العوده الي المنزل حكايات صافي هاني
أول ما رد، قلت جملة واحدة:
"أنا جاهزة أقول الحقيقة."
وعلى ما الشمس تطلع، العيلة اللي شافتني عار، كانت هتعرف الفرق بين البنت اللي سكتت عشان تحميهم..
والست اللي معاها الدليل اللي يوديهم ورا الشمس
أخدت بعضي ومشيت وأنا سامعة صوت ضحكة لوسيا من ورا الباب وهي بتقول "أهي غارت في داهية".
ركبت تاكسي ورحت لأقرب لوكاندة، مش عشان أنام، بس عشان أرتب ورقي. فتحت الموبايل الصغير اللي كنت مخبياه، وطلعت الشريحة اللي عليها "الخلاصة".
الجزء الثاني
قعدت على طرف السرير المتهالك في اللوكاندة، وفتحت التسجيلات. صوت أمي وهي بتصوت: "يا إيزابيلا، لو قلتي إنك إنتي اللي سايقة هتاخدي سنة واحدة عشان معندكيش سوابق، إنما دييجو هيضيع.. أبوس رجلك يا بنتي!"
ضحكت بوجع. السنة بقت سنتين، والسنتين ضاعوا من عمري ببلاش.
تاني يوم الصبح، الساعة 9 بالتمام، كنت قدام مكتب المحامي "موراليس".
موراليس كان عارف الحقيقة من الأول، بس كان مستني إشارة مني، لأني كنت حاميه العيلة بكلمتي.
دخلت المكتب، حطيت الموبايل والفلاشة على مكتبه وقلتله ببرود:
"أنا عاوزة أفتح قضية الحادثة من جديد، وعاوزة بلاغ في دييجو ولوسيا بتهمة التزوير وشهادة الزور والتسبب في حادثة تحت تأثير السكر."
موراليس بصلي بشفقة وقال: "إنتي عارفة إن ده معناه إن أهلك كمان ممكن يتجرجروا في السين والجين بتهمة التستر؟"
رديت عليه وعيني مفيهاش دمعة واحدة: "هما اللي اختاروا يا متر.
بعد ساعتين، كنت في النيابة.
قدمت الأدلة.. الشاهد اللي كان خايف يتكلم زمان، أنا كنت اتواصلت معاه من السجن ووعدته إني هحميه. فيديو كاميرا البنزينة اللي بيبين دييجو وهو نازل من كرسي السواق ولوسيا بتعدل هدومها، وصوت أمي اللي بيقطع القلب وهي بتخليني أشيل شيلة مش شيلتي.
العصر في بيت أهلي
كنت واقفة بعيد، مراقبة البيت من بعيد.
فجأة، وصلت بوكس الشرطة.
شوفت دييجو وهو خارج والكلبشات في إيده، ووشه أصفر زي الليمونة.
لوسيا كانت بتصوت وبتلطم: "إحنا عملنا إيه؟ إيزابيلا هي اللي كانت سايقة! اسألوا حمايا وحماتي!"
الظابط رد عليها بكل برود: "إيزابيلا قدمت تسجيلات وفيديوهات وبلاغ رسمي، والنيابة أمرت بالقبض على دييجو وإعادة التحقيق."
أمي خرجت تجري ورا البوكس وهي بتعيط، شافتني واقفة على ناصية الشارع.
جت تجري عليا وهي بتنهج: "إنتي عملتي إيه يا فاجرة؟ ده أخوكي! عاوزة تخربي بيته وهو لسه هيفرح بضناه؟"
بصيت لها بمنتهى الثبات: "البيت اللي كنتوا عاوزين تنقلوه باسمه عشان آجي أشحت منكم؟ البيت ده أنا اللي كنت بدفع قسطه من شغلي قبل ما أدخل السجن.. البيت ده هيتباع عشان دييجو يدفع التعويض للراجل اللي خبطه ويعجز عن دفع مصاريف المحامين."
لوسيا جت عند رجلي وهي بتنهار: "حرام عليكي يا إيزابيلا، أنا حامل!"
وطيت لمستواها وهمست في ودنها: "زمان كنتي بتقولي إني
اج.. دلوقتي دييجو هو اللي بقى خريج سجون.. مبروك عليكي طاقة السجن الجديدة، بس المرة دي مفيش كحول هيطهرها."
سيبتهم ورحت للمحامي عشان أرفع قضية تانية.. "حق استرداد ملكية".
لأن العيلة اللي تبيعك بـ 200 دولار، متستحقش تعيش في بيت إنتي اللي بنيتي حيطانه بطلوع الروح.
وأنا ماشية في الشارع، حسيت لأول مرة إني بتنفس بجد.
السجن مكنش القضبان اللي كنت محبوسة وراها.. السجن كان العيلة اللي كنت فاكرة إني ماليش غيرهم.
دلوقتي بس.. أنا حرة.
بعد ما سيبتهم وهما في نص صدمتهم، رحت قعدت في كافيتريا قريبة أراقب "الخراب" اللي هما جابوه لنفسهم.
الموضوع مخلصش عند القبض على دييجو بس، لوسيا بدأت تصرخ في أمي وبابا وتتهمهم إنهم السبب عشان معرفوش "يسكتوني" أو يرضوني بالفلوس. وبابا اللي كان عامل نفسه مش شايفني وأنا في الصالة، نزل على ركبه في الشارع وهو مش مصدق إن "ابنه المدلل" هيتحبس بجد.
المواجهة الأخيرة
بعد يومين، كلمتني أمي من تليفون لوسيا، صوتها كان مكسور وذليل:
"إيزابيلا.. دييجو هيضيع، المحامي بيقول الأدلة اللي قدمتيها مخرش المية، والراجل اللي اتخبط زمان رفع قضية تعويض بمبلغ خيالي لما عرف إن دييجو هو اللي كان سايق.. إنتي عاوزة تدمرنا يا بنتي؟"
رديت عليها ببرود يحرق الأعصاب:
"أنا مدمرتش حد.. أنا بس سحبت "الغطا" اللي كنت مغطياكم بيه سنتين. السجن اللي شفتوه في عيني إهانة، أخوكي هيشوفه حقيقة. والـ 200 دولار
الحساب يجمع
طلبت من المحامي موراليس يكمل في إجراءات الحجز على البيت. بما إن دييجو مضى على ورق التنازل تحت ضغط وبما إن الفلوس اللي ادفعت في البيت أصلها من حسابي البنكي قبل السجن، قدرت أثبت إن البيت من حقي شرعاً وقانوناً.
يوم الإخلاء، كنت واقفة قدام الباب الأخضر اللي كنت ممنوعة أدخله.
لوسيا كانت شايلة شنطتها وماشية وهي بتبص لي بحقد، بس المرة دي عينيها كانت مليانة خوف مش غطرسة.
أمي وبابا كانوا واقفين جنبهما، مش لاقيين حتة يروحوها.
قربت من بابا وقلت له:
"فاكر لما قلت لوسيا محتاجة الأوضة عشان البيبي وحاجتي ملقهاش لازمة؟ أهو البيت كله دلوقتي ملوش لازمة من غيري."
بصيت لأمي وكملت:
"أنا مش هرميكم في الشارع زي ما عملتوا فيا، أنا هسيبكم تعيشوا في البيت.. بس البيت هيفضل باسمي، وإيجاره هو "التعويض" عن السنتين اللي ضاعوا من عمري. هتعيشوا هنا ضيوف.. تحت رحمتي."
البداية الجديدة
دخلت أوضتي القديمة، كانت فاضية تماماً من الكراكيب اللي لوسيا حطتها.
فتحت الشباك، شميت هوا نظيف ملوش ريحة كحول ولا ريحة خيانة.
طلعت الموبايل وبعت رسالة أخيرة لدييجو في حبسه:
"أنا كنت مفيدة زمان فعلاً.. كنت مفيدة لدرجة إني علمتكم إن اللي يبيعني برخيص، بشتريه بوجع القلب."
قفلت الموبايل، وابتسمت.
العدالة مش دايماً بتيجي من المحكمة.
تمت.