حماتي ضربتني بعد الولاده حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا لسه طالعة حالا من عذاب ولادة استمرت 36 ساعة كاملة، وفجأة لقيت حماتي الغنية بتجرني من شعري في طرقة المستشفى الزحمة وأنا لسه بنزف... بس لما ممرضة نوبتجية الليل رفعت الغطا وشافت جوزي كان مخبي إيه، ضغطت فوراً على زرار الرعب الأزرق.
كان صوت جهاز نبض الجنين المستمر هو الموسيقى التصويرية لمعاناتي اللي مابتخلصش بقالها ستة وتلاتين ساعة.
ولما ابني، ليو، أخيرًا اتحط على صدري، كان لسه بيعيط، معجزة صغيرة وزنه يدوبك تلاتة كيلو. لسه فاكرة ريحته كويس، ريحة المية المعقمة على ريحة طفل لسه مولود. حضنته جامد ودموعي نازلة على شعره الناعم الأسود. أنا عندي اتنين وتلاتين سنة، شغالة مدرسة رسم في ضاحية هادية في شيكاغو، وقضيت كل حياتي مستنية اللحظة دي بالظبط. بعد ما خسرت أمي بسبب سرطان الثدي وأنا مراهقة، كان جوايا فراغ كبير بقاله سنين، و ليو جه وملاه بطريقة مفيش أي حاجة تانية كانت هتعوضها.
بس الفرحة جوه أوضة الولادة المعقمة دي مأخدتش وقت طويل.
التعب والوجع من الولادة كانوا شداد قوي، حصلي تمزق عميق من الدرجة التالتة، ونزفت دم كتير لدرجة إن الدكاترة كانوا بيفكروا ينقلو لي دم قبل ما حالتي تستقر أخيرًا. أي حركة صغيرة على السرير كانت بتموتني من الوجع وبتسمع في ضهري. كنت حاسة إن جسمي مهدود تماماً، متوصلة بالمحاليل، وبترعش من لخبطة الهرمونات، ولابسة اللبس المخصص للولادة مع الفوط الصحية السميكة اللي كانت غرقانة دم فعلاً.
بصيت حواليا وأنا متوقعة أشوف جوزي، مارك، متأثر ومنهار من الفرحة،

وكنت مستنياه يبوس راسي ويقولي حمد الله على سلامتك يا حبيبتي وعملتي اللي عليكي.
بدل كل ده، لقيته واقف في آخر الأوضة جنب باسكيت الزبالة، موطي على تليفونه وبيكتب بسرعة وعينيه مش مفارقاه. وشه كان مخطوف ومشدود جداً. مارك اللي دايماً شيك وبدله مظبوطة وكلامه حلو، كان باين عليه الرعب دلوقتي، وعينيه رايحة جاية بين شاشة التليفون وباب الأوضة الخشب التقيل.
حتى مطلبش إنه يشيل ليو.
همست بصوت مبحوح وتعبان مارك؟ تعالى شوفه.. واخد مناخيرك بالظبط.
مارك مابصليش أصلاً وقال أيوة أيوة.. بس بشوف مشكلة مع عميل في الشغل، ثانية واحدة وجايلك.
الباب الخشبي الثقيل خبط فجأة واتفتح، ودخلت منه إلين، حماتي.
كانت داخلة الأوضة وكأنها بتملك المستشفى باللي فيها، لابسة بدلة بيضاء كلاسيك مفيهاش غلطة، وريحة برفيومها الغالي سبقتها وغطت على ريحة المعقمات. إلين ست غنية جداً، ومن عيلة ليها اسم ووزن، ومن يوم ما اتجوزت مارك وهي بتعاملني كأني حشرة دخلت حياتهم بالغلط.
بصتلي بقرف من فوق لتحت، وعينيها جت على ليو اللي كان نايم في حضني، وملامح وشها اتصلبت تماماً.
مارك، صوتها كان حاد وزي الموس. هو ده اللي قولتلي عليه في التليفون؟
مارك تليفونه كان هيقع من إيده، ووشه بقى أبيض زي الورقة. أيوة يا أمي.. أنا.. أنا لسه شايفه حالا ومكنتش عارف أتصرف إزاي.
أنا مكنتش فاهمة في إيه، ونظراتهم لبعض كانت بترعبني. في إيه يا مارك؟ في إيه يا طنط؟ ماله ليو؟ الدكاترة قالوا إنه زي الفل!
إلين مقربتش حتى من السرير، فضلت واقفة بعيد
وكأن في طاعون في الأوضة، وبصت لمارك بأمر الموضوع ده ينتهي فوراً، أنت عارف كويس العواقب لو حد عرف. شيل البتاع ده من هنا.
بتاع إيه؟! صرخت فيهم وصوتي شرخ من الوجع والخوف، وحضنت ابني أكتر وأنا بحميه بجسمي المهدود. ده ابني! ده حتة مني!
في اللحظة دي، مارك قرب من السرير، بس عينه مكنتش في عيني، كانت نظرة خوف وجبن عمري ما شوفتها فيه قبل كده. مد إيده وشد الغطا من عليا وعلى ليو بعنف، وفي ثانية، إلين قربت وسحبتني من شعري بكل قوتها لدرجة إني صرخت من قمة رأسي، ولقيت نفسي بتجر من على السرير والوجع بيقطع في جسمي والدم بينزف مني بغزارة على الأرض.
سحلتني وراها لغاية برة الأوضة في الطرقة الزحمة والممرضين والدكاترة واقفين مذهولين من المنظر، وأنا بصرخ وبستنجد بمارك اللي كان واقف مكانه جوة الأوضة ومتحركش.
في نفس الوقت، ممرضة نوبتجية الليل دخلت الأوضة تجري على صوت الصريخ، وبصت على السرير تشوف مارك كان مخبي إيه تحت بطانية المستشفى، أول ما شافت المنظر، وشها اتخطف وجريت بأقصى سرعتها وضغطت على زرار الرعب الأزرق وهي بتصرخ في الميكروفون أمن المستشفى فوراً.. حالة طوارئ قصوى في الأوضة 402!
أصوات سرينة الطوارئ بدأت تضرب في كل حتة في المستشفى، وصوت الكعب العالي بتاع حماتي كان لسه بيرن في ودني وهي بتجرني والناس بتتفرج في ذهول، لغاية ما أمن المستشفى وصل جري وفكوا إيديها مني بالعافية. وقعت على الأرض مش قادرة أتحرك، وكل اللي في دماغي ابني ليو.. هو ماله؟ ومارك مخبي إيه؟
الممرضة كانت واقفة جوة
الأوضة ساندة على الحيطة وبتترعش، ووشها خالي من الدم تماماً وهي مشاورة على السرير. الدكاترة ورجال الأمن دخلوا الأوضة بسرعة ووقفوا مكانهم من الصدمة.
تحت البطانية اللي مارك شدها، مكنش فيه ليو.. السرير كان فاضي!
وفي سلة الزبالة الكبيرة اللي كانت جنب الباب، كان فيه شنطة سفر سودا مقفولة ومحطوطة برعب، وهي دي الحاجة اللي مارك كان مخبيها بجسمه طول الوقت وبيتصل بأمه عشانها. مارك وإلين مكنش هاممهم الطفل، هما كانوا بيحاولوا يهربوا بشنطة مليانة بملفات ومستندات وفلوس، والأخطر من كده.. شهادة ميلاد تانية خالص ليو مكنش مكتوب فيها إني أمه!
مارك وإلين وقفوا والكلابشات في إيديهم بعد ما الأمن حاصرهم، وممرضة تانية دخلت الأوضة وهي شيلة ليو اللي كان مارك نقله في حتة تانية في الأوضة عشان يفضوا السرير ويجهزوا للهروب بالشنطة.
الدكتور جيه عليا وأنا على الأرض، وشالوني بسرعة رجعوني السرير وبدأوا يتعاملوا مع النزيف اللي زاد بسبب السحل. مارك بصلي بنظرة كلها غل وهو خارج مع الشرطة وقال مفتكرتيش يعني إن مدرسة رسم غلبانة زيك هتدخل عيلتنا وتاخد ورث من غير ما نأمن نفسنا؟
إلين بصتله بحدة وقالتله اسكت خالص ومتقولش كلمة تانية لغاية ما المحامي ييجي.
الشرطة أخدتهم هما الاتنين بتهمة محاولة خطف طفل وتزوير أوراق رسمية والاعتداء الجسدي، وأنا نمت على السرير والتعب مالي جسمي، بس الممرضة حطت ليو في حضني تاني، وبدأت دقات قلبي تهدأ وأنا عارفة إن الكابوس ده انتهى، وإني هحارب الدنيا كلها عشان أحمي ابني.
بعد
ما الشرطة أخدت مارك وإلين، الأوضة
تم نسخ الرابط