انتقام عروس من خطيبها حكايات صافي هاني
خطيبي قالي: "ما تقوليش جوزي المستقبلي." هزيت راسي بالموافقة. وفي الليلة دي، شلت اسمي بالراحة من كل قايمة معازيم هو عملها. بعد يومين، دخل يتغدى ووقف مكانه مذهول من اللي لقاه مستنيه على كرسيه.
في اللحظة اللي خطيبي قالي فيها ما أقولش "جوزي المستقبلي"، المطعم كله سكت في ودني. بره، كان صوت الشوك والسكاكين بيخبط في الأطباق، وكاسات العصير بترن، وضحكة أمه كانت طالعة زي تكسير الزجاج - بس جوايا، في حاجة قديمة ومخلصة ماتت من غير ولا صوت.
أنا قلتها مرة واحدة بس.
قلت للجرسون وأنا ببعد طبق الزيتون من قدام "آدم": "جوزي المستقبلي مابيطيقش الزيتون"، وكنت ببتسم.
إيد آدم جمدت على كاس المية. ولف لحي ناحيتي بوشه الحلو المرسوم، اللي بيستخدمه مع المستثمرين والكاميرات والستات اللي عايز يبهرهم.
"ما تقوليش جوزي المستقبلي."
كلماته نزلت بهدوء، وده اللي خلاها أوحش بكتير.
الناحية التانية من الترابيزة، أخته "نهى" ابتسمت بلؤم. وأمه "ليلى" بصت لخاتم خطوبتي كأنها بتتأكد هو بقى فص زجاج ولا لسه.
بربشت بعيني مرة واحدة: "نعم؟"
آدم رجع بضهره لورا: "إحنا مخطوبين يا مارا، لسه متجوزناش. ما تخليش الموضوع يبان إنه... نهائي."
حماتي "ليلى" اتنهدت تنهيدة رقيقة وقالت: "الرجالة بيحتاجوا مساحة يتنفسوا فيها يا حبيبتي."
نهى رفعت كاسها وقالت: "بالذات لما يكونوا داخلين على جواز."
حسيت بنار
آدم مد إيده وطبطب على معصمي كأني عملت حاجة غلط.
وقال: "ما تبقيش دراما، إنتي عارفة إني بعزك."
بعزني!
أيوة، هو عزني لما شركة والدي وافقت على القرض اللي أنقذ شركته من الإفلاس. واهتم لما عرفته على أصحاب الفنادق والمتبرعين والناس التقيلة في البلد. واهتم لما دفعت العربون بتاع فرح هو اللي صمم إنه يكون "شيك ومش بيتنسي".
كان بيهتم طول ما اسمي بيفتحله الأبواب.
بصيت له، وبعدين بصيت للخاتم اللي هو نقاه بفلوسي وعن طريق الجواهرجي بتاعي.
قلت بهدوء: "طبعاً.. أنا فاهمة."
ضحكته رجعت تاني، افتكر إنه كسب الجولة.
في الليلة دي، وهو نايم في بيت والدي، وموبيله مقلوب على الوش التاني، وجزمته مرمية على الرخام، قعدت على مكتبي وفتحت كل ملفات الجواز اللي هو عملها.
قوايم الضيوف، حسابات الموردين، تصاريح الأمن، تقسيم الترابيزات، حجوزات الفنادق، وحتى الغدا الخاص لـ "شلته القريبة".
واحد واحد.. شلت اسمي من كل حاجة.
وبعدها عملت تلات مكالمات.
على أول ضوء للشمس، الفرح المثالي اللي "آدم" كان بيحلم بيه، مابقاش متاح ليه أصلاً.
دخل "آدم" المكتب في اليوم التالت، ووشه مخطوف واللون هربان من عروقه. كان ماسك الموبايل في إيده وكأنه ماسك قنبلة، وبصلي
"مارا.. الموردين كلهم كلموني النهاردة الصبح. القاعة، والبوفيه، حتى التصوير.. كله اتلغى! بيقولوا إن الحجز ما عادش باسمي، وإن الطرف التاني سحب كل العقود. إنتي فاهمة يعني إيه؟ الفرح بعد بكره!"
قمت من ورا مكتبي بالراحة، وعدلت جاكيت بدلي وأنا ببص له بكل برود:
"أيوة طبعاً فاهمة. مش إنت اللي قلت بلاش نخلي الموضوع يبان إنه 'نهائي'؟ فقررت أريحك من الضغط ده خالص."
برق عينه بصدمة: "إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اللي لغيتي كل حاجة؟"
قربت منه خطوة واحدة، وصوتي كان أوطى وأهدى من صوته:
"أنا ما لغيتش يا آدم، أنا بس نقلت الملكية للي دفع.. أنا. وبما إنك مش حابب لقب 'جوزي المستقبلي'، فلقيت إنه ملوش لزمة تكون موجود في فرحي المستقبلي. المعازيم بتوعك اتشالوا، والديون اللي كنت هتدفعها من ورا اسمي اتسددت، والشركة اللي كنت ساند ضهرك عليها.. سحبت منها القرض النهاردة الصبح."
آدم اتراجع لورا ووقع على الكرسي، نفس الكرسي اللي كان بيقعد عليه وهو بيخطط لمستقبله بفلوسي:
"إنتي بتهزري صح؟ إنتي بتدمريني عشان كلمة؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وفتحت باب المكتب:
"عشان كلمة عرفتني قيمتي عندك. وزي ما أمتك قالت.. 'الرجالة محتاجين مساحة يتنفسوا فيها'.. فأتفضل بره، خد مساحتك بعيد عني، وعن شركتي، وعن حياتي كلها."
خرج من المكتب وهو مش قادر يصلب طوله، وأنا قعدت مكاني، وطلبت السكرتيرة:
"
بعد أسبوع، موبايلي رن. كانت "ليلى"، والدته. صوتها اللي كان دايماً مليان كبرياء وفوقية، دلوقتِ كان مهزوز ومكسور.
"مارا يا حبيبتي، إحنا أكيد فاهمين بعض غلط. آدم حالته تصعب على الكافر، والشركة في وضع وحش جداً بعد ما سحبتوا التمويل. إحنا أهل في الآخر."
ضحكت ضحكة مكتومة وأنا ببص من شباك مكتبي على النيل:
"أهل؟ لا يا طنط، إحنا كنا 'مخطوبين' بس، ومكنش فيه حاجة 'نهائية' زي ما آدم قال بالظبط. وأنا دلوقتِ محتاجة مساحة للتنفس، زي ما حضرتك نصحتيني."
قفلت السكة في وشها قبل ما ترد.
فتحت اللاب توب ولقيت إيميل من المحامي بتاعي بيأكد إن الحجز التحفظي بدأ على أصول شركة آدم، لإن القرض اللي والدي قدمه مكنش هدية، ده كان عقد بشروط قاسية هو وقع عليها وهو مغمى عليه من الفرحة بالفلوس.
فجأة، الباب خبط ودخل السكرتير ومعاه باقة ورد ضخمة. افتكرتها منه، بس لما قريت الكارت، لقيت اسم "منصور"، المنافس الأول لآدم في السوق.
الكارت كان مكتوب فيه: "القرار اللي أخدتيه النهاردة هو أذكى صفقة عملتيها في حياتك. السوق كله مستني يشوف 'مارا' وهي بتدير اللعبة لوحدها."
في اللحظة دي، آدم بعت رسالة أخيرة: "أنا آسف، أنا كنت غبي، مستعد أعمل أي حاجة عشان نصلح اللي حصل."
مسكت الموبايل، وبعتله صورة