سر ليلة زفاف الابنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

طفلة في الملجأ.. هي اللي قطعت سلك الفرامل يومها.. ليلى كانت عارفة إنت مين قبل ما تروح الملجأ، ليلى هي اللي اختارتك مش أنت اللي اخترتها!
التسجيل خلص بصوت ليلى وهي بتقول ورا الست قلتلك يا طنط.. بلاش تدخلي في اللي مالكيش فيه.
حسيت إن السقف بيقع عليا. بنتي اللي فقدتها، ومراتي اللي كانت روحي.. ليلى هي السبب؟ إزاي طفلة تعمل كده؟
فجأة حسيت بإيد بتتحط على كتفي.. التفت ببطء.. كانت ليلى.
كانت ماسكة في إيدها منديل بتمسح بيه حاجة حمراء على صباعها، وقالت بصوت هادي يقطع القلب من الخوف
سمعت التسجيل يا بابا؟ مكنتش عايزة الحقيقة توجعك كده.. بس أنت اللي سألت. المهم دلوقتي.. أنت لسه بتحبني، صح؟ أصل مفيش حد غيري هيفضل يحبك.. مفيش حد غيري فاضلك في الدنيا دي.
بصيت حواليا، القاعة كانت فاضية.. المعازيم مشيوا، الأنوار بدأت تطفي، وعريسها مكنش له أثر. وقفت قدامي وهي بتقلع الفستان الأبيض، وظهر تحتيه لبس أسود كانت لابساه من الأول.
قالت وهي بتقرب مني بخطوات بطيئة أنا عملت كل ده عشانك.. عشان نكون مع بعض. دلوقتي، إحنا هنروح البيت.. وننسى كل اللي حصل ده.. ونبدأ من جديد.. زي زمان.
وقفت قدامها، والدموع في عيني، وسألتها سؤال واحد والعريس؟
ضحكت ببرود وقالت العريس كان مجرد دور في المسرحية عشان أشوف غلاوتي عندك.. ودلوقتي دوره انتهى.
مدت إيدها ليا وقالت يلا يا بابا؟
رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدق، الدنيا بتسودّ في عيني. أنتي مين؟ أنتي مستحيل تكوني ليلى اللي أنا ربيتها!
ضحكتها المرة دي كانت عالية، رنت في القاعة الفاضية زي صرخة في مدافن. أنا ليلى اللي أنت صنعتها يا بابا.. أنا البنت اللي شافت الدنيا بتموت قدامها فقررت إنها هي اللي
تموّت الدنيا قبل ما تلمسها. كنت فاكر إنك لقيتني بالصدفة؟ أنا اللي كنت ببعتلك الرسايل والمنشورات بتاعة الملجأ على عنوانك القديم، أنا اللي كنت بقعد كل يوم جنب الشباك وأنا عارفة إن ده ميعاد زيارتك.. أنا اللي درست كل تفصيلة في حياة بنتك اللي ماتت عشان أكون هي.. وأحسن منها كمان.
قربت مني ومسكت وشي بين إيديها، إيديها كانت باردة زي التلج. أنا قتلتهم عشان يفضالك مكان ليا.. وقتلت الست دي عشان متفرقناش.. وحتى العريس، الغلبان ده، كان مجرد وسيلة عشان أثبتلك إن مفيش حد في الدنيا هيديك الأمان غيري.
طلعت من جيبها مفتاح عربيتي، وحطته في إيدي. يلا بينا.. البيت وحشك، والذكريات هناك مستنيانا.
ركبت معاها العربية وأنا زي المسحور، مكنتش قادر أنطق. طول الطريق كانت بتغني نفس الأغنية اللي مراتي كانت بتغنيها لبنتي زمان.. كانت حافظة كل نغمة، كل همسة.
وصلنا البيت، البيت اللي عشنا فيه أحلى سنين حياتنا، بس المرة دي كان شكله غريب، كأنه قفص. دخلت وراها، لقيت الصالة كلها متزينة بصورنا.. بس فيه حاجة غلط.
بصيت بتركيز على الصور، لقيت وشي في كل صورة متشخبط عليه بالأسود، ووشها هي بس اللي واضح، وجنبي في كل صورة.. صورة لبنتي الحقيقية وهي صغيرة ملزوقة مكان وشي.
لفت ليا وهي ماسكة سكينة المطبخ وبتقطع فاكهة ببرود عارف يا بابا.. الحقيقة الوحيدة اللي الست دي مالحقتش تقولها لك.. إن ليلى الحقيقية ماتت في الملجأ من زمان.. أنا اسمي الحقيقي ملوش وجود، أنا بس هي.. أنا البنت اللي كان لازم تعيش مكان بنتك.
فجأة، سمعت صوت خبط ورزع على الباب، وصوت سرينة بوليس بتقرب.
ليلى متهزتش، فضلت تقشر التفاحة بهدوء، وبصتلي وعينيها مدمعة بتمثيل متقن أنت اللي
بلغت يا بابا؟ للدرجة دي مش عايزني؟
وقبل ما الباب يتكسر، قربت مني وهمست في ودني جملة خلت جسمي كله يتنفض
لو دخلوا وخدوني، متقلقش.. أنا سايبة لك هدية في أوضة النوم.. هدية هتخليك تفتكرني كل ما تغمض عينك.
البوليس اقتحم المكان، وكتفوها وهي بتصرخ وتعيط وتقول بابا ساعدني! الراجل ده مجنون! هو اللي أجبرني أعمل كده!
بصيت لها بذهول وهي بتتحول في ثانية لضحية مكسورة قدام الظباط.
جريت على أوضة النوم وأنا قلبي هيقف.. فتحت الباب، ولقيت على السرير شنطة قديمة، كانت بتاعة مراتي يوم الحادثة.. وجواها كانت العروسة اللي بنتي كانت ماسكاها وهي بتموت، والعروسة كان عليها دم لسه مانشفش.. وجنبها ورقة مكتوب فيها
أنا مقتلتش أهلك بس يا بابا.. أنا خليتك تعيش مع قاتلتهم 23 سنة وبتحبها.. دي كانت أكبر عقوبة ليك عشان سيبت بنتك تموت وموتش معاها.
وقفت في نص الأوضة، والبوليس بيخرج ليلى من البيت، وهي بتبصلي من شباك العربية وبترسم بإيدها قلب.. وبتضحك.
وقفت وسط الأوضة والشنطة قدامي، حاسس إن جدران البيت بتطبق على نفسي. صوت السرينة بدأ يبعد، والهدوء اللي رجع للمكان كان ألعن من صراخ ليلى.
مسكت العروسة اللي غرقانة دم بين إيدي، وفجأة الموبايل اللي في جيبي رن.. كان رقم غريب. فتحت الخط وأنا إيدي بتترعش، جالي صوتها.. صوت ليلى، بس المرة دي مكنش فيه تمثيل، كان صوت واثق وهادي لدرجة ترعب
مفتكرتش إن البوليس هيوقفني صح؟ أنت نسيت أنا مين.. أنا بنتك اللي علمتها إن الذكاء أهم من القوة.
قلت بصوت ميت أنتي عايزة مني إيه تاني؟ أنتي دمرتي كل حاجة.
ردت بضحكة خفيفة دمرت؟ أنا حررتك يا بابا. أنت كنت عايش في وهم، وأنا خليتك تشوف الحقيقة. بص تحت السرير يا حبيبي.
. فيه ملف هناك، اقراه كويس عشان تعرف إننا شبه بعض أكتر مما تتخيل.
نزلت على ركبي، وبإيد مرعوشة سحبت ملف أسود كان مستخبي. فتحته تحت ضوء الموبايل، ولقيت ورق رسمي من الملجأ.. وصور قديمة.
الصورة كانت لمراتي.. وهي واقفة مع مدير الملجأ قبل الحادثة بسنة!
لقيت ورق بيثبت إن مراتي كانت بتتبرع للملجأ ده بانتظام، وورقة تانية مكتوب فيها بخط إيد مراتي أنا لقيت البنت اللي بتعوضني عن تعب السنين، ليلى هي الأمل الوحيد.
قلبت الورق بسرعة، لقيت شهادة ميلاد تانية لليلى.. مكتوب فيها إن الأم هي مراتي، والأب مجهول.
الدنيا اسودت في عيني.. ليلى مكنتش غريبة، ليلى كانت بنة مراتي من علاقة قديمة قبل ما نتجوز، ومراتي كانت مخبية السر ده في الملجأ وبتروح تزورها من ورايا.
صوت ليلى جه من الموبايل تاني عرفت الحقيقة؟ أمي كانت بتخونك معايا.. كانت بتديني الحب اللي أنت وبنتك كنتوا واخدينه منها. يوم الحادثة، هي كانت جاية تاخدني عشان نهرب سوا ونسيبك.. أنا اللي موتهم عشان هي غدرت بيا وماجتش في الميعاد، وعشان بنتك الحقيقية كانت واخدة مكاني في قلبك.
سكتت لحظة وكملت أنا دلوقتي قدام البيت.. بص من الشباك.
بصيت من شباك الأوضة، شفت خيالها واقف تحت شجرة الجميز الكبيرة، لابسة فستانها الأبيض اللي بقى متبهدل، وماسكة في إيدها ولاعة.
البيت ده فيه ذكريات كتير وحشة يا بابا.. لازم ننهيها عشان نبدأ على نظافة.
قبل ما أنطق كلمة، ليلى رمت الولاعة على بنزين كانت رشاه حوالين البيت كله. النار قامت في ثانية، وبدأت تاكل في الخشب والستاير.
جريت على الباب لقيته مقفول من بره بقفل حديد.
وقفت ورا الشباك والنار بتحاصرني، وشفتها وهي بتبعد ببطء، وبترفع إيدها تودعني
وهي بتقول متخافش يا بابا.. النار بتطهر
تم نسخ الرابط