طلاق سفر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

موجودة عشان تشوفيه وهو بيقع.
ابتسمت لأول مرة من قلبها، وغمضت عينها.. لأول مرة من سنين، تنام وهي مش خايفة من بكرة.
أدهم وقف في نص العيادة وهو حاسس إن السقف بيقع فوق دماغه. بص لأمه وأخته اللي كانوا من دقايق بيخططوا لمستقبل الحفيد المنتظر، ودلوقتي وشوشهم بقت زي الأموات.
لمياء أخته حاولت تلم الموضوع وزعقت في نادين إنتي نصابة! ضحكتي علينا كل الشهور دي ليه؟ عشان الفلوس؟ ولا عشان توقعيه في حضنك؟
نادين ردت بانهيار وهي بتلم شنطتها إنتو اللي كنتوا عايزين تسمعوا الخبر ده! إنتو اللي كنتوا بتعاملوا نورهان كأنها مكنة خلفة ولما جابت بنات قلبتوا عليها.. أنا عملت اللي يخليني أعيش ملكة وسطكم!
أدهم مسمعش باقي الخناقة، سابهم وخرج يجري زي المجنون على المطار.. كان عنده أمل واحد، إنه يلحق نورهان قبل ما الطيارة تتحرك. كان فاكر إن كلمتين آسف أو حقك عليا هيرجعوا كل حاجة.
وصل المطار وهو بينهج، وقف قدام لوحة المواعيد.. لقى رحلة لندن أقلعت من 10 دقايق.
قعد على الأرض وسط صالة المطار، وطلع تليفونه يحاول يكلمها.. جاله الرد الآلي الرقم الذي تطلبه غير موجود في الخدمة.
نورهان مغيرتش رقمها
بس.. نورهان مسحت تاريخه كله.
في الوقت ده، نورهان كانت في الطيارة، المضيفة قربت منها بابتسامة تحبي تشربي حاجة يا فندم؟
نورهان بصت ليوسف وليلى، وبصت للسحاب اللي تحتها، وحست بوزن جبل انزاح من فوق صدرها.
قالت للمضيفة بروقان عصير برتقال فريش.. وبدون سكر، أنا مش محتاجة أي حاجة تحلي طعم حياتي بعد النهاردة، هي بقت حلوة لوحدها.
فتحت اللابتوب وبدأت تراجع إيميلات الشغل الجديد اللي مرتباله في صمت من سنة كاملة.. كانت عارفة إن النهاية دي جاية جاية، فقررت إنها لما تقع، تقع واقفه.. وتخلي اللي سابها هو اللي يدوّر على الأرض يسند عليها وميلاقيش.
أدهم رجع البيت، لقى الشقة فاضية.. مفيش صوت ضحك يوسف، ولا شقاوة ليلى، ولا ريحة الأكل اللي كانت نورهان بتعمله بحب. دخل المكتب لقى ظرف أبيض مكتوب عليه اسمه.
فتحه بإيد بتترعش، لقى ورقة واحدة فيها جملة واحدة بس
العيلة مش بالولد يا أدهم.. العيلة باللي بيصون.. وإنت بعت اللي صانك عشان وهم.. اشبع بوهمك.
ومن يومها، والمصنع اللي أدهم كان بيفتخر بيه بقى ملك المنافسين، وعيلته اتفككت بالخناقات والاتهامات.. ونورهان؟
نورهان بقت أشهر سيدة أعمال في
مجالها في لندن، وصورها مع ولادها وهما ناجحين في دراستهم كانت بتملأ المجلات.. وكل ما يشوف صورتها، يفتكر الساعة 1003.. الساعة اللي خسر فيها كل حاجة، في مقابل توقيع كان فاكره نهاية وجعها، وطلع هو بداية ضياعه.
مرت سنة..
أدهم حاله اتشقلب تماماً، المصنع اللي كان ورث عيلته بقى مجرد ذكرى، وبقى شغال موظف عند الناس اللي كان بينافسهم زمان. أخته لمياء اللي كانت شايفة نفسها على الكل، اتجوزت جوازة مصلحة وطلعت أفشل من خيالها، وأمه مابطلتش عياط على عز سليم اللي ضاع بسبب الغرور.
في ليلة، أدهم كان قاعد لوحده في شقة إيجار صغيرة، بيقلب في الموبايل بالصدفة، لقى فيديو لايف Brodcast لافتتاح أكبر فرع لشركة استشارات دولية في لندن.
الكاميرا لفت، وظهرت نورهان.
كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، ووشها منور، مفيش في عينيها أثر للتعب أو القهر اللي كانت عايشة فيه معاه. كانت واقفة وبجانبها يوسف وليلى، لابسين لبس ملوك، ويوسف بيتكلم إنجليزي بطلاقة وبيرحب بالضيوف.
المذيعة سألتها نورهان هانم، إيه سر النجاح السريع ده في لندن؟
نورهان ابتسمت بثقة وقالت السر هو الاستغناء. لما تستغني عن الناس اللي
بتهد طموحك، وتخرج من العلاقات اللي بتسحب طاقتك، بتكتشف إنك كنت حابس عملاق جواك. أنا مابنيتش النجاح ده لوحدي، أنا بنيته عشان ولادي يرفعوا راسهم بيا، وعشان أثبت لنفسي إن الكرامة أهم من أي لقمة بتتاكل بذل.
أدهم رمى الموبايل من إيده وهو حاسس بنار في قلبه. نورهان مابقتش بس بعيدة عنه بالمسافة، دي بقت في كوكب تاني هو مستحيل يوصله.
بعد شهر، جاله جواب دولي على عنوانه القديم. فتحه لقى فيه شيك بمبلغ كبير، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها
ده حق العربية والشقة اللي إنت سيبتهم لي يوم الطلاق.. أنا بعتهم زمان وبدأت بيهم مشروعي، ودلوقتي بردهم لك أضعاف عشان مش عايزة يبقى بيني
وبينك أي حاجة.. ولا حتى فضل قديم. عيش حياتك يا أدهم، بس المرة دي.. عيشها بجد من غير أوهام.
أدهم بص للشيك وبكى لأول مرة من قلبه.. عرف إن نورهان مخدتش منه حقها بالخناق ولا بالمحاكم، هي خدت حقها بأنها بقت أحسن منه بمراحل.
بقى يروح كل يوم يقعد قدام المدرسة اللي كان المفروض ولاده يكونوا فيها، يتخيلهم وهما خارجين بيجروا عليه.. بس الواقع إنهم كانوا في أحسن مدارس العالم، مع أم عرفت تختار ليهم حياة، بعد ما هو اختار
لنفسه السراب.
تمت. 

تم نسخ الرابط