حبسو بنتها حكايات صافي هاني
بنتي الصغيرة اتسجنت في أوضة فندق نار من غير أكل ولا مَيّة، في الوقت اللي عيلتي أخدوا فيه باقي العيال وطلعوا رحلة يخت فخمة...... الأوضة كانت حر نار من أول ما فتحت الباب.
مش دافية، ومش مش مريحة، لأ.. كانت بتغلي.
نوع الحر المكتوم اللي بيلطش في وشك أول ما تفتح فرن البوتاجاز. الستاير كانت مقفولة، والتكييف مطفي، وشاشة التيرموستات الصغيرة اللي على الحيطة عمالة تنور وتطفي على اتنين وتلاتين درجة من غير أي لازمة.
لثانية واحدة، افتكرت الأوضة فاضية.
بعدها سمعت صوت ضعيف جداً جاي من ورا السرير.
ماما؟
بنتي ليلى زحفت وخرجت من الحتة الضيقة اللي بين المرتبة والحيطة. خدودها كانت حمرا دم، وشعرها ملزق في قورتها، وشفايفها مشققة. كانت لسه لابسة الفستان الأصفر الصيفي اللي لبستهولها الصبح قبل ما أنزل بسرعة أروح الصيدلية.
شنطتي وقعت من إيدي.
ليلى؟ إيه اللي حصل؟
حاولت تقف، بس ركبها خانتها وفكت. لحقتها قبل ما تقع على السجادة. جسمها كان بيلع صهد. إيديها الصغيرة قفشت في قميصي كأنها خايفة أختفي أنا كمان.
همست وهي بتعيط تيتا قالتلي مش هينفع آجي، قالتلي مفيش مكان في اليخت.
معدتي قلبت من الصدمة والوجع.
أبويا وأمي وأختي وكل العيال الباقيين طلعوا رحلة اليخت الخاص اللي أبويا قعد يتفشخر بيها أسابيع. أنا اللي دافعة نص مصاريف
وهم سابوا بنتي اللي عندها تمان سنين لوحدها وراهم.
محبوسة في الأوضة.
من غير أكل.
من غير مَيّة.
من غير تليفون.
جريت على الميني بار.. لقيت التلاجة فاضية. قزايز المَيّة اللي شرياها بالليل مش موجودة. فحصت الباب.. لير القفل الخارجي كان مقفول من بره بالحركة القديمة اللي أبويا كان بيقعد يضحك عليها وإحنا عيال صغيرة، لما كان بيقفل اللير ببروشور ورق متني.
دي مكانتِش غلطة بالصدفة.
ليلى كانت بتترعش. قالتلي إنها قعدت تخبط، وتصرخ، وحاولت تستخدم تليفون الأوضة بس في حد كان شايل الفيشة بتاعته. وقبل ما يقفلوا الباب عليها قالوا لها بلاش دراما وبطلي دلع.
شربتها مَيّة من حنفية الحمام، وبدأت أهدي جسمها بفوط مبلولة، وكلمت الرسبشن.
بعدها كلمت أمن الفندق.
بعدها طلبت البوليس والإسعاف.
ما كلمتش أمي.
وما صرختش في التليفون.
وما حذرتهمش.
قعدت على الأرض وواخدة ليلى في حضني لحد ما الإسعاف وصل. ومدير الفندق لما راجع كاميرات المراقبة بتاعة الطرقة، وشه جاب ألوان وِبهِت.
بعدها بساعة، عيلتي رجعوا من المارينا وهم بيضحكوا ومهيصين.
كانوا لسه ماسكين في إيديهم كاسات الشمبانيا التذكارية، في نفس الوقت اللي
البوليس كان مالي المكان، والناس في صالة الفندق كلها كانت بتبص عليهم. أول ما أمي شافتني واقفة مع الضابط، ضحكتها اختفت ووشها اتخطف، بس حاولت بسرعة تعمل نفسها مش فاهمة حاجة وقالت وهي بتقرب عليا في إيه يا حبيبتي؟ إيه البوليس ده كله؟ إحنا رجعنا عشان نأخدكم نتعشى بره.
أبويا دخل وراها وهو شايل كاسه، وبص للضابط بنظرة كلها كبرياء وقال يا فندم أكيد في سوء تفاهم، إحنا عيلة محترمة وراجعين من رحلة يخت.
الضابط بصلهم ببرود تام وقال أنتم متهمين بإهمال طفلة وتعريض حياتها للخطر، وحبسها في مكان مقفول من غير أكل ولا مَيّة.
أختي بدأت تصرخ وتزعق حبس إيه وإهمال إيه؟! البنت كانت نايمة والتكييف كان شغال! إحنا سيبناها ترتاح بدل زحمة اليخت، هي اللي بتعمل دراما كالعادة!.
في اللحظة دي، المسعف خرج من الأوضة وهو شايل ليلى على المحفة، ومتركبلها محاليل وجسمها كله متغطي بفوط ساقعة. شكلها وهي دبلانة وخدودها حمرا من الصهد خلا صالة الفندق كلها تسكت.
مدير الفندق شغل فيديو الكاميرات للبوليس قدامهم؛ الفيديو كان واضح ومصيبته سودة. باين فيه أبويا وهو بيلف الورقة ويقفل لير الباب من بره، وباين صوت خبط ليلى الضعيف وهي بتعيط وبتترجاهم يفتحوا، وأختي وهي بتزعق لها من ورا الباب وتقول لها نامي
أمي بدأت تعيط وتترجاني يا بنتي هتحبسي أبوكي وأختك؟ فكينا من الفضيحة دي، البنت كويسة ومحصلهاش حاجة أهو!.
بصيت لهم كلهم، لأول مرة في حياتي ما حسيتش بدموع ولا بخوف منهم. حسيت ببرود تام.
قلت للضابط وصوتي ثابت أنا عايزة أعمل محضر رسمي، ومش هتنازل عن أي حق من حقوق بنتي. والورقة اللي اتقفل بيها الباب لسه موجودة وعليها البصمات.
أبويا وأختي اتاخدوا على قسم الشرطة في عربية البوليس والكل بيتفرج عليهم، وأنا ركبت مع ليلى عربية الإسعاف. وأنا حاضناها في العربية، حلفت بيني وبين نفسي إن العيلة دي عمري ما هشوف وشها تاني، وإن ليلى مش هتعيش ثانية واحدة في وسط ناس بالبشاعة دي.
في المستشفى، الدكاترة علقوا لليلى محاليل تانية عشان يعوضوا الجفاف الشديد اللي حصل لها. فضلت قاعدة جنبها ماسكة إيدها الصغيرة وهي نايمة، وشها بدأ يهدى ويرجع للونه الطبيعي بعد الصهد والحرارة اللي شافتهم. كل ما تتهز في نومها، كانت بتقفش في إيدي جامد كأنها بتتأكد إني لسه موجودة وما سبتهاش.
تليفوني ما بطلش رن.
أمي، وأعمامي، وأخوالي، وحتى ناس من قرايبنا عمري ما شفتهم.. كله عمال يتصل.
فتحت رسائل الواتساب لقيتها كلها هجوم وترجي في نفس الوقت انتي اتجننتي؟ عايزة تخربي البيت؟، أبوكي راجل كبير هتموتيه في الحجز!، اختك مستقبلها هيضيع
مفيش مخلوق فيهم سأل