اتجوزت ست كبيره حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

اتجوزت ست كبيرة وحيدة علشان فلوسها وعلشان ألاقي مكان أعيش فيه. بس بعد جنازتها، المحامي بتاعها سلمني صندوق وقال لي قالت لي إن هو ده اللي أنت عايزه بجد.
لما اتجوزت إيفون، كان عندي خمسة وعشرين سنة، معيش ولا مليم، ومحني في الديون، وبنام في عربيتي النقل ورا سوبر ماركت.
هي كان عندها واحد وسبعين سنة. أرملة. كلامها هادي وطيب. وكانت تملك بيت مريح في منطقة هادية.
ولأ، متجوزتهاش علشان بحبها.
قلت لنفسي إني بس بحاول أعيش. أقعد كام سنة، أعمل فيها الزوج المخلص، وأورث البيت في يوم من الأيام، وأهرب أخيرًا من العيشة اللي كنت محبوس فيها.
معتقدتش أبدًا إن إيفون ممكن تفهمني أو تقراني من جوايا.
بس وأنا كنت بعد الأيام في السر، هي عاملتني بحنية أكتر بكتير من اللي أستاهله.
كانت بتعمل العشا كل يوم. اشترت لي جزمة جديدة لما جزمتي القديمة اتقطعت. سابت لي جاكيت شتوي دافي جنب الباب لما لاحظت إن جاكيتي القديم مبيتقفلش بالعافية.
قالت لي هتتجمّد وأنت لابس البتاع ده، وقالتها كأنه موضوع عادي يعني.
والحاجة الألعن من كده؟
إني مكنتش مهتم أصلًا.
الحقيقة إني

معتبرتش إيفون مراتي في يوم من الأيام. كنت شايفها مجرد وقت بيعد تنازلي.
كل مشوار للدكتور كان بيخليني أركز. كل علبة دواء على الكومودينو كانت بتفكرني إن في يوم من الأيام، كل حاجة في البيت ده هتبقى ملكي.
أنا عارف الكلام ده باين زبالة إزاي دلوقتي.
بس وقتها، أقنعت نفسي إني ناصح وبشغل دماغي.
وبعدين في يوم الصبح، إيفون وقعت في المطبخ. وبعد تلات أيام، ماتت.
في الجنازة قرايبها بصوا لي وكأني حشرة.
بتاع فلوس.
أهو خد اللي هو عايزه في الآخر.
وبصراحة، حتة جوايا كانت فاكرة إني فعلًا خدت اللي أنا عايزه.
بس لما المحامي قرأ الوصية، بطني اتكركبت.
البيت راح لبنت أختها. ومعظم فلوسها راحت للجمعيات الخيرية.
أنا مخدتش أي حاجة.
بعدين المحامي حط صندوق جزمة قديم على التربيزة قدامي.
كان مكتوب اسمي على الغطا بخط إيفون الحلو والمنظم.
برقت وقلت إيه ده؟
المحامي بص لي بهدوء وقال قالت إن هو ده اللي أنت عايزه بجد.
إيديا كانت بترتعش وأنا بفتح الصندوق.
وأول حاجة شوفتها جوه خلت جسمي كله يتلج. القصة الكاملة في أول تعليق 
جوه الصندوق، فوق كل حاجة، كان فيه
دفتر صغير متقطع الأطراف. فتحته، ولقيتها مذكرات إيفون.
فتحت أول صفحة، ولقيت خطها الجميل كاتب النهاردة اتجوزت مايكل. هو فاكر إنه مخبي عليا، فاكر إنه باصص على بيتي وفلوسي بس. أنا مش هبلة، أنا عارفة هو اتجوزني ليه.. بس الواد ده غلبان وصعبان عليا، الدنيا جاية عليه ونام في عربيات وشاف متبهدل، وأنا وحيدة والبيت واسع.. يمكن أقدر أصلح فيه حاجة قبل ما أمشي.
دموعي نزلت من غير ما أحس وجسمي كله كان بيرتعش. قلبت الصفحات وسطورها كانت بتدبحني
النهاردة شوفت جزمته مقطوعة وصعب عليا كبريائه، اشتريتله واحدة تانية وقولتله إنها لقطة.
النهاردة تعبت والوجع زاد عليا، لمحت في عينه نظرة امل إني أموت.. مش زعلانة منه، زعلانة عليه وعلى قلبه اللي الفقر قسّاه.
وتحت الدفتر، كان فيه أكياس قماش صغيرة مليانة كروت شحن، وفواتير قديمة، وورقة تانية مكتوب فيها
دي كل الفواتير والديون اللي كانت عليك يا مايكل، أنا سددتها كلها من وراك عشان تبدأ حياتك نضيف ومش مديون لحد.. وسيبتلك في الصندوق ده مبلغ صغير يوقف الكشك أو المشروع اللي كان نفسك تعمله على رجله.
المحامي بصلي
وقال بأشفاق هي كانت عارفة إنك لو ورثت البيت والفلوس الكتير كنت هتضيعهم أو هتفضل باصص للدنيا بطمع.. هي حبت تديك البداية الصح اللي بجد، وتكفر عن ذنب الفقر اللي غير طبعك.
نزلت من مكتب المحامي وأنا حاسس إني أصغر وأقذر إنسان في الدنيا.. الفلوس والبيت اللي كنت مستني موت الست الطيبة دي عشان أستولى عليهم، بقوا ولا حاجة قصاد النضافة والحنية اللي خسرتهم.. خسرت الست الوحيدة اللي حبتني بجد ووفرتلي الأمان من غير ما تطلب مقابل.
مسكت الصندوق في حضني وخرجت للشارع وأنا مش شايف قدامي من الدموع. الدنيا كانت زحمة وصوت الكلاكسات عالي، بس أنا مكنتش سامع غير صوت إيفون وهي بتقولي هتتجمد وأنت لابس البتاع ده.
رحت على الشقة الصغيرة اللي أّجرتها بعد ما طردوني من بيتها. قعدت على الأرض وفضيت الصندوق كله قدامي.
جنب الفلوس والديون المتسددة، كان فيه مفتاح قديم مربوط فيه شريطة حمرا، وتحته ورقة صغيرة تانية بخطها
ده مفتاح العربية النقل بتاعتك يا مايكل.. أنا عرفت مكانها واشتريتها من الراجل اللي حجز عليها وسددت قسطها بالكامل.. العربية دي هي اللي هتقومك على
رجلك، اشتغل بشرف واكبر بعرقك.
أنا كنت
تم نسخ الرابط