خيانة الابنه حكايات صافي هاني
التلاجة كانت فاضية تماماً. إيد مراتي كانت بتترعش، وفوق في الدور التاني، بنتي كانت طالعة لايف بتعرض شنطتها الماركة الجديدة، اللي جابتها بالفلوس اللي كانت مخصصة للأكل. بابا مش هيعمل حاجة، ميا همست لصاحبها. هو طيب زيادة عن اللزوم. كنت واقف ورا الباب الموارب، بسجل كل كلمة. كانت صح في حاجة واحدةإني مزعقتش. أنا ببساطة استنيت لحد ما تحس بالأمان الكافي اللي يخليها تدمر نفسها بنفسها.
رجعت البيت قبل ميعادي ب ساعة، ولقيت مراتي قاعدة في الضلمة، ضعيفة لدرجة إنها مش قادرة ترفع كوباية مية. فوق، بنتي كانت بتضحك وهي بتصور فيديو، بتوري الغرباء غويشة ألماظ جابتها بفلوسي.
لمدة عشر ثوانٍ، مقدرتش أخد نفسي.
مراتي، ليلى، كانت زي الخيال في مطبخنا. خدودها غايرة، وشفايفها مشققة. كانت لافة بطانية حوالين كتافها رغم إن البيت كان دافي.
رأفت؟ همست باسمي.
رميت شنطة سفري.
إيه اللي حصل؟
حاولت تبتسم، الابتسامة اللي الناس بتبتسمها لما الوجع يكون خلاص انتصر عليهم. مردتش أشغلك.. إنت كنت في الشغل.
فتحت التلاجة. كانت فاضية. مش ناقصة أكل، لأ، فاضية تماماً. حتى الرفوف كانت ممسوحة ونضيفة.
دواليب المطبخ مكنش فيها غير علبة بسكويت مملح مرطب، وإزازة فيتامينات صلاحيتها منتهية.
ومن فوق، جه صوت بنتي، صوت عالي وقاسي.
بابا مسافر برا تاني، فالبيت بقى بتاعي حرفياً. وماما؟ هي مابقتش تحس بحاجة أصلاً.
دمي تجمد في عروقي.
منة عندها 24 سنة، جميلة، مدلعة، ومقتنعة
بس ده مكنش صغر سن.
ده كان فساد أخلاق.
نزلت على ركبي جنب ليلى. آخر مرة أكلتي امتى؟
بصت الناحية التانية.
ليلى.
إمبارح الصبح. نص موزة.
الصوت اللي طلع من صدري مكنش صوت بشري.
وفجأة سمعت صوت خطوات على السلم. منة ظهرت ببيجامة ستان، وماسكة موبايلها زي ما يكون تاج.
ابتسامتها اتجمدت.
أوه، قالتها ببرود. إنت جيت.
وراها كان واقف شريف، صاحبها، من غير قميص، وبكل بجاحة لابس ساعتي.
ساعتي أنا.
منة فاقت من صدمتها بسرعة. كنت المفروض تبعت رسالة.. كنا رتبنا الدنيا.
بصيت لها بتركيز. ليه أمك جعانة؟
لوت بوزها. هي بتعمل دراما. بترفض تطلب دليفري.. بتقول غالي.
ليلى اتنفضت من مكانها.
شريف ضحك بصوت واطي. الكبار بيعشقوا دور الضحية.
خدت خطوة ناحيته، بطل يضحك فوراً.
منة رفعت راسها بتحدي. متبدأش يا بابا. إنت عمرك ما بتتواجد هنا. إنت متعرفش إيه اللي بيحصل في البيت ده ولا شايلين الهم إزاي.
بصيت حواليا في المطبخ الفاضي، ومراتي اللي بتترعش، والساعة اللي في إيد شريف.
وبعدين ابتسمت.
مش عشان كنت هادي.
عشان هما مكنش عندهم أدنى فكرة إن أنا اللي بدفع تمن كل حيطة حواليهم، وكل قرش في حساباتهم، وكل كدبة كدبوها.
عندك حق، قلتها بهدوء. أنا محتاج أفهم كل حاجة.
منة ابتسمت بانتصار.
افتكرت إنها كسبت.
وده كان أول غلطة تقع فيها.
طلعت على
بص لمنة باستنكار، بس هي شاورتله يقلعها. قلعها واداهالي وهو بينفخ. خدتها منه وحطيتها في جيبي، ودخلت الأوضة وقفلت الباب.
فتحت اللاب توب. مكنوش يعرفوا إن الأب الطيب الزيادة ده هو اللي مبرمج كل السيستم اللي هما عايشين عليه.
أول خطوة لغيت كل الكروت الائتمانية الإضافية اللي معاهم.
تاني خطوة غيرت باسورد الواي فاي، وقفلت خطوط الموبايل اللي باسمي.
تالت خطوة سحبت تفويض منة من حساب التوفير اللي كنت عامله للطوارئ، واللي اكتشفت إنه مصفى تماماً.
نزلت المطبخ تاني. منة كانت واقفة بتحاول تطلب أكل من موبايلها.
بابا، الموبايل مجمعش شبكة، والكارت بتاعي فيه مشكلة، اطلب لنا أنت.
بصيت لها وأنا بطلع كيس فيه عيش ناشف وجبنة كنت جايبهم وأنا جاي، وحطيتهم قدام ليلى. مفيش دليفري يا منة. ومفيش موبايلات. الميزانية اتغيرت.
شريف اتدخل بصوت عالي يعني إيه؟ إحنا عندنا مواعيد وتصوير لايف، ده شغل!
بصيت له بهدوء مرعب أنت مين أصلاً عشان تتكلم في بيتي؟ منة، ضيفك قدامه خمس دقايق يلبس هدومه ويمشي، وإلا هطلب له البوليس بتهمة التعدي على ملكية غيره، وصدقيني هما عارفين كويس مين اللي بيدفع الضرايب هنا.
منة وشها جاب ألوان أنت بتطردني يا بابا؟ عشان حتة أكل؟
لأ، أنا بطرد الغريب، وبأدب القريب. بصيت
منة صرخت مش هعمل كدة!
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة براحتك. بس العقد اللي مضيتيه لما سكنتي هنا بيقول إن البيت ملكي بالكامل، ومن حقي أغير القفل في أي لحظة. تحبي تجربي تنامي في الشارع ببيجامة ستان؟
في اللحظة دي، شريف جري يلم هدومه، ومنة انهارت على الكرسي وهي شايفة الحيطة اللي كانت ساندة عليها بتهدها فوق دماغها.
دي كانت مجرد البداية.. الحساب الحقيقي لسه مجاش.
تاني يوم الصبح، الساعة دقت 7. منة كانت لسه نايمة، أو عاملة نفسها نايمة عشان تهرب من المواجهة. دخلت أوضتها وفتحت الستائر بقوة.
قومي يا منة. قدامك نص ساعة وتكوني جاهزة.
قامت مفزوعة وهي بتفرك عينيها في إيه يا بابا؟ الساعة لسه بدري!
البدري ده للناس اللي وراها شغل. لمي كل الحاجات اللي اشتريتيها الأسبوع ده، بالتايكت بتاعها، ويلا بينا.
نزلت وهي شايلة الشنط بملل، ركبنا العربية ورحنا أكبر مول في المنطقة. دخلت المحلات ورجعت كل حاجة؛ الشنطة الماركة، الغويشة الألماظ، وحتى لبس شريف اللي كانت جايباهوله. الموظفين كانوا بيبصوا لها وهي وشها في الأرض من الكسوف، خصوصاً لما شافتني وأنا بستلم
إنت كدة بتذلني يا بابا، قالتها وهي