مكالمه نجده حكايات صافي هاني
قطعة.
الضباط وهما بيفتشوا البيت، اكتشفوا إن الموضوع مكنش مجرد هواية غريبة. الأب كان شايل أقفال الأبواب كلها، مش بس باب أوضة نور، وكان مركب كاميرات في كل ركن في البيت، مش عشان الأمان، لكن عشان يراقب رد فعل بنته وهي بتواجه الرعب ده.
لما ياسين، واحد من الضباط، نزل لمستوى نور وحاول يتكلم معاها، لاحظ حاجة غريبة جداً على رقبتها ودراعاتها. مكنتش علامات عض، كانت علامات عصر خفيفة وزرقان. البنت من كتر ما كانت مرعوبة، قالت بكلمات متقطعة كان بيخليني أنام وهو عليا.. بيقولي لازم قلبك يتعود على التقل عشان ميبقاش ضعيف.
المفاجأة اللي قلبت الكيان
وهما بيخرجوا الأب من البيت، الجيران بدأوا يتجمعوا. واحدة من الجيران صرخت لما شافت الأب ده هو! ده الراجل اللي كان بيقول إنه شغال في حديقة الحيوان!
الحقيقة إن الأب كان مرفود من شغله من سنين بسبب سلوكه العدواني، وكان بيسرق التعابين دي ويهربها ويبيعها في السوق السوداء، وكان بيستخدم أوضة بنته ك مخزن آمن بعيد عن عيون الحكومة، ولما البنت كانت بتشتكي أو تعيط، كان بيعاقبها بإنها تقضي الليلة مع أكبر تعبان عنده عشان تتعلم تسكت.
نهاية الكابوس
هناء، موظفة النجدة، فضلت متابعة
الأب اتحكم عليه بأقصى عقوبة؛ بتهمة تعريض حياة طفل للخطر، والاتجار غير المشروع في حيوانات خطرة، والتعذيب النفسي والجسدي.
أما نور، فبدأت رحلة علاج طويلة عشان تقدر تنام تاني من غير ما تتخيل إن في حاجة بتتسحب تحت سريرها. والدرس اللي هناء مش هتنساه أبداً، إن أوقات الحقيقة بتكون أغرب وأرعب من أي فيلم رعب، وإن صرخة طفلة مكتومة في التليفون، ممكن تكون هي الفرق الوحيد بين الحياة والموت.
بعد كام شهر من الواقعة، هناء كانت قاعدة في مكتبها في ليلة هادية تانية، وفجأة جالها إشعار بزيارة في مكتب الاستقبال. لما نزلت، لقت ست شكلها طيب ومعاها بنت صغيرة ماسكة في إيدها دبدوب قماش وبتضحك ضحكة خفيفة.
كانت نور وخالتها.
نور قربت من هناء ومدت إيدها بوردة صغيرة وقالتلها شكراً إنك فضلتي تسمعيني.. أنا دلوقتي بنام والباب مقفول بالمفتاح، ومفيش حد يقدر يدخل.
هناء مقدرتش تمسك دموعها، وحضنت البنت بقوة. في اللحظة دي عرفت إن مهمتها مكنتش بس رد على تليفون، دي كانت طوق نجاة لروح كانت هتضيع.
التحقيقات كشفت المستور
لما النيابة فتشت المعمل السري
البيت اتقفل بالشمع الأحمر، والتعابين اتنقلت لمحميات طبيعية وحدائق حيوان متخصصة. والأب، اللي كان فاكر نفسه أذكى من الكل، بقى دلوقتي هو اللي محبوس ورا قضبان، في مكان مفيش فيه هروب ولا مخارج سرية.
كلمة أخيرة
القصة دي هزت المدينة كلها، وبقت مثال بيتدرب عليه موظفين النجدة؛ إزاي النفس المخطوف والكلمة اللي بين السطور ممكن تنقذ حياة.
نور كبرت وبقت بتخاف من الضلمة أقل كل يوم عن اللي قبله، وهناء لسه قاعدة ورا شاشتها، بتسمع بتركيز لكل نَفَس، لأنها عارفة إن ورا كل مكالمة عادية.. ممكن تكون فيه بطلة صغيرة زي نور، مستنية حد بس يصدقها.
وعلى عكس المتوقع، مخلصتش الحكاية عند مجرد الحكم بالسجن. الحكاية سابت أثر في كل واحد لمس القضية دي.
الظابط أحمد اللي دخل الأوضة أول واحد، مكنش قادر ينسى نظرة نور، فقرر بمساعدة زمايله في القسم إنه يطلق مبادرة لتوعية أطفال المدارس إزاي يبلغوا عن أي خطر بيواجهوه
مصير البيت
البيت اللي كان مسرح للكوابيس، الجيران طالبوا إنه يتهد، بس الحكومة قررت تحوله لمركز تأهيل نفسي للأطفال اللي مروا بتجارب صعبة. المكان اللي كان مليان تعابين وصناديق إزاز، بقى دلوقتي مليان ألوان، وألعاب، وضحكات أطفال بيتعلموا إزاي يتخطوا خوفهم.
حياة نور الجديدة
نور مع الوقت بدأت تتعافى، وبقت تروح دروس رسم. أول لوحة رسمتها مكنتش لتعبان، كانت لست قاعدة ورا شاشة كمبيوتر ولابسة سماعات، وفي ضهرها جناحين ملاك.. كانت دي صورتها عن هناء.
وبعد سنين، لما نور كبرت وبقت شابة، اختارت إنها تدخل كلية الشرطة، وتحديدا قسم العمليات، عشان تكون هي كمان الصوت اللي بيطمن الناس في عز الضلمة، زي ما هناء عملت معاها في أصعب ليلة في حياتها.
النهاية
الأب فضل في سجنه، منبوذ من الكل، حتى المساجين اللي معاه كانوا بيبعدوا عنه لما عرفوا إنه كان بيرعب بنته بالمنظر ده. والقصة دي فضلت تتدور في مصر وكل مكان كتحذير، إن الوحوش مش دايما بتبقى حيوانات، أحياناً بتبقى بشر قلوبهم ميتة، بس دايما بيفضل الأمل موجود في ناس زي هناء، مستعدين