كسر طفله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في خروجة العيلة، بنتي اللي عندها سبع سنين ابتسمت وقالت إنها مش قادرة تستنى نصيف، راح بابا ضحك وقالها يا خبر، هو إنتي فاكرة إنك معزومة؟ وكل اللي قاعدين ماتوا من الضحك، وجوزي وافق بهدوء كأنها أسهل حاجة في الدنيا إنه يسيبها وراه.. وقتها ساعدت بنتي تلبس جاكتها، وخرجت من سكات من غير شوشرة. وبعد تلات أيام، لما لقيت أمي بتكلمني 15 مرة وهي بتصرخ بسبب حجز ملغي، فهموا أخيراً إن محفظة العيلة اللي اتريقوا عليها مقتش قاعدة معاهم على التربيزة..
ليلي كانت واقفة جنب تربيزة الأكل والكاتشب على كمها والنجيلة مالية ركبة بنطلونها الجينز الصغير. كانت مرسومة على وشها الابتسمامة اللي بتبقى عند الأطفال لما يفتكروا إن كل الكبار اللي حواليهم أمان.
بابا كان في بقه قطمة برجر لما رماها..
لا صوته كان عالي، ولا كان غاضب.. كانت طالعة منه ببرود
يا خبر، هو إنتي فاكرة إنك معزومة؟
لثانية واحدة، مفيش حد نطق. بعدين خالي ضحك. وأمي خبت بوقها كأنها بتحاول تمنع نفسها. وجوزي ديريك بص في طبقه وهز راسه بالموافقة، كأن كلام بابا منطقي جداً في اجتماع سكان العمارة.
ليلي بصت في وشي.
ده الجزء اللي مش بيفارق خيالي.. مش الجملة، ولا حتى الضحك.. وشها. الطريقة اللي ابتسامتها اختفت بيها قبل ما تستوعب حتى السبب.


ما صرختش. ما رميتش سلطة البطاطس في وشهم. ما عملتش المشهد اللي يخليهم يتكلموا عليا بعدين وهما بيشربوا القهوة ويقولوا عليا مجنونة.
كل اللي عملته إني أخدت الجاكت البينك بتاعها من على ظهر الكرسي، نفضت منه ورقة شجر ناشفة، وساعدتها تلبسه بالراحة، كم ورا التاني.
أمي قالت أديلين، بلاش دراما.
ديريك حتى ما قامش من مكانه.
فضل قاعد بيمضغ أكله ببطء، في الوقت اللي بنتي كانت بتحاول تحبس دموعها قدام ناس عارفينها من يوم ما كانت بتلبس الحفاضات.
المصيف أصلاً كان فكرة بابا. ميرتل بيتش. بيت خمس أوض قريب من البحر لدرجة إن ليلي كانت بقالها أسبوعين بترسم أصداف على النتيجة. أنا اللي لقيت الإيجار. أنا اللي دفعت المقدم. وأنا اللي حجزت مطعم الأسماك اللي أمي بتحبه عشان كانت بتقول إن أكله يستاهل المشوار.
الكل كان عنده رأي.. بس مفيش حد طلع محفظته.
واحنا راجعين في العربية، ليلي كانت ماسكة في إيدها سلسلة الورق اللي بتعد بيها الأيام للمصيف. كانت عاملاها في المدرسة، حلقة لكل يوم لحد الرحلة. أصفر، أزرق، أصفر، أزرق. ليلتها هي ما قطعتش حلقة منهم.
سألتني بصوت واطي أوي هو أنا عملت حاجة وحشة؟
فضلت ماسكة الدريكسيون بقوة لحد ما عدينا الصيدلية اللي يافطتها بتنور وتطفي، لأني لو كنت بصيت في المراية
وشفت عينيها وقتها، كنت هضطر أركن وأعيط.
ديريك رجع البيت بعد تلات ساعات، ريحته فحم من الشوي وريحة برفان بابا.
قال وهو بيرمي مفاتيحه في الطبق اللي جنب الباب إنتي أحرجتيني.
مش هي.. مش إحنا.. إنتي.
التلات أيام اللي بعد كده، الكل كان بيتعامل ببرود غريب. أمي بتبعت لينكات صن بلوك. بابا بيبعت لديريك عن عدة الصيد. وديريك بيسألني المايوه بتاعه فين كأني لسه هحضرله شنطته.
لحد ما موبايلي بدأ ينور على رخامة المطبخ.
مكالمة من أمي.. والتانية.. والتالتة.
خمسطاشر مكالمة فايتة قبل الغدا.
رسايلها اتحولت من كلميني ل هو إنتي لعبتي في الحجز؟ لحد ما كتبت اسمي بالكامل، وده مش بتعمله إلا لو عايزة تحسسني إني صغيرة وغلطانة.
فتحت اللابتوب وسلسلة ليلي الورق كانت لسه جنبه.
صفحة الحجز حملت..
صورة بيت البحر كانت لسه موجودة. البلكونة البيضا، الشبابيك الزرقا، الكراسي اللي بتبص على المية.
بس تحت ملاحظات الحجز، وتحت اسمي بالظبط، كان فيه سطر واحد عمري ما كتبته
للكبار فقط. الطفلة لن تكون موجودة.
وجنبه كان مكتوب رقم تليفون ديريك.
فتحت حساب البنك بتاعي من الموبايل، وبصيت على حركة السحب.. تم استرداد مبلغ الحجز بالكامل.
لقيت ديريك داخل المطبخ وهو لابس شورت البحر وبيغني، وبدأ يفتح التلاجة يدور على
مية وهو بيقول أمي بتكلمك بقالها ساعة، باين فيه مشكلة في الموقع بتاع البيت، ادخلي ظبطي الدنيا عشان ميعاد السفر بكرة الصبح.
بصيت له وهديت خالص، وقلت له مفيش مشكلة يا ديريك، أنا لغيت الحجز وسحبت الفلوس.
ديريك وقف مكانه والازازة في إيده، وبصلي بذهول نعم؟ يعني إيه لغيتي؟ والبيت؟ والناس؟
قلت له ببرود وأنا بقفل اللابتوب مش إنت وبابا قررتوا إنها خروجة للكبار بس؟ تمام، أنا كمان قررت إن المحفظة اللي بتدفع للكبار دول هي كمان مش معزومة.. البيت اتلغى، والفلوس رجعت في حسابي، وأنا وليلي حجزنا أسبوع في أوتيل تاني خالص، وفيه ملاهي مائية كمان.. ومفيش فيه مكان غير لفردين بس.
في اللحظة دي، الموبايل رن للمرة الستاشر.. كانت أمي. فتحت السبيكر قبل ما تنطق بكلمة، وقلت لها يا ماما، إنتي مش كنتي بتضحكي لما بابا قال ليلي إنها مش معزومة؟ أهو بابا طلع صح فعلاً.. ليلي مش رايحة المصيف ده.. بس المفاجأة إن إنتوا كمان مش رايحين، لأن البنك بتاع العيلة قرر يقفل الحساب.
صوت الزعيق اللي طالع من الموبايل وصدمة ديريك اللي واقف مش عارف هينقل شنطه فين بكرة، كان أحلى موسيقى سمعتها في حياتي.. أخدت السلسلة الورق بتاعة ليلي، وقطعت منها حلقة، وابتسمت وأنا بقول لها يلا يا حبيبتي، بكره هنروح البحر.. إحنا
وبس.
ديريك وشه جاب ألوان، وبدأ يفرك في شعره
تم نسخ الرابط