ام تكتشف اهمال مدرىستها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​المدير رفعت نفخ بضيق وسند ضهره لورا: "مدام إيفلين، إحنا هنا مدرسة لغات ولينا نظام، ومس ليلى من أكفأ المدرسات عندنا.. أكيد بنتك عملت حاجة غلط، والتعليم محتاج شوية حزم.. إحنا مش في حضانة."
​إيفلين مطلعتش الموبايل ولا ورته الفيديو، لسه.. سألته ببساطة: "يعني إنت موافق إن طفلة تمن سنين تتحبس في ضلمة وسط منظفات كيماوية عشان دلققت علبة ألوان؟"
​رفعت بص في ساعته تاني وقال بنبرة مليانة تعالٍ: "أنا موافق إن نظام المدرسة يمشي.. لو حضرتك مش عاجبك أسلوبنا، فيه مدارس تانية كتير تناسب إمكانياتك.. أنا عندي اجتماع مهم مع مجلس الإدارة دلوقتي، ياريت السكرتيرة تخلص لك إجراءات التحويل لو حابة."
​إيفلين قامت وقفت، طولها وهيبتها فجأة اتغيروا تماماً.. مكنتش "الأم المرهقة" اللي شافها من دقيقتين.
​قالت وهي بتعدل جاكتتها: "تمام يا أستاذ رفعت.. الاجتماع اللي بتقول عليه ده مش هيحصل، لأنك في خلال ساعة هتكون بتسلم مكتبك ده، والمدرسة دي هتتحط تحت الإشراف المالي والإداري."
​رفعت ضحك بصوت عالي: "إنتي عارفة إنتي بتكلمي مين؟ أنا أصحابي وزراء وأصحاب بنوك.. إنتي آخرك تكتبي شكوى في الإدارة التعليمية وتتركن في الدرج."
​إيفلين طلعت موبايلها، بس المرة دي مكنتش بتفرجوا على فيديو.. كانت بتطلب رقم.
​"أيوه يا سيادة المستشار.. أنا القاضية إيفلين هارت.. أنا حالياً في مدرسة الرواد، فيه واقعة احتجاز قاصر وإهمال جسيم،
وعاوزة قوة من القسم حالا تعمل معاينة للمخزن اللي محبوسة فيه بنتي.. وبلغ مديرية التعليم تبعت لجنة تحقيق فورية، أنا هحرك الدعوى الجنائية بنفسي."
​الضحكة اختفت من على وش رفعت.. الكرسي اتهز بيه وهو بيحاول يقف: "قاضية؟ حضرتك قولتي إيفلين هارت؟ القاضية بتاعة المحكمة الفيدرالية؟"
​إيفلين ماردتش عليه.. سابته وخرجت بخطوات ثابتة ومرعبة في رنتها على أرضية الطرقة.. راحت ناحية المخزن، ومس ليلى كانت لسه واقفة بتعدل لوليتها قدام المراية اللي في الطرقة.
​أول ما مس ليلى شافتها، قالت ببرود: "يا مدام أنا قولتلك بنتك محتاجة.."
​قبل ما تكمل، إيفلين كانت وصلت عندها.. وبنبرة زي الموس قالت لها: "افتحي الباب.. دلوقتي."
​مس ليلى ارتبكت من نظرة عيون إيفلين: "المفتاح مع الفراش و.."
​إيفلين رزعت الباب برجلها بكل قوتها، الباب مكنش متين للدرجة دي، والترباس اتخلع.. جنة كانت قاعدة بتترعش في ركنها.. أول ما شافت مامتها، جريت عليها وارتمت في حضنها وهي بتشهق.
​إيفلين شالتها، طبطبت عليها وهمست في ودنها: "خلاص يا قلب ماما.. مفيش حد هيحبسك تاني.. ومفيش حد في المكان ده هيفضل في مكانه للصبح."
​في اللحظة دي، كان رفعت بيجري في الطرقة، وراه السكرتيرة، ووشه بقى لونه أصفر: "يا سيادة القاضية.. حصل سوء تفاهم.. إحنا مقدرناش حضرتك.. مس ليلى أكيد مكنتش تقصد.."
​إيفلين لفت وبصت له وهي شايلة بنتها، وقالت الكلمة اللي خلت
الرعب يدب في قلوبهم:
​"أنا قضيت عمري بحكم بالعدل بين الغرباء.. تفتكروا هعمل إيه في اللي حبس بنتي وكسر قلبها؟"
​في نفس الوقت، كان صوت سارينة البوليس بدأ يظهر في حوش المدرسة.

رفعت وقف مكانه، ريقه نشف وهو شايف مأمور القسم داخل ومعاه اتنين أمنا شرطة، ومعاهم اتنين ببدل رسمية من وزارة التربية والتعليم. الموقف اتحول من "أم غلبانة بتشتكي" لـ "كارثة قانونية" بتهدد مستقبل المدرسة كلها.
​مس ليلى وشها جاب ألوان، وبدأت تفرك في إيدها بتوتر: "يا فندم والله أنا كنت بأدبها بس.. دي زي بنتي.."
​إيفلين بصت لها ببرود يجمّد الدم، وطلعت موبايلها وشغلت الفيديو.. صوت مس ليلى وهي بتقول لـ "جنة": (الناس بتمشي لما العيال بيبقوا صعبين في حبهم) رن في الطرقة كلها. المأمور بصلها باحتقار، وواحد من بتوع الوزارة طلع نوتة وبدأ يكتب.
​إيفلين قالت للمأمور: "سيادة العقيد، الفيديو ده فيه توثيق لحالة احتجاز بدون وجه حق، وإيذاء نفسي متعمد لطفلة، غير التعدي بالضرب اللي باين أثره على وشها. أنا بقدم بلاغ رسمي بصفتي الشخصية، وبطلب إثبات الحالة فوراً."
​رفعت قرب من إيفلين وصوته بيترعش: "يا سيادة القاضية، ارجوكِ بلاش فضايح، المدرسة سمعتها هتضيع.. إحنا ممكن نرفد مس ليلى حالا، ونعمل لمنحة كاملة لجنة، ونعتذر لكم قدام المدرسة كلها في طابور الصبح."
​إيفلين بصت له وقالت بكلمات قاطعة: "إنت فاكر إن كرامة بنتي والوجع اللي

حست بيه له تمن؟ إنت قولتلي من شوية إن المدرسة دي مش لمستوايا.. وفعلاً، المدرسة اللي مديرها بيقايض على حقوق الأطفال عشان 'السمعة' متستحقش إن بنتي ولا أي طفل تاني يدخلها."
​بصت للمأمور: "اتفضلوا يا فندم، كملوا إجراءاتكم."
​الأمين بدأ يسحب مس ليلى وهي بتصوت: "أنا ماليش دعوة! ده نظام المدير! هو اللي قايلنا نسيطر على العيال بأي طريقة!"
​رفعت انهار ومسك في مكتبه وهو شايف لجنة الوزارة بتختم على سجلات المدرسة بالشمع الأحمر تمهيداً للتحقيق الجنائي والإداري.
​إيفلين خدت جنة في حضنها وخرجت من باب المدرسة.. الشمس كانت بدأت تغيب. جنة بصت لمامتها وقالت بصوت واطي: "ماما.. إنتي حابسة المدرسة كلها؟"
​إيفلين باست راسها وقالت بحنية: "لأ يا روحي.. أنا بس رجعت لكل واحد حقه. باباكي عمره ما سابنا عشان إنتي 'صعبة'، باباكي في الجنة وفخور بيكي جداً لأنك أذكى بنت في الدنيا."
​جنة ابتسمت لأول مرة من شهور، وعدلت نضارتها اللي كانت نازلة على مناخيرها: "يعني مش هنروح هناك تاني؟"
​إيفلين ركبتها العربية وقالت بتصميم: "ولا هنعدي من قدامها حتى.. بكرة هنروح مدرسة تانية، مدرسة بتعرف إن 'الأخلاق' مش مجرد يافطة على الحيطة."
​وهما ماشيين بالعربية، إيفلين شافت في المراية البوكس وهو واقف قدام باب المدرسة، ورفعت والمديرة بيتركبوا فيه.. في اللحظة دي، إيفلين هارت قفلت صفحة "الأم الهادية" ورجعت تاني "القاضية" اللي
مفيش حد بيعرف يكسر كلمتها.
​- تمت -

تم نسخ الرابط