كسر طفله حكايات صافي هاني
شنطة العربية، لقيت عربية بابا وقفت قدام البيت، نزل منها هو وماما وديريك، وشوشهم كانت باهتة من السهر والتفكير في الفضيحة وسط العيلة.
بابا قرب مني وصوته واطي أديلين، خلاص، إحنا كنا بنهزر، والبيت ده إحنا محتاجينه، قولي للشركة ترجع الحجز وأنا هدفعلك نص المبلغ الشهر الجاي.
ضحكت ضحكة قصيرة نص المبلغ؟ الشهر الجاي؟
بصيت لماما وقلت يا ماما، مش إنتي قلتي بلاش دراما؟ أديني بطلت دراما خالص.. أنا دلوقتي في مرحلة الأكشن.. استمتعوا بشمس القاهرة، عشان البحر مالح أوي السنة دي.
ركبت العربية، وليلي جنبي في الكرسي اللي ورا، لابسة نضارتها الشمسية وماسكة جردل الرمل. ديريك خبط على الشباك أديلين، استني بس!
دوست بنزين وتحركت، وبصيت في المراية شفتهم وهما بيصغروا وبيبعدوا.. شفت ديريك وبابا وماما واقفين في حر الشارع، مفيش وراهم لا بيت بحر ولا حجز مطعم.
ليلي غنت مع الراديو، وأنا لأول مرة، مكنتش محتاجة أبص في المراية عشان أطمن عليها.. كنت عارفة إنها بتضحك، والمرة دي، الضحكة كانت حقيقية ومن القلب.
وصلنا الفندق، وكان حرفياً جنة.. أوضة بتبص على البحر مباشرة، وصوت الموج كان هو اللي بيصحينا مش صوت خناق العيلة ولا طلباتهم اللي مابتخلصش.
ليلي كانت طايرة من الفرحة، نزلت البحر وجريت على الرملة، وأنا كنت قاعدة على الكرسي بقرأ كتابي المفضل وبشرب قهوتي في هدوء مكنتش أحلم بيه. موبايلي كان لسه بيبصلي من بعيد، والاشعارات مابطلتش، بس المرة دي قررت أفتح وأتفرج.. مش ضعف، بس عشان أشوف الوقع اللي حصلهم.
لقيت رسالة من خالي اللي كان بيضحك ليلتها أديلين، عيب اللي عملتيه في أبوكي، الناس كلها بتسأل
رديت بكلمتين شكله وحش عشان خسر الحجز؟ ولا شكله وحش عشان كسر خاطر حفيدته؟ الأولوية تفرق يا خالو.. سلام.
ديريك بعت رسالة صوتية، كان صوته فيها مهزوز أديلين، أنا نمت عند أبوكي النهاردة.. مفيش تكييف في أوضة الضيوف، والبيت كئيب جداً، وكل شوية مامتك تعيط وباباكي يزعق.. أنا أسف، مكنتش فاكر إن الموضوع هيوصل لهنا.
مرديتش.. سيبته Seen عشان يعرف إن الاعتذار اللي بيجي بعد ما الحنفية تتقفل ملوش قيمة.
قضينا خمس أيام من أحلى أيام حياتنا. ليلي وشها نور، وبشرتها سمرت من الشمس، والابتسامة اللي كانت مكسورة ليلتها رجعت نورت وشها تاني. وفي آخر يوم، واحنا قاعدين بناكل عشا فاخر على ضوء الشموع قدام البحر، ليلي بصتلي وقالت
مامي، هو إحنا ممكن نصيف كده كل سنة؟ إحنا بس؟
قلتلها وأنا بمسح على شعرها إحنا بس، أو
واحنا راجعين في الطريق، مكنتش خايفة من المواجهة اللي هستناها في البيت. كنت حاسة بقوة غريبة. دخلت الشقة، لقيت ديريك قاعد في الصالة، وشه باهت والبيت مكركب.. بصلي بلهفة وقال حمد لله على السلامة.. أنا جهزت العشا، وعايزين نقعد نتكلم.
بصيت له وقلت له هنتكلم فعلاً يا ديريك.. بس مش على العشا. هنتكلم عن شروط وجودك في البيت ده بعد كدة، وعن الحدود اللي مفيش مخلوق هيعديها تاني، لا أهلك ولا أهلي.. المحفظة اللي كانت بتدفع، النهاردة بقى ليها كلمة وليها موقف.
ليلي دخلت أوضتها وهي شايلة شنطة القواقع بتاعتها، وأنا وقفت قدام الشباك وشفت انعكاس صورتي.. مكنتش أديلين الضعيفة اللي بتسكت عشان تمشي المركب.. كنت ست تانية خالص، ست عرفت إن المركب اللي مفيش فيها مكان لبنتها،
تمت.