا مدام ريبيكا، إنتي خلاص خدتي حقك وحبستيهم،
بصيت للشيك وبصيت له، وقلت له بكل هدوء المستقبل اللي بجد هو إن بنتي تكبر وهي عارفة إن حقها مش للبيع. الفلوس دي مغموسة في دموع أطفال تانية أم دانيال كانت بتجرب فيهم نظرياتها. خد شيكك وامشي، وقول لدانيال إن الحساب لسه مخلصش.
المفاجأة الأخيرة
بعد شهرين، جالي تليفون من شريف الصحفي.
ريبيكا، أنتي مش هتصدقي اللي حصل! تفتكري المساعدة بتاعة فيفيان اللي جابت الملفات؟ اكتشفت إن فيفيان كانت بتسجل جلساتها مع دانيال كمان وهو بيحكي لها عن قضايا فساد كبيرة في المديرية كان هو اللي بيخلصها!
يعني الحفرة اللي حفرتها فيفيان، وقعت فيها ابنها قبل ما تقع هي. التسجيلات دي كانت المسمار الأخير في نعش دانيال. بسببي وبسبب إصراري، اتفتحت ملفات مكنش حد يجرؤ يقرب منها، واترفعت حصانة عن ناس تانية كانت فاكرة نفسها فوق القانون.
الحياة اللي بجد
دلوقتي، وبعد مرور سنة..
أنا وليلي نقلنا في بيت جديد، بيت كله شبابيك مفتوحة وشمس. ليلي بدأت تروح مدرسة جديدة، وبقت بطلة في الجمباز، بتستخدم قوتها في حاجة بتحبها. مابقتش بتوطي كتافها وهي ماشية، بالعكس، بقت بتمشي وفاردة ضهرها
أما أنا، ففتحت مؤسسة صغيرة لمساعدة الأمهات اللي بيمروا بنفس ظروفي، عشان مفيش أم تانية تحس إنها لوحدها قدام حد واصل.
في ليلة من الليالي، وليلي نايمة في حضني، بصت لي وقالت لي ماما، أنتي بطلة خارقة؟
ضحكت وقلت لها لأ يا حبيبتي، أنا بس مامتك، وده أقوى من أي بطل خارق.
قفلت النور وأنا مرتاحة.. الإمبراطورية اللي كانت بتهددنا مابقاش ليها وجود، والوحوش اللي كانوا في حياتنا بقوا مجرد أرقام في زنزانة. العدل مش بس في الكتب، العدل ساعات بيتحقق لما حد يقرر إنه مش هيخاف.
النهاية كانت فعلًا بداية لقصة تانية خالص.
بعد ما الأمور استقرت، وفي يوم كنت ماشية مع ليلي في النادي، لقيت واحدة ست بتقرب مني وهي بتعيط. كانت ماسكة في إيدها طفل صغير باين عليه الخوف.
قالت لي بصوت مرعوش أنا شفت قصتك في التلفزيون.. وبقالي شهر بجمع شجاعتي عشان أجملك. جوزي مهددني بمركزه، وبنتي عندها نفس العلامات اللي كانت عند ليلي.. أرجوكي ساعديني.
في اللحظة دي، عرفت إن اللي عملته مكنش مجرد إنقاذ لبنتي، دي كانت شرارة خلت ستات كتير يكسروا حاجز الخوف.
الضربة الأخيرة ل دانيال
دانيال في السجن مكنش قادر يتقبل الهزيمة. حاول يبعت لي رسايل تهديد عن
روحت بالتسجيلات والتهديدات دي للنيابة، واتضافت للقضية بتاعته، واتحكم عليه بزيادة مدة الحبس بتهمة تهديد شاهد وترويع.
القاضي قاله جملة هزت القاعة أنت كنت مؤتمن على أرواح الناس، فاستخدمت قوتك عشان تكسر أضعفهم.. السجن مش بس عقاب ليك، ده حماية للمجتمع من أمثالك.
ليلي.. البطلة الحقيقية
أما ليلي، ففاجئتني في يوم وهي بتديني ورقة رسمتها في المدرسة.
رسمت ست ماسكة سيف ودرع، وواقفة قدام تنين كبير مكسور الجناح.
سألتها مين دي يا ليلي؟
قالت لي بثقة دي أنتي يا ماما.. ودي أوضة العلاج وهي بتتهد.
دموعي نزلت، بس كانت دموع فخر.
البيت اللي كان زمان مليان همس وخوف، بقى دلوقتي مليان ضحك وصوت عالي. مابقاش فيه أبواب مقفولة، ومبقاش فيه أوضة علاج ولا أسرار تخوف.
الخلاصة
اتعلمت إن القوة مش بالرتبة ولا بالفلوس ولا بالمعارف. القوة الحقيقية هي إنك تكون صاحب حق وتصمم تاخده.
دانيال وفيفيان افتكروا إنهم آلهة فوق البشر، ونسوا إن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.
دلوقتي، لما بنمشي في الشارع وليلي ماسكة إيدي، مش بنبص ورانا بخوف. بنبص لقدام، للشمس اللي طالعة، وللمستقبل اللي بنيناه على نضافة.
تمت القصة..