رسالة زوجي المتوفي حكايات صافي
جوزي "ليام" مات في ليلة مطرة يوم خميس.
البوليس قال إنه فقد السيطرة على العربية في ملف خطر بره المدينة؛ الطريق كان بيتزحلق، والكاوتش كان دايب، ومكنش فيه شهود.. قالوا عليه حادثة.
صدقتهم لأني مكنش عندي سبب يخليني أشك.. ليام كان حريص، ومسؤول، من نوع الرجالة اللي يتأكد من قفل الباب مرتين ويفول تانك البنزين قبل ما يوصل للنص.
في الجنازة، الكل كان بيقولي قد إيه كنت محظوظة بيه.. زمايله في الشغل عيطوا، ومديره ، وأختي وقفت جنبي طول الوقت ومعاها مناديل مستخدمتهاش لأني مكنش فاضل فيا دموع. ولادي، بنت عندها 7 سنين وولد عنده 5، كانوا مكسورين وماسكين فيا كأنهم خايفين أنا كمان اختفي.
فضلت أسابيع عايشة زي الخيال.. بنام على ناحيته في السرير، وبلبس السويت شيرت القديم بتاعه، وبسمع رسايله الصوتية مية مرة بس عشان أسمعه وهو بيقول: "أيوة يا حبيبتي".
لحد ما في يوم الصبح، مديره كلمني.. صوته كان واطي:
"إيملي، مش مفروض أقولك الكلام ده في التليفون.. ليام ساب حاجة في خزنة المكتب، ملف مكتوب عليه اسمك".
عدلت نفسي في السرير وقلتله: "ملف إيه؟"
سكت شوية وبعدين قال: "مقدرش أقولك في التليفون، لازم تشوفي بنفسك".
روحت مكتب ليام وأنا ماسكة الدريكسيون بقوة لدرجة إن صوابعي وجعتني.
"تُسلم لإيملي".
جوا كان فيه صور.. وكشوفات حسابات بنكية.. ورسالة من ليام بتبدأ بـ:
"إيم، لو بتقرئي الكلام ده، يبقى هما أخيراً وصلوا لي.. أرجوكي مـتـوثـقـيش في أختك".
جسمي تلمد.. والسطر اللي بعده خلّى قلبي يقع في رجلي...
السطر اللي بعده كان مكتوب فيه:
"هي مش الشخص اللي إنتي فاكراه، والولاد مش في أمان طول ما هي قريبة منكم."
بدأت أترعش والورقة بتتهز في إيدي. أختي؟ "سارة"؟ دي كانت نايمة في بيتي ليلة الحادثة، هي اللي كانت بتعمل الأكل للولاد وبتحميهم وهي اللي كانت بتطبطب عليا.
بصيت للصور اللي كانت في الظرف.. كانت صور لـ "سارة" وهي قاعدة في عربية مع راجل غريب، ملامحه مش واضحة، بس كانوا بيتبادلوا شنطة سوداء وشكلهم مريب جداً. الصور كان متسجل عليها تاريخ يوم الحادثة، قبل ما ليام يخرج من المكتب بساعتين.
فتحت كشوفات الحساب.. لقيت تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة بتدخل حساب "سارة" من شركة وهمية، والشركة دي طلعت متورطة في قضايا غسيل أموال ليام كان بيحقق فيها في شغله من ورا الكل.
فجأة سمعت صوت خبط خفيف على الباب.. رفعت عيني لقيت مدير
قال لي بصوت مرعوش: "إيملي، أنا مكنتش عايز أوريكي ده، بس أنا كمان مهدد.. سارة كلمتني وسألتني لو إنتي جيتي المكتب."
قلبي بدأ يدق في وداني زي الطبل.. مسكت الموبايل عشان أكلم البيت أطمن على الولاد، لقيت رسالة جاية لي من "سارة" لسه واصلة حالاً:
"إيملي، إنتي فين؟ قلقت عليكي.. أنا لسه واخدة الولاد ورايحين نتمشى شوية في الغابة اللي ورا البيت، الجو هناك هادي قوي.. متتأخريش."
الدم هرب من جسمي.. الغابة دي هي نفس المكان اللي ليام مات فيه!
طلعت أجري من المكتب زي المجنونة، مكنتش شايفة قدامي. ركبت العربية وإيدي بتترعش لدرجة إني مش عارفة أحط المفتاح.. وأنا في الطريق، كنت بحاول أتصل بـ "سارة"، بس تليفونها كان بيدي جرس ومحدش بيرد.
وصلت البيت، ملقيتش حد.. العربية بتاعتها مش موجودة، وهدوء مرعب في كل حتة. جريت على الغابة اللي ورا البيت، الأرض كانت لسه طينة من أثر المطر، وبدأت أشوف آثار كاوتش عربية سارة بعيد عند المنحدر اللي ليام وقع من عنده.
نزلت من العربية وبدأت أصرخ بأسامي ولادي: "ليلي! زين! إنتوا فين؟"
مفيش رد.. غير صوت الهوا والشجر.
وفجأة، لمحت خيال من بعيد.. سارة كانت واقفة عند حرف المنحدر،
جريت عليهم وأنا بنهج: "سارة! سارة سيبي الولاد وتعالي هنا، إنتي بتعملي إيه؟"
سارة لفت ببطء.. ملامحها مكنتش ملامح أختي اللي أعرفها، كانت هادية ببرود يخوف. بصت لي وقالت بابتسامة غريبة: "ليام مكنش بيسمع الكلام يا إيملي.. كان فاكر إنه بطل وهينقذ العالم، بس الحقيقة إن البطل بيموت في الآخر."
قربت منها خطوة وأنا بترجاها: "أرجوكي يا سارة، دول ولاد أختك.. الملف اللي ليام سابه، أنا شفته، أنا عارفة كل حاجة.. خدي الفلوس، خدي اللي إنتي عايزاه بس سيبيهم."
ضحكت ضحكة عالية ومرعبة وقالت: "الفلوس؟ إنتي فاكرة الموضوع فلوس بس؟ ليام كان هيحبسني يا إيملي.. كان هيضيع مستقبلي عشان شوية ورق."
وفجأة، سارة طلعت من جيبها ريموت صغير، وقالت بصوت واطي: "عارفة يا إيملي، ليام ممتش عشان الكاوتش كان دايب.. هو مات عشان أنا اللي كنت متحكمة في الفرامل بتاعته من الموبايل بتاعي.. ودلوقتي، عربيتك اللي إنتي لسه راكبة فيها دي، فيها نفس الجهاز."
في لحظة، سمعت صوت "تيك" جاي من ناحية عربيتي اللي ركنتها ورايا.. سارة بصت للولاد وقالت لهم: "يلا يا حبايبي، اركبوا مع خالتو عشان نروح مشوار بعيد."
الولاد كانوا بيعيطوا ومرعوبين، وأنا كنت مشلولة مش عارفة