انتقام عروس من خطيبها حكايات صافي هاني
"الزيتون اللي كنت ببعده عن طبقك، طلع هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتفتح نفسك على الحياة اللي مش بتاعتك.. بالهنا والشفا على مساحتك الجديدة."
عملت "بلوك" لكل الأرقام اللي تخصهم، وطلبت قهوتي سادة، وأنا عارفة إن بكرة مش بس يوم جديد، ده بداية إمبراطورية مفيش فيها مكان لـ "كومبارس" فاكر نفسه بطل.
عدت شهور، واسمي بقا هو اللي بيتردد في كل الجرايد الاقتصادية. مكنتش بس "بنت رجل الأعمال المشهور"، أنا بقيت "مارا" اللي قدرت تنقذ استثمارات أبوها وتكبر شركتها الخاصة في وقت قياسي.
في يوم، كنت في حفلة افتتاح مشروع كبير، ولقيت "نهى" أخته واقفة بعيد، شكلها اتغير بؤس وشحوب، وأول ما عيني جت في عينها، لفت وشها بسرعة وهربت وسط الزحمة. عرفت بعدها إنهم اضطروا يبيعوا فيلتهم وينقلوا في شقة إيجار بسيطة بعد ما البنوك حجزت على كل حاجة.
وأنا واقفة بكلم مجموعة من المستثمرين، لمحت "آدم" واقف عند الباب. مكنش معزوم طبعاً، بس باين إنه حاول يدخل بأي طريقة. الحرس منعوه، وشفت منظره وهو بيترجاهم بس عشان يدخل يكلمني
بصيت لمدير أعمالي وقلتله بهدوء:
"خليهم يمشوه يا هاني، مش عايزة أي دوشة تعكر الصفقة الجديدة."
رجعت ركزت في كلامي مع الناس، وفي نص الكلام، واحد من كبار المستثمرين سألني بابتسامة:
"والفرح يا بشمهندسة مارا؟ مش ناويين نفرح بيكي قريب؟"
عدلت الساعة في إيدي، وبصيت له بكل ثقة وقلت:
"أنا حالياً متجوزة شغلي وطموحي.. واللقب ده غالي قوي، مفيش حد يستاهله لمجرد إنه لابس بدلة شيك."
ضحكوا كلهم وبدأوا يصفقوا لكلامي.
وأنا خارجة من الحفلة، ركبت عربيتي، ولمحت آدم وهو واقف على الرصيف التاني، هدومه دبلانة ونظرته كلها انكسار. بصيت له نظرة أخيرة من ورا إزاز العربية الغامق، مكنش فيها غل ولا حتى شماتة.. كان فيها "عدم اهتمام" تام.
فتحت ملف جديد على التابلت بتاعي، وبدأت أخطط للمشروع اللي جاي.
الحياة مابتوقفش عند حد، والدرس اللي اتعلمته كان بفلوس كتير، بس النتيجة كانت تستاهل:
"اللي مايقدرش وجودك كشريك حياة، مايستحقش حتى يكون ضيف في هامشها."
مرت سنة كاملة.
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في
"يا بشمهندسة مارا، آدم موجود تحت.. بقاله تلات ساعات ومصمم يقابلك."
سكتّ لثواني، وبعدين قلتلها: "طلعيه."
لما دخل، مكنتش مصدقة إنه هو ده الشخص اللي كان بيقف قدام الكاميرات بكل غرور. كان باين عليه التعب، والبدلة اللي لابسها كانت قديمة ومكوية بزيادة عشان تداري إنها اتهرت.
قعد قدامي، وكان باصص للأرض، وبعدين رفع عينه وقال بصوت واطي:
"أنا خسرت كل حاجة يا مارا.. مش بس الفلوس، أنا خسرت نفسي. أنا جاي النهاردة مش عشان أطلب مساعدة، أنا جاي أطلب "سماح". أنا عرفت إنك اشتريتي الشركة.. أرجوكي، حافظي على تعب السنين اللي ضاع بسببي."
قمت من مكاني ورحت وقفت عند الشباك وبصيت لبعيد:
"الشركة دلوقتِ بقت جزء من مجموعتي، وهتتغير تماماً.. حتى اسمها هيتغير يا آدم. تعب السنين اللي بتتكلم عنه، كان متغطي
قام وقف وصوته فيه رجاء: "طب مفيش مكان ليا؟ حتى لو موظف صغير؟ أنا ماليش مكان أروح فيه، وأمي تعبانة ومحتاجة مصاريف علاج."
لفيت وبصيت له ببرود:
"إنت اللي اخترت 'المساحة'، ودلوقتِ الدنيا وسعت عليك زيادة عن اللزوم. أنا مابشغلش عندي حد مابقدرش أثق في كلمته. بس عشان والدي كان بيعز والدك زمان، أنا هتكفل بمصاريف علاج طنط ليلى كـ 'صدقة' مش أكتر."
وشه احمر من الكسوف، وحسيت بنظرة ذل في عينه مكنتش أتمنى أشوفها في حد، بس هو اللي رسم نهايته بإيده.
خرج من المكتب وهو بيجر رجليه، وفي اللحظة دي موبايلي رن. كان والدي:
"يا مارا، فيه اجتماع بكرة مع وفد دولي، ومحتاجينك تكوني موجودة كشريك أساسي."
ابتسمت وقلت: "طبعاً يا بابا، أنا جاهزة."
قفلت السكة وبصيت للصورة اللي على مكتبي.. صورتي وأنا بضحك من قلبي في يوم افتتاح شركتي.
أنا مش بس شلت اسمي من قايمة معازيم فرحه.. أنا شلت اسمه هو من كتاب حياتي كله، وقفلت الصفحة، وبدأت أكتب
تمت.