المربيه المنقذه حكايات صافي هاني
رأفت قاطعها بصوت زلزل المكان:
"كفاية كدب! أنا سمعت كل كلمة.. نادية اللي كنتي عاوزة تلبسيها تهمة هي اللي حمت ابني، وانتي اللي كنتي واكلة خيرنا وعاوزة تخربي البيت."
في اللحظة دي، نادية كانت طالعة من أوضتها وسامعة الزعيق، وتيمور كان ماسك في إيدها. رأفت بص لـ فوزية وقال لها كلمتين:
"لمي هدومك، ومش عاوز أشوف وشك في البيت ده تاني.. ومصاريفك وحسابك هيوصلولك، بس رجلك متعتبيش هنا."
فوزية حاولت تعيط وتت
مسكن، بس رأفت كان خلاص كشف الستارة. مشيت فوزية وهي بتجر ذيول الخيبة، والبيت لأول مرة من سنين حس بإن فيه هدوء وسلام.
نادية بصت لـ رأفت بامتنان وقالتله: "شكراً يا أستاذ رأفت، أنا مكنتش عاوزة أعمل مشاكل."
رأفت رد عليها وهو بيشيل تيمور: "انتي يا نادية مكنتيش مربية وبس، انتي بقيتي جزء من العيلة.. ومن النهاردة، تيمور مش بس في رقبتك، انتي كمان في رقبتنا."
ومن يومها، نادية بقت هي المسؤولة عن كل حاجة، وتيمور كبر وهو عارف إن "نانا نادية" هي اللي وهبته عمر جديد، ورأفت اتعلم إن الأمانة مش مجرد عقد شغل، دي روح بتضحي عشان اللي بتحبهم
مرت الشهور، والبيت استقر وبقى فيه روح وحياة تانية خالص. نادية بقت هي "البركة" بتاعة المكان، وصحتها بدأت تتحسن بفضل الرعاية
لكن في ليلة، ورأفت قاعد بيراجع شوية ملفات في مكتبه، تيمور دخل عليه وهو شايل في إيده صندوق خشبي قديم كان مخبيه تحت السرير.
تيمور ببراءة: "بابا، نانا نادية كانت بتعيط وهي بتبص في الصندوق ده الصبح، ولما شافتني خبته بسرعة."
رأفت استغرب، الفضول أخده، وفتح الصندوق. لقى جواه صور قديمة لست تشبه نادية جداً، ومعاها شهادة ميلاد لولد صغير، وورقة مطبقة "تنازل عن حضانة". الصدمة كانت لما قرأ الاسم اللي في الشهادة.. كان اسم "نادية" مكتوب كأم، واسم الأب كان مفاجأة قلبت كيان رأفت.
طلع الأب هو "حسين"، أخو رأفت الكبير اللي توفى في حادثة من عشر سنين، والكل كان فاكر إنه مكنش متجوز ولا عنده أولاد.
رأفت مكنش مصدق، نادية مش مجرد مربية، نادية تبقى "أرملة أخوه" والولد اللي في الصورة هو ابن أخوه اللي ضاع منها زمان بسبب ضغوط فوزية (اللي كانت شغالة عند أخوه زمان برضه وقدرت تفرق بينهم عشان تطمع في الميراث).
نادية دخلت المكتب فجأة، وشافت الصندوق مفتوح. نزلت دموعها ووقعت على الأرض:
"أرجوك يا أستاذ رأفت متمشينيش.. أنا معرفتش أوصل لابني بعد ما فوزية هددتني زمان، ولما جيت اشتغل هنا مكنتش أعرف إنك أخو حسين، ولما عرفت مكنتش
رأفت قام وسندها وقعدها على الكرسي وبص لها بنظرة كلها احترام:
"يعني انتي كنتي بتخدمي في بيت عم ابنك كل السنين دي وانتي ساكتة؟ وبتحمي ابني وتفديه بحياتك وانتي عارفة إن حقك مهضوم؟"
نادية بشهقة: "أنا مش عاوزة فلوس، أنا بس لقيت في تيمور العوض عن ابني اللي مش عارفة مكانه."
رأفت ابتسم بوجع وقال لها: "ابنك مضعش يا نادية.. فوزية كانت كدابة، والورق ده يثبت كل حاجة. أنا هقلب الدنيا وهجيبهولك، ومن النهاردة مفيش "أستاذ رأفت"، من النهاردة انتي "ست الكل" وصاحبة نص البيت ده شرعاً وقانوناً."
وبالفعل، رأفت استخدم نفوذه وقدر يوصل لمكان ابن نادية اللي كان عايش في ملجأ تحت اسم مستعار بسب مؤامرات فوزية. ورجع الولد أمه، واتلم شمل العيلة من تاني.
البيت اللي كان زمان مجرد حيطان باردة، بقى دلوقتي مليان ضحك ولاد، ونادية بقت هي الأم والعمود الفقري لعيلة "الهواربي"، وعاشت معززة مكرمة وسطهم، وكل ده بدأ بصرخة طفل ووقفة شجاعة من قلب مخلص
بمرور الوقت، بدأت المشاعر تتغير في البيت. رأفت مكنش بس مقدر جدعنة نادية وأمانتها، ده بدأ يحس إنها الروح اللي كانت ناقصة حياته. كان بيراقبها وهي بتلعب مع تيمور وابنها
وفي يوم، وهما قاعدين في الجنينة والولاد بيلعبوا حواليهم، رأفت اتكلم بصوت هادي:
"تعرفي يا نادية، أنا كنت فاكر إن الجواز والبيت ده صفحة واتقفلت من حياتي، بس وجودك غير كل حاجة.. انتي مش بس رجعتي حقك، انتي رجعتيلي روحي أنا وتيمور."
نادية وشها احمر وبصت في الأرض بكسوف: "ده بيتك وأفضالك مغرقانا يا أستاذ رأفت."
رأفت ضحك وقرب منها: "أستاذ تاني؟ أنا عاوزك تشيلي الألقاب دي خالص.. نادية، أنا مش عاوزك تكوني بس أم ياسين أو أرملة أخويا، أنا عاوزك تكوني شريكة حياتي، وسند تيمور وليا.. تقبلي تتجوزيني ونبني العيلة دي بجد؟"
نادية رفعت عينيها ودموع الفرحة فيها، وهزت راسها بالموافقة وهي مش سيعاها الدنيا من الفرحة.
اتعمل فرح مبهج في الجنينة بتاعة البيت، فرح مكنش فيه لا مظاهر كدابة ولا طمع، كان فرح "قلوب" لقت بعضها بعد تعب. تيمور وياسين كانوا لابسين زي بعض وماسكين إيدين بعض، ورأفت ونادية بدؤوا حياة جديدة أساسها الحب الحقيقي.
البيت اللي كان زمان مجرد حيطان باردة، بقى دلوقتي بيت دافي مبيتقفلش بابُه في وش حد محتاج، وعاشوا كلهم في سعادة، واتأكدوا إن اللي بيزرع خير وحب، لازم في الآخر