الخادمه تركع امام سيدها الصغير حكايات صافي هاني
مراد فضل مبحلق فيها كأن البنت دي عدت من جدار مفيش حد غيرها شايفه.
آدم رفع إيده تاني عشان يضربها.
ندى ماتحركتش من مكانها.
قالت بصوت حنين: "تقدر تضربني مية مرة كمان لو فاكر إن ده هيطفي النار اللي قايدة جواك. بس أنا مش هجري. ومش هزعق فيك."
إيد الولد فضلت متعلقة في الهواء.
شفايفه بدأت تترعش.
خد خطوة.
وبعدين خطوة كمان.
وفجأة، آدم رمى نفسه في أحضان ندى وفضل دافن وشه في رقبتها وهو بيعيط كأنه بيغرق.
ده ماكنش غضب.
ولا كان هجوم جديد.
ده كان بكا وصرخة وجع وكسرة، كأن عيل محبوس من 730 يوم لقاه أخيراً باب مفتوح.
كاس الويكي وقع من إيد مراد واتشظى مية حتة على الأرض.
أمينة ظهرت في آخر الممر.
ولما شافت
أمرت الحراس: "بعدوهم عن بعض."
جسم آدم خشب في نفس اللحظة اللي سمع فيها صوتها.
صوابعه كلبشت في هدوم ندى.
ندى حست بالرعشة دي في ساعتها.
ده ماكنش غل.
ده كان رعب.
ومراد شاف ده هو كمان.
قال بصوت حازم: "محدش يلمسهم."
أمينة جزت على سنانها وسكتت.
ندى، وهي لسه بتتوجع من خبطة ضلوعها، خدت الولد في حضنها بالراحة—لا كبسته جامد ولا سابته مرخي.
وهمست له: "أنا هنا.. مش هسيبك وأمشي."
آدم فضل يعيط لحد ما نام على كتفها.
بالليل، مراد قرر إن ندى مش هتمسح أرضيات تاني.
هتفضل جنبة آدم على طول.
أمينة اعترضت وقالت إن بنت مش متعلمة ومعهاش شهادات مأهلهاش تتعامل مع عيل خطر
مراد بص لها بنظرة رعبت الأمواات.
وقال لها: "18 واحدة متعلمة ومعاها شهادات جروا منه. هي كانت أول واحدة ماتقولش عليه مسخ."
ندى وافقت لأنها محتاجة الفلوس.
بس ده ماكنش السبب الوحيد.
لما شالت آدم وطلعت بيه لفوق، حست بحاجة مش قادرة تتجاهلها.
الولد ده مش مجنون ولا بايز.
الولد ده محبوس.
خصصوا لندى أوضة صغيرة جنب الجناح الشمال. ولما غطت آدم في السرير، مسك في كم كمها ورفض يسيبه.
فقعدت ندى جنبه وبدأت تغني له أغنية قديمة كانت أمها بتغنيهالها زمان لما المطر كان بيخبط على سقف بيتهم الصغير.
مراد كان واقف عند الباب بيسمع.
قال بصوت واطي ومكسور: "كامليا كانت بتغني حاجة شبه دي زمان."
عيون آدم فتحت فجأة
واتدارى وشه ناحية الحيطة.
اسم أمه نزل في الأوضة زي الطوبة التقيلة.
ندى بصت للولد، وبعدين بصت لمراد.
وقالت براحة: "يمكن المشكلة مش في إنه فاكرها.. يمكن المشكلة إن كل اللي في البيت هنا بيتعاملوا كأنها عمرها ما كانت موجودة."
عضلات وش مراد اتشدت بغضب.
وقال: "في البيت ده، مابنتكلمش عن اليوم ده واصل."
جسم آدم بدأ يتنفض ويرتعش.
وفجأة، من على السرير، وبأصغر وأضعف صوت في الدنيا، الولد الصغير همس بكلمة واحدة.
"الباب."
الكل اتسمر في مكانه.
لأن آدم ماتكلمش من سنتين كاملين.
وأول كلمة نطقها أخيراً ماكنتش "ماما".
ولا "بابا".
ولا "الحقوني".
كانت "الباب".
ندى لفت رأسها بالراحة ناحية الجناح
ولأول مرة من يوم وفاة مراته، مراد الصاوي كان باين في عينيه الخوف.