رسالة زوجي المتوفي حكايات صافي

لمحة نيوز

 وفجأة، لمحت حاجة بتلمع في إيد ابني "زين" الصغير.. كان ماسك "ميدالية" ليام اللي كان دايماً شايل فيها مفتاح الطوارئ، وليام كان معلم "زين" إن الميدالية دي فيها سر.
​زين ضغط على زرار في الميدالية، وفجأة صوت إنذار عالي جداً ضرب في الغابة كلها، وسارة اتخضت ورجعت لورا.. في اللحظة دي، لمحت عربيات بوليس جاية من بعيد، ومدير ليام كان وراهم!
​سارة وشها قلب أبيض، وبصت لي بغل وقالت: "فاكرة إنك كسبتي؟"
​ورمت الريموت في المنحدر وجريت ناحية الغابة.. بس قبل ما تختفي، شفت حد طالع من بين الشجر وماسكها من إيدها بقوة.. مكنش بوليس.
​كان راجل لابس بدلة سوداء، وبص لي وقال ببرود: "إحنا كنا مستنيين اللحظة دي يا مدام إيملي.. سارة مش بس خانت جوزك، دي خانت ناس مبيسامحوش."
​الراجل أخد سارة واختفوا وسط الشجر، والبوليس وصل عندي ولادي وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.. بس لما رجعت البيت وفتحت الملف تاني، لقيت ورقة أخيرة كانت لزقة في ضهر الظرف، مكتوب فيها:
​"إيملي، لو سارة اختفت، متدوريش عليها.. لأن اللي شغالين معاها، هما نفسهم اللي بعتوها تخلص عليا.. والسر الحقيقي مش في الملف، السر في الميدالية اللي مع زين."
​فتحت الميدالية مع البوليس، ولقينا جواها "فلاشة" صغيرة.. ولما فتحناها، كانت الصدمة.. ليام مكنش بيحقق في غسيل أموال بس، ليام كان بيصور كل اجتماع سارة كانت بتعمله في بيتنا واحنا نايمين!

الفلاشة

كان عليها فيديوهات من كاميرا مراقبة مستخبية في صالون بيتنا. شفت أختي "سارة" وهي قاعدة مع الراجل اللي كان في الصور، بس الصدمة مكنتش في وجوده، الصدمة كانت في الكلام اللي بيقال.
​سارة كانت بتقوله: "ليام بدأ يشك، لازم نخلص الموضوع قبل ما يوصل للملفات اللي في الخزنة."
الراجل رد عليها ببرود: "والبنت؟"
سارة ردت بغير مبالاة: "إيملي هبلة، هتصدق أي حاجة أقولها لها.. المهم الورق يختفي."
​وفي آخر فيديو، شفت ليام وهو بيسجل رسالة لنفسه قبل الحادثة بساعة، كان بيعيط وقال: "إيملي، أنا عرفت إن سارة مش أختك الحقيقية.. سارة ماتت وهي صغيرة في الملجأ، والست دي انتحلت شخصيتها من سنين عشان توصل لثروة عيلتكم والشركة.. أنا لازم أهرب بالولاد."
​الحقيقة نزلت عليا زي الصاعقة.. الست اللي كنت فاكراها دمي ولحمي، اللي كانت بتواسيني في جنازة جوزي، كانت مجرد ممثلة مأجورة قتلت جوزي وبتحاول تخلص علينا كلنا.
​البوليس فحص الفلاشة، وقدروا يحددوا موقع "الشركة الوهمية" اللي ليام كان كاتب عنها. في خلال ساعات، اتقبض على شبكة كاملة من ضمنهم مدير ليام اللي طلع هو كمان "شريك" بس كان خايف من سارة.
​لكن "سارة" أو الست اللي انتحلت شخصيتها، ملهاش أثر.. الراجل اللي في البدلة السوداء أخدها واختفوا، والبوليس ملقاش ليهم طريق.
​بعد شهر، وأنا قاعدة مع ولادي في البيت بنحاول نبدأ من جديد، جالي طرد صغير ملوش عنوان مرسل.
فتحته بـإيد بتترعش.. لقيت جواها "سلسلة" سارة اللي كانت دايماً لابساها، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها جملة واحدة:
​"الحساب اتصفي.. نامي وإنتي مطمنة."
​بصيت من الشباك على الغابة، وحسيت لأول مرة إن ليام فعلاً قدر يحمينا حتى وهو مش موجود.. وإن السر اللي كان شايله، كان تمنه حياته، بس أنقذ مستقبلي أنا وولادي.
​قفلت الشباك، ورميت السلسلة في الزبالة، وقررت إن النهاردة هي أول ليلة هنام فيها من غير ما أسمع رسايله الصوتية.. لأني عرفت إنه عمل اللي عليه وزيادة.
بس قبل ما أقفل النور وأدخل أنام، لمحت حاجة غريبة في كشف الحساب اللي كان في ظرف ليام.. حاجة مخدتش بالي منها وسط الزحمة.
​كان فيه تحويل بنكي شهري بيخرج من حساب ليام "الشخصي" لجهة مجهولة، والتحويل ده مكنش بيقف، حتى بعد وفاته بشهر.. لسه فيه مبلغ خرج الأسبوع اللي فات!
​اتصلت بالبنك الصبح، وبصفتي الوريثة الوحيدة، قدرت أعرف العنوان اللي الفلوس بتتحول عليه.. كان عنوان "دار رعاية مسنين" في طرف المدينة.
​روحت هناك وأنا قلبي مقبوض. سألت الموظفة عن الاسم اللي بيتبعت له الفلوس، بصت لي بشفقة وقالت: "حضرتك تقصدي السيدة سارة؟"
​اتسمرت مكاني: "سارة؟ هي هنا؟"
قالت لي: "يا فندم السيدة سارة هنا من 10 سنين، بعد الحادثة اللي فقدت فيها النطق والحركة تماماً.. ليام بيه كان بيجي يزورها كل أسبوع ويصرف على علاجها."
​دخلت الأوضة، ولقيت ست عجوزة،
ملامحها متبهدلة بس فيها شبه مرعب من "أختي".. سألت الممرضة: "مين دي؟"
ردت: "دي سارة الحقيقية، أختك.. اللي كانت معاكي في البيت دي كانت منتحلة شخصيتها فعلاً زي ما ليام عرف، بس ليام مكنش بيحمي سر الفلوس، كان بيحمي أختك الحقيقية عشان المنتحلة متموتهاش هي كمان."
​فهمت وقتها ليه ليام كتب "مـتـوثـقـيش في أختك".. هو مكنش يقصد أختي اللي في البيت، كان يقصد "الشخصية" اللي لابسة قناع أختي.
​وأنا خارجة من دار الرعاية، لقيت راجل واقف جنب عربيتي، لابس نظارة سوداء، هو نفسه الراجل اللي أخد "المنتحلة" من الغابة.
قرب مني واداني ظرف صغير وقال: "إحنا مش تبع العصابة يا مدام إيملي، إحنا تبع (جهاز تأمين) كان ليام شغال معاه في السر.. الست اللي كانت في بيتك دلوقتي في مكان مبيخرجش منه حد."
​سألته بلهفة: "وليام؟ ليه مات؟"
بص لي بحزن وقال: "ليام ممتش في حادثة.. ليام ضحى بنفسه وعمل الحادثة دي عشان يوهمهم إنه مات بالملف، فيختفوا هما كمان ويفتكروا إن السر اندفن معاه.. دي كانت الطريقة الوحيدة عشان تعيشي إنتي والولاد في أمان."
​ركبت عربيتي، وبصيت لصورة ليام اللي في محفظتي.. مكنش مجرد زوج حريص بيقفل الأبواب، ده كان "درع" حامينا بدمه وحياته، ولحد اللحظة دي، لسه بيصرف على أخته الحقيقية وبيأمن مستقبلنا من بعيد.
​رجعت البيت، ولادي، ودموعي نزلت لأول مرة من يوم الجنازة.. بس المرة دي مكنتش دموع وجع،
كانت دموع فخر بـ "ليام".

تم نسخ الرابط