كشف الكذب في حفلة الخطوبه حكايات صافي هاني
في حفلة خطوبة أختي، فجأة وبدون مقدمات، عمي جيمس حضني وبصوت جهوري سمّع الكل قال لي ها يا بطلة، إيه الأخبار في بيتك الجديد اللي بمليون ونص دولار؟
المزيكا كانت لسه شغالة، بس أهلي اتسمّروا في مكانهم. كاس العصير وقف في إيد ماما وهي لسه بترفعُه، وبابا وشه جاب ألوان، وخاتم أختي اللي فصّه اتنين قيراط بان فجأة إنه صغير وضئيل أوي. تمن سنين وهما ملقبني بالأخت الفاشلة أو الأقل نجاحاً، وفي تلاتين ثانية، كل كذبة صدقوها عني اتدمرت.. ومع نهاية الليلة، كنت مشيت وسبت حياتهم ورايا للأبد.
كنت ساندة على البار، وماسكة كاس العصير في إيدي، وبراقب المشهد كأني بتفرج على مسرحية شفتها مية مرة في البروفات وفي ليلة الافتتاح. في الوقت اللي بين تقديم الحلويات والكلمات الرسمية، كنت بقيت جزء من الديكورحاجة كده للزينة، مش ملحوظة، ماليش لازمة غير بس لو حد محتاج إيد زيادة تشيل الهدايا أو شخص محايد يصورهم صورة جماعية.
أصبلك تاني يا فندم؟ البارمان سألني بذوق.
بصيت للكاس بتاعي، كنت بشرب منه ببطء طول الليل وسايباه في إيدي.
قلت له لأ تمام، شكراً.
هز راسه ومشي. لفيت بجسمي شوية عشان أشوف بروك تاني.
كانت بتشع فرحة، وبصراحة كان عندها حق. الخاتم كان فعلاً يجنن، وخطيبها مايكل كان فيه كل المواصفات
ماكنتش شايلة من بروك ولا مستخسرة فيها فرحتها، بجد والله. اللي كان مضايقنيفي سري طبعاً ومن ورا قناع الهدوءهو إن فرحتها بقت فجأة هي الكوكب اللي العيلة كلها بتلف حواليه. كل الكلام بيدور عنها، وعنهم، وعن بيتهم المستقبلي، وعيالهم، وقائمة طلبات الجواز.
واحدة من قرايبنا الكبار في السن قالت لبروك وهي مبهورة إنتي محظوظة يا حبيبتي.. اتنين قيراط! ده أنا لما اتخطبت ماكناش لاقيين نجيب دبلة حتى.
ماما ضحكت بتفاخر وقالت يلا، الزمن اتغير، ومايكل كان عايز يثبت أد إيه هو جدي وعايز يهتم ببنتا.
بنتنا.
مش واحدة من بناتنا. هي بس.
قعدت ألف العصير في الكاس وأنا بتابع الدوائر اللي بيعملها. ريحة برفيوم نفاذة عدت من جنبي، وضحكة عالية ورخمة قطعت صوت المزيكا، وحسيت بالإحساس الغريب المعتاد ده إني موجودة بس في نفس الوقت مفيش حد شايفني.
جرسون عدى من قدامي ومعاه صينية فيها مقبلات، هزيت راسي بالرفض فكمل طريقه
وفجأة صوت ال دي جي طلع في السماعات لأول مرة الليلة دي، والمزيكا الهادية وقفت سيداتي وسادتي، ممكن سقفة تانية كبيرة للعرسان الحلوين، بروك ومايكل!
التصفيق علا زي الموجة، وأنا سقفت مع الكل، والصوت كان عالي جداً حواليا.
التصفيق كان لسه بيبدأ يهدى لما سمعت صوت بابا من ورايا، وصوته فيه صدمة على شوية راحة
جيمس! أخيراً جيت!
ماعدلتش وقفتي فوراً، الناس كانت بتنادي على بعض طول الليل، بس اسم جيمس كان وقعه مختلف، فوقني من حالة السرحان اللي كنت فيها.
لفيت ولقيته بيشق طريقه وسط الزحمة ناحية تجمع العيلة في نص القاعة عمي جيمس، أخو بابا الصغير، وجرار شنطته وراه، وجاكيت بدلته مكرمش من السفر، وكرافتته مهوية كأنه كان بيشد فيها وهو مستعجل.
نادى بصوت عالي وهو بيقرب آسف على التأخير، الطيارة من دنفر كانت كابوس، المطارات دي هتموتني والله.
قالها بخفة دمه المعهودة كشخص واخد على لفت الأنظار ومرتاح وهو تحت الأضواء. الناس فعلاً بدأت تبص ناحيته، كان ليه كاريزما وحضور طاغي، وهالة من النجاح محوطاه زي ريحة برفيوم غالي.
جيمس ماكنش مجرد أخو بابا، ده كان أسطورة النجاح في العيلة. الشخص اللي الكل بيشاور عليه لما يحبوا يثبتوا إن جينات العيلة دي فيها عبقرية. مستثمر
والأهم من كل ده بالنسبة لي، إنه كان الشخص الوحيد في العيلة اللي كان دايماً بيسأل عليا بجد.. عن شغلي، عن حياتي، عن أي حاجة تانية غير بروك.
وصل عند أهلي الأول، خد بابا بالحضن وباس خد ماما، وبارك لهم بحرارة حقيقية.
وقال وهو بيرجع لورا عشان يشوفهم كويس بصوا على نفسكم.. أهل العروسة! باتريشيا، إنتي منورة.
ماما ردت بدلع وهي بتعدل نفسها ده الإضاءة بس يا جيمس، والعصير المنعش ده، ومدت إيدها تاخد كاس من جرسون معدي.
جيمس ضحك وقال طول عمرك متواضعة.
بعدين التفت لبروك، وملامحه هديت وادي نجمة السهرة.
بروك كانت بتلمع من الفرحة وقالت وهي بتحضنه عمي جيمس، كنت خايفة ماتلحقش تيجي، وحركت إيدها بذكاء عشان تخلي الألماظ يلمع تحت الإضاءة قدام عينه.
هزر معاها وقال عشان خاطر خطوبة ابنة أخويا المفضلة؟ ده أنا كنت أجرت طيارة مخصوص لو لزم الأمر.
هي ضحكت، وماما وشها نور من الفخر.
بعدين نظره اتحرك من عليهم، وبدأ يمسح المكان بعينه تلقائياً زي ما أي حد بيعمل لما يدور على شخص ناقص لازم يسلم