مكالمه نجده حكايات صافي هاني
بنت صغيرة كلمت النجدة وهي بتعيط تعبان بابا هرب تاني.. بس لما الشرطة وصلت أوضتها فوق، عرفوا فوراً إن في حاجة غلط وحصلت مصيبة جوه البيت.
المكالمة اللي محدش فهمها في الأول
أول حاجة لاحظتها هناء، موظفة النجدة، مكنتش كلمات البنت.. كانت الرعب المستخبي ورا الكلام.
البلاغ جه بعد الساعة تسعة بشوية، في ليلة تلوج وتكتكة، والمركز كان هادي ومفيش غير بلاغات روتينية عن خناقات طريق أو دوشة جيران، أو أهالي قلقانين من سخونية ولادهم اللي بتزيد بليل.
هناء كانت قاعدة قدام الشاشة بقالها 6 ساعات، بتدعك في عينيها من التعب، وكوباية القهوة المغلية مركونة جنبها ملمستهاش، وفجأة سمعت صوت نَفَس طفلة في السماعة.
مبقاش نَفَس عالي.. ولا صراخ هستيري.. كانت أنفاس صغيرة ومرعوشة، زي حد بيحاول بكل قوته إنه مبيطلعش صوت.
هناء سألتها بحنية نجدة.. في إيه يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
البنت سكتت لثواني، وبعدين همست بصوت يدوب مسموع تعبان بابا هرب تاني.
هناء عدلت قعدتها؛ في الأول افتكرت اللي أي حد هيفتكره.. تعبان زينة، بنت خايفة، حيوان هربان في الشقة.
بس كان في نبرة غريبة في صوت البنت، وكأنها خايفة من حاجة تانية غير التعبان نفسه.
ماشي يا حبيبتي، اسمك إيه؟
البنت ترددت، وصوت خشب الأرضية زيق في خلفية المكالمة، وبعدين همست نور.
طيب
أيوه.
والتعبان لسه في الأوضة معاكي؟
نور خدت نَفَس مهزوز وقالت لا.. بابا رجعه مكانه، بس هو متعصب دلوقتي.
الجملة دي خلت قلب هناء ينقبض فوراً، بدأت تتبع مكان المكالمة وهي بتحاول تخلي صوتها هادي وهو زعلان ليه؟
البنت عيطت بشهقة مكتومة عشان أنا عيطت.
العنوان ظهر قدام هناء؛ منطقة هادية، بيوت دورين وشوارع كلها شجر، نوع المناطق اللي العيال بتلعب فيها بالعجل والجيران بيسلموا على بعض.. منطقة ميبانش عليها أي خطر.
رغم كدة، هناء بعتت إشارة استغاثة فورية للشرطة.
نور، خليكي معايا على الخط، ماشي؟
بحاول.. صوت البنت بقى أوطى بكتير بابا بيقول إني بخوف التعبان لما بعيط.
هناء بصت لزمايلها في غرفة العمليات، وبلغتهم إن في دوريتين قريبين في طريقهم للبيت.
نور، تقدري تقفلي باب أوضتك بالمفتاح؟
سكتت نور شوية، وبعدين ردت برد غير موازين المكالمة كلها
مبقاش فيه قفل أصلاً.
هناء حست برعشة في جسمها لما سمعت الجملة دي، وعرفت إن الموضوع مش مجرد حيوان أليف هربان.
يعني إيه مفيش قفل يا نور؟ القفل انكسر؟
نور ردت بهمس يكاد يختفي بابا شاله.. عشان بيقول مفيش أسرار بين الصحاب، والتعبان بيحب يدخل يطمن عليا.
في اللحظة دي، هناء شارت لزميلها يخلي القوات تفتح السرينة بأقصى سرعة.
لا.. هو جاي.. أنا سامعة صوته على السلم.
صوت تزييق الخشب اللي كان بعيد، بقى دلوقتي واضح جداً وقريب من باب أوضتها. هناء كانت سامعة في السماعة صوت خطوات تقيلة ومنتظمة، وصوت أنفاس راجل كبيرة.. بس مكنتش أنفاس حد متعصب، كانت أنفاس حد هادي بزيادة، وده اللي رعبها أكتر.
فجأة، الباب اتفتح.
نور مكنتش بتصرخ، كانت بتكتم نَفَسها كأنها بتحاول تختفي.
صوت راجل جه من بعيد، نبرته كانت ناعمة وباردة لدرجة تخلي الدم يتجمد في العروق بتكلمي مين يا نور؟ مش قولتلك التعبان مبيحبش الدوشة؟
هناء صرخت في السماعة نور! ارمي التليفون تحت السرير بس متقفليش الخط! نور!
سمعت صوت خبطة مكتومة، وبعدها صوت التليفون وهو بيتحذف على الأرض.
بعدها بشوية، الشرطة وصلت. الضباط أحمد وياسين نزلوا من العربية وجريوا على الباب، ولقوه موارب. دخلوا والبيت كان ضلمة كحل، ومفيش فيه غير ريحة زفارة غريبة وخنقة.
طلعوا السلم بسرعة وهما رافعين سلاحهم، وأول ما وصلوا للأوضة اللي فوق، اتصدموا من اللي شافوه.
الأوضة مكنتش أوضة نوم طفلة.. كانت أشبه ب قفص.
الحيطان مكنش عليها رسومات ولا صور، كانت متغطية بأرفف عليها صناديق إزاز ترايم في كل حتة، وجوه الصناديق دي كانت تعابين من أنواع
نور كانت واقفة في ركن الأوضة، ووراها راجل ضخم لابس قميص غرقان عرق، وكان ماسك في إيده تعبان أناكوندا طوله يعدي ال 4 متر، لافه حوالين رقبته وكأنه وشاح، وديل التعبان كان بيتحرك ببطء قبال رجلين البنت الصغيرة.
الظابط أحمد صاح فيه ارمي اللي في إيدك وارفع ايدك لفوق حالا!
الراجل بص للشرطة ببرود غريب وابتسم أنا مبعملش حاجة غلط.. أنا بس بعلمها إزاي متخافش.. الخوف هو اللي بيخلينا نغلط، صح يا نور؟
نور كانت واقفة زي الصنم، عينيها مبرقة ودموعها نازلة من غير صوت، كأنها متخدرة من الرعب.
الضباط اكتشفوا إن الموضوع أكبر من مجرد أب مهووس بالتعابين؛ البيت كله كان عبارة عن مزرعة غير قانونية لأنواع مميتة من الزواحف، والأسوأ إن الأب كان بيستخدم التعابين دي كوسيلة ل تأديب بنته، كان بيحبسها في أوضتها ويسيب التعبان يهرب عشان يعلمها الثبات وما تطلعش صوت.
نور نزلوا بيها بسرعة، وهناء كانت لسه على الخط بتسمع صوت العساكر وهما بيطمنوا البنت ويقولولها خلاص يا حبيبتي، أنتي في أمان.
في اليوم ده، هناء شربت قهوتها وهي باردة، بس لأول مرة مكنتش حاسة بالتعب.. كانت حاسة إنها أنقذت نور من تعبان بشري كان هياكل طفولتها للأبد
بعد ما الشرطة سيطرت على