بنتي سابت البيت حكايات صافي هاني
كل ركن، ودخلوا المكتب وكسروا الخزنة بتاعته وفعلاً لقوا كل العقود المزورة وأوراق البيع اللي آفا شافتهم، وعرفنا إنه كان بيخطط ياخد كل حاجة ويهرب برة البلد.
وفجأة، تليفون الظابط رن.. كانت القوة التانية اللي راحت تقبض عليه في مكتبه.
الظابط سمع المكالمة وبص لي وقال لقيناه يا مدام كارتر، وكان بيحاول يهرب.. بس الأهم من كده، إننا لقينا بنتيج آفا معاه!
اتضح إن ريان كان حابسها في شقة قديمة مأجرها باسم مستعار عشان يمنعها تتكلم لحد ما يخلص إشهار العقود ويمشي.
ساعتها ما حسيتش برجلي وشيلتني، وجريت على المكان اللي قالوا عليه.. وأول ما شفت آفا، أخدتها في حضني وفضلنا نعيط، ووعدتها إن ما فيش أي مخلوق في الدنيا هيقدر يدخل حياتنا الصغيرة دي تاني أبداً.
بعد ما
حياتنا بدأت ترجع تترتب من تاني، بس المرة دي وأنا متعلمة درس عمري. آفا رجعت لضحكتها، ورجعت تملى المطبخ دوشة بعد المدرسة، وليالي الأفلام بتاعتنا رجعت من جديد، بس من غير أي غريب يدخل وسطنا.
بقيت أبص لبنتي بكل فخر، هي اللي حمتنا وهي اللي كشفت الحقيقة بشجاعتها، وعرفت إن بيتنا الصغير مش محتاج حد يكمل السعادة فيه، لأننا مع بعض عيلة كاملة ومش ناقصنا أي حاجة.
ومع مرور الأيام، بدأت الصدمة تخف تدريجياً، وأنا وآفا بقينا أقرب لبعض من أي وقت فات. بقيت أشاركها في
في يوم، كنا قاعدين بنشرب القهوة في البلكونة، بصت لي وابتسمت وقالت عارفة يا أمي؟ أنا مكنتش خايفة وأنا هناك، لأني كنت واثقة إنك هتلاقي التليفون وهتفهمي كل حاجة.
كلامها رجع لي روحي، وحسيت إن الغمة زالت تماماً. قفلنا الصفحة دي من حياتنا ورمينا مفتاحها، وركزنا في مستقبلنا وبس؛ آفا رجعت لدراستها وتفوقت، وأنا ركزت في شغلي وبيتي.
وعرفت إن الأمان الحقيقي مش في وجود راجل في البيت، الأمان هو إننا نكون سند لبعض، وبقينا عايشين في سلام وراحة بال، وبيت الزوجية الجديد اللي ريان كان عايز يهدد استقرارنا فيه، بقى مجرد ذكريات قديمة اتعلمنا منها وبقينا بسببها
وعدت السنين، وآفا كبرت ودخلت الجامعة اللي كانت بتحلم بيها، وأنا وقفت جنبها في كل خطوة بكل فخر وسعادة. البيت اللي كان في يوم من الأيام مهدد، بقى مليان نجاح وراحة بال وصوت ضحك مالوش آخر.
كل ما بفتكر اللي حصل، مابقتش بحس بالخوف ولا بالندم، بالعكس، بقيت بحس بالقوة. الدرس اللي اتعلمناه خلا آفا بنت قوية وواعية، وخلاني أنا كمان أم بتعرف تحمي بيتها وتثق في إحساس أولادها قبل أي حاجة في الدنيا.
وفي يوم تخرجها، وأنا شيفاها واقفة على المسرح وبتستلم شهادتها والكل بيسقف لها، بصت لي وسط الزحمة وشاورت لي على قلبها. ساعتها عرفت إننا مش بس عدينا الأزمة، إحنا بنينا حياة جديدة وأقوى بكتير، وعيلتنا الصغيرة فضلت وهتفضل دايماً كاملة ومتماسكة ومحدش يقدر