حبسو بنتها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ليلى عاملة إيه؟ أو البنت عاشت إزاي في الفرن ده؟. كله كان خايف على المنظر، والبرستيج، والفضيحة قدام الناس.
عملت بلوك لكل الأرقام دي من غير ما أرد على كلمة واحدة.
تاني يوم الصبح، الدكتور طمني وقال لي إن حالة ليلى استقرت وممكن نخرج. وإحنا بنجهز حاجتنا، لقيت محامي العيلة داخل عليا الأوضة ووشه كله قلق. حاول يبتسم وقال لي حمد الله على سلامة ليلى يا فندم.. أنا جاي بصفتي صديق للعيلة قبل ما أكون محامي، وعايزك تفكري بعقل. أبوكي وأختك لسه محجوزين، والنيابة هتعرضهم على القاضي الصبح. لو ما تنازلتيش، القضية هتوصل لجناية إهمال وتعريض حياة طفلة للخطر، ودي فيها سجن مش أقل من تلات سنين.
بصيت له وقلت له بنبرة أبرد من التلج يا ريت يبقوا خمس سنين كمان.
المحامي اتقدم خطوة وقال بنبرة فيها تهديد مستخبي بلاش العواطف دي تاخدك يا مدام. أنتي عارفة إن أبوكي هو اللي شايل مصاريف كتير، وشغلك لوحدك مش هيكفي تعيشي أنتي وبنتك في نفس المستوى. التنازل هيقفل الموضوع، وأبوكي مستعد يكتب لليلى قرشين في البنك تعويض.
سحبت شنطة ليلى، ومسكت إيدها، ووقفت قدامه وقلت له قول لأبويا إن الفلوس اللي كان بيذلني بيها، والرحلة اللي دفعت نصها عشان يرجع يحبس بنتي، بركتهم راحت من
حياتي. الفلوس مش هترجع لبنتي الأكسجين اللي اتقطع عنها وهي بتصرخ ورا الباب. المحضر مش هيتسحب، ولو جم يبوسوا رجلي مش هتنازل.
أخدت ليلى وخرجنا من المستشفى. ركبنا تاكسي وطلعنا على الفندق، لميت باقي هدومنا وحاجتنا كلها في الشنط، ودفعت الحساب. وأنا خارجة من باب الفندق، حسيت لأول مرة من سنين إني خفيفة، وإني مش مديونة لأي حد فيهم بحاجة.
تليفوني رن برقم غريب، رديت، طلع وكيل النيابة بيطلب حضوري لجلسة التحقيق الصبح عشان أقوالى النهائية قبل ما القضية تتحول للمحكمة.
بصيت لليلى اللي كانت بتاكل آيس كريم في العربية ومبتسمة، وقلت لوكيل النيابة أنا جاية يا فندم في الميعاد.. ومش هسيب حق بنتي.
تاني يوم الصبح، وقفت قدام مكتب وكيل النيابة. ليلى كانت قاعدة بره في الاستراحة مع أخصائية اجتماعية من حماية الطفل كانت في قمة الذوق، وجايبين لها ألعاب وعصاير عشان ما تحسش بأي ضغط.
جوه المكتب، كان أبويا وأختي واقفين والكلبشات في إيديهم. شكلهم كان يكسر النفس؛ أبويا بقميصه المجعد ووشه اللي بان عليه العجز فجأة بعد ليلة في الحجز، وأختي عياطها ومكياجها السايح مالي وشها. أول ما دخلت، أمي جرت عليا وهي بتصرخ بوس إيدك يا بنتي.. هدي سرك واشهدى شهادة حق، قولي إنها كانت
غلطة! قولي إنك كنتي عارفة إنهم سايبينها!.
وكيل النيابة زعق بحسم يا مدام اقعدي في مكانك وماتقاطعيش الجلسة، وإلا هأمر بخروجك بره فوراَ.
قعدت على الكرسي قدام المكتب ومنطقتش كلمة. وكيل النيابة بصلي وبدأ يسألني يا فندم، أقوالك السابقة بتؤكد إن الواقعة تمت عمد ومع سبق الإصرار، هل حابة تغيري أي حاجة في أقوالك، أو في نية للتصالح؟
بصيت لأبويا اللي كان باصص في الأرض لأول مرة في حياته، مش قادر يحط عينه في عيني. وأختي بدأت تزن والله ما كنا نقصد.. إحنا افتكرناها نايمة.. دي أختي وبنتي برضه!.
قلت لصوت جهير وواضح لا يا فندم، مش هغير كلمة واحدة. ومش هصالح. المحضر ده متقيد بحق بنتي ليلى، البنت اللي عاشت ساعات في درجة حرارة بتموت الكبار، من غير نقطة مَيّة، وباب مقفول عليها بفعل فاعل وتليفون مفصول سلكه عشان صراخها ما يتسمعش. دي مش غلطة غير مقصودة، دي قسوة متعمدة.
وكيل النيابة هز رأسه وبدأ يكتب، وفي اللحظة دي أبويا انفجر وزعق فيا انتي بتبيعي عيلتلك عشان حتة بت؟ ده أنا اللي عملتك! أنا اللي خليت ليكي قيمة! بتسجني أبوكي يا فاجرة؟
الضابط اللي واقف خبط على المكتب اسكت يا متهم! اتكلم بأدب!
بصيت لأبويا وقلتله ببرود أنا بنقذ بنتي من عيلة كانت ممكن تموتها
وميرمش لها جفن. لو دي النذالة في نظرك، فأنا هعيش نذلة وراسي مرفوعة.
التحقيق خلص، ووكيل النيابة أمر بتجديد حبس أبويا وأختي 4 أيام على ذمة التحقيق، مع إحالة القضية لمحكمة الجنايات بصفة عاجلة بناءً على تقرير الطب الشرعي لليلى وفيديو كاميرات الفندق اللي بيثبت النية التامة.
وأنا خارجة من المحكمة، أمي كانت بتقع على الأرض وبتدعي عليا وتصرخ وتقول لي انتي مش بنتي، وأنا غضبانة عليكي ليوم الدين!. الكلمات دي زمان كانت ممكن تكسرني وتخليني أعيط، بس المرة دي نزلت عليا ولا كأنها اتقالت. اللي يقبل بإن حفيدته تموت من العطش والصهد، دعوته ملهاش باب عند ربنا.
أخدت ليلى في حضني، وركبنا التاكسي وطلعنا على المطار. كنا حاجزين تذاكر طيران لبلد تانية خالص، بعيد عن المحافظة اللي هم فيها، بعيد عن قرف العيلة والضغط والمظاهر الكدابة.
وإحنا في الطيارة، ليلى بصت لي وقالت لي ماما.. إحنا مش هنرجع لتيتا وجدو تاني صح؟
بست راسها وقلت لها لا يا قلب ماما.. إحنا رايحين مكان جديد، مكان أمان، ومفيش أي حد في الدنيا هيقدر يقفل عليكي باب تاني.
الطيارة طلعت في الجو، ولأول مرة من سنين طويلة، أخدت نفس عميق وحسيت بجد.. إننا اتولدنا من جديد.
بعد سنة كاملة من اليوم ده، كنت
قاعدة في بلكونة شقتنا
تم نسخ الرابط