طرد ام وابنها من المنزل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الشقة، لأن عم أرتور مكنش ناوي يسيبهم يشموا النفس بعد اللي عملوه في لوسي.
بياتريس ودييجو واقفين في الشارع بشنطهم، والناس في المنطقة الراقية بتبص لهم باحتقار بعد الفضيحة اللي حصلت. دييجو مسك الموبايل وكلم المحامي بتاعه وهو بيزعق إزاي ده يحصل؟ إزاي الأرض تكون مش ملكنا؟ المحامي رد عليه بصدمة يا دييجو أنت وقعت مع حيتان، أرتور ده مأمن لوسي من قبل ما تعرفك أصلاً، وأي ورقة مضيتها لها وهي مغيبة في المستشفى دي حبل مشنقة حوالين رقبتك.
تاني يوم الصبح، دييجو لقى استدعاء من النيابة بتهمة التزوير واستغلال حالة صحية، وكمان بلاغ بتبديد منقولات زوجية. بياتريس حاولت تروح ل لوسي وتتمسكن لها، وقفت تحت البلكونة تعيط وتدعي إنها كانت خايفة على مصلحة ابنها، بس لوسي المرة دي مكنتش الضعيفة اللي سابوها حافية في البرد. لوسي بصت لها من فوق وقالت لها كلمة واحدة اللي يرمي لحمي في التلج، ملوش مكان في دفا بيتي.. والبيبي اللي كنتي عايزة تخطفيه، هكبره وهو عارف إن جدته كانت عايزة تموته.
أرتور م اكتفاش بكده، ده استخدم علاقاته وخلى البنك يحجز على حسابات دييجو اللي كان سارق فلوسها من لوسي أصلاً. وفي خلال أسبوع، دييجو بقى مديون ل طوب الأرض وبيدور على مكان ينام فيه هو وأمه بعد ما كانوا فاكرين إنهم ملكوا الدنيا.

لوسي قعدت في صالة بيتها، حاضنة ابنها اللي سمته أرتور على اسم الراجل اللي صانها، وبصت للحيطان وهي حاسة لأول مرة إنها حرة. أرتور دخل عليها ومعاه أوراق جديدة، وقال لها بابتسامة دلوقت الشقة دي والأرض اللي تحتها بقوا ملكك قانوناً ومن غير أي ثغرة.. مفيش حد هيقدر يكسر عينك تاني يا بنتي.
لوسي وطت باست إيده وهي بتعيط، بس المرة دي كانت دموع فرح ونصر. دييجو وأمه انتهى بيهم الحال في أوضة إيجار قديم في منطقة شعبية، بيتحسروا على العز اللي ضيعوه بطمعهم، وعارفين إن الخراب المطلق اللي وصلوا له كان بجد بسبب غلطة عمرهم إنهم استهانوا بواحدة وراها راجل زي أرتور.
ومع مرور الشهور، بدأت لوسي تسترد صحتها وعافيتها، والبيبي كبر وبقى مالي عليها الدنيا بضحكته. أما دييجو فكان حاله بيسوء يوم ورا يوم؛ القضايا اللي رفعها عم أرتور مسبتلوش فرصة يهرب، واتحكم عليه بالسجن سنتين بتهمة التزوير والابتزاز.
يوم النطق بالحكم، بياتريس كانت واقفة قدام المحكمة بتلطم وتدعي على الأيام، ولما شافت لوسي خارجة من العربية ومعاها عم أرتور، جريت عليها وهي بتذل نفسها أبوس إيدك يا لوسي، اطلبي من أرتور بيه يتنازل، دييجو هيضيع مستقبله!
لوسي بصت لها ببرود مكنتش تعرف إنها تملكه، وقالت لها مستقبله ضاع يوم ما فكر يرمي ابنه في
التلج عشان شوية حيطان. اللي زيه مكانه الطبيعي ورا القضبان عشان يتعلم يعني إيه رجولة.
عم أرتور طبطب على كتف لوسي وقال لبياتريس بلهجة قاطعة الوقت اللي كنتوا تقدروا تطلبوا فيه السماح فات.. دلوقت الحساب بالورقة والقلم، وكل مليم خدتوه من لوسي هيرجع بفوائده، وإلا السجن هيطول.
وفعلاً، اضطرت بياتريس تبيع دهبها وكل اللي وراها واللي قدامها عشان تسدد التعويضات اللي المحكمة أقرتها للوسي وللطفل، ورجعت تعيش في فقر مدقع في قريتها القديمة، والناس كلها بتشاور عليها وعلى ابنها إنهم خاينين العشرة.
لوسي قررت تحول الشقة لمؤسسة صغيرة بتساعد الأمهات اللي بيتعرضوا للعنف المنزلي، وسمتها دار السند. وبقت كل ما تشوف ست داخلة محتاجة مساعدة، تفتكر اليوم اللي وقفت فيه حافية في البرد، وتحمد ربنا إنها كان عندها أرتور اللي وقف جنبها ورجع لها حقها.
وعاشت لوسي مع ابنها في أمان، وبقى عم أرتور هو الجد الفعلي للولد، والبيت اللي حاولوا يسرقوه بقى هو المنارة اللي بتنور حياة ستات كتير غيرها. ودي كانت نهاية الطمع والظلم، ونصر الحق اللي مبيضيعش أبداً.
بعد سنين، كبر أرتور الصغير وبقى مالي البيت حركة ولعب، والشقة اللي كانت شاهدة على الظلم، بقت مليانة حب ودفا. لوسي نجحت في مشروعها، وبقت رمز للقوة في منطقتها، وكل
الناس بقت تحكي قصة الست اللي رجعت من الموت بفضل جدعنة راجل أصيل.
في يوم من الأيام، لوسي كانت بتتمشى في الشارع وشافت واحد غلبان، دقنه طويلة وهدومه مقطعة، قاعد بيشحت جنب الرصيف. ركزت في ملامحه، ولقته دييجو. كان لسه طالع من السجن، بس الدنيا كانت داست عليه بزيادة، ومبقاش لاقي لقمة ياكلها ولا أهل يسألوا فيه، لأن أمه بياتريس ماتت بحسرتها وهي وحيدة.
دييجو أول ما شافها، عينيه اتملت دموع وحاول ينطق اسمها، بس لوسي محستش تجاهه بأي حاجة، لا كره ولا انتقام. مشيت من جنبه وكأنها مش شايفاه، كأنه هواء. لأنها عرفت إن أكبر عقاب للخاين مش السجن، لكن إنه يشوف اللي ظلمه وهو في قمة نجاحه وسعادته، وهو مش قادر حتى يطلب منه السماح.
رجعت لوسي بيتها، لقت عم أرتور مستنيها، جايب لعبة جديدة لحفيده. بصت له وابتسمت وقالت تعرف يا عم أرتور، النهاردة بس حسيت إن الحكاية خلصت فعلاً.
أرتور ضحك وقال لها يا بنتي، الحكاية خلصت من يوم ما عرفتي قيمة نفسك ووقفتي على رجلك. البيت ده مكنش مجرد طوب، ده كان اختبار ليكي وليهم، وإنتي نجحتي بامتياز.
ومن يومها، لوسي قفلت باب الماضي تماماً، وعاشت حياتها بتربي ابنها على الأصول والجدعنة، وعرفت إن اللي بيزرع شر مبيحصدش غير الخراب، واللي وراه سند زي عم أرتور عمره ما يقع ولا
يضيع حقه أبداً.

تم نسخ الرابط