المحكمه كلها صمتت حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بالذات، في قاعة المحكمة دي، فهموا أخيرًا هم غدروا بمين، وعرفوا إن اللعبة انتهت، وبشروطي أنا.
القاضي خبط بالشاكوش خبطة رنت في ودن كل اللي قاعدين، وقال بصوت حازم بناءً على المستندات الرسمية المقدمة، المحكمة بتأمر بالتحفظ على كافة أصول الشركة، وتجميد الحسابات البنكية للمدعى عليهم فوراً، مع إحالة أوراق القضية للنيابة العامة للتحقيق في تهمة التزوير والاختلاس وبيدأ النفاذ من اللحظة دي.
رايان حط إيده على دماغه ورمى نفسه على الكرسي وكأنه ضُرب بالنار، وأمي بدأت تصرخ في المحامي بتاعها اعمل حاجة! قولتلك الورق ده مدفون ومحدش يعرف عنه حاجة! اتصرف! بس المحامي لم ورقه في شنطته وبص لها بقلة حيلة وقال الموضوع بره إيدي يا هانم، الورق ده عليه ختم الدولة وتوقيع جوزك المرحوم بنفسه.. إحنا كده بنغرق.
وقفت بكل شموخ، عدلت البالطو بتاعي، ومشيت بخطوات ثابتة وواثقة لغاية ما بقيت واقفة قصادهم بالظبط.
رايان بصلي وعينيه مليانة دموع ورعب، ومسك إيدي وقال بصوت متقطع أرجوكي يا
إيما.. أنا اتضحك عليا، أمك هي اللي وزتني، أنا عملت كل ده عشان نأمن مستقبل بنتنا.. سامحيني، أنا بحبك.
شلت إيده من عليا بمنتهى القرف، وبصيت له من فوق لتحت وقولتله أنا كمان كنت فاكرة نفسي بحبك، لحد ما شوفت صورتك جنب المرسيدس السودا.. والجميل في الموضوع، إن البوليس مستنيك بره عشان تهمة النصب، يعني مش هتشوف الشارع تاني قريب.
أمي كانت واقفة بتترعش، الكبرياء اللي كان عاميها اتمحى، وبقت تبصلي برجاء وقالت أنا أمك يا إيما.. لحمي ودمي، هتعملي فيا كده عشان الفلوس؟
ابتسمت بوجع وقولتلها الفلوس دي ورث أبويا اللي كنتوا عايزين تسرقوه، وأنا مبعملش فيكي حاجة.. أنا بس بنفذ كلامك.. مش أنتِ اللي قولتيلى ليلتها وأنا بموت من البرد شيلي شيلتك؟ أهو أنا دلوقتي بشيلك شيلتك يا هانم.. اشبعي بيها بقى.
سيبتهم وظهرت ضهري ليهم، وخرجت من باب القاعة وأنا سامعة صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيدين رايان، وصراخ أمي وهي بتنهار ورايا.
طلعت بره المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو دافي وصافي بعد
ليلة المطر الطويلة. تليفوني رن، كانت الدايه اللي قاعدة مع بنتي، فتحت الخط وسمعت صوت إيما الصغيرة وهي بتقول بضحكة خطفت قلبي مامي.. أنتِ جاية؟
دمعة نزلت من عيني، بس المرة دي كانت دمعة راحة وانتصار، أخدت نفس طويل وقولتلها آه يا قلب مامي، جاية.. وخلاص، مفيش حد يقدر يئذينا تاني أبدًا.
بعد ست شهور من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت تماماً.
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الدور الأخير من برج الشركة، المكتب اللي كان بتاع أبويا الله يرحمه. الشمس كانت مالية الأوضة، والهدوء اللي حواليا كان هو السند الحقيقي اللي كنت محتاجاه. قدامي على المكتب كان فيه تقرير مالي نهائي بيكشف حجم المبالغ اللي رجعت لحسابي بعد ما المحكمة حكمت برد كل الأصول المنهوبة.
الباب خبط ودخل المحامي العجوز، الراجل اللي كان سبب في نجاتي بعد ربنا. ابتسم و حط ملف صغير قدامي وقال كله تمام يا مدام إيما.. الحكم بقى نهائي. رايان أخد حكم بسبع سنين سجن مشدد بتهمة التزوير والاختلاس، وأمك... نظراً لسنها وصحتها
اللي تدهورت، أخدت حكم مع إيقاف التنفيذ، بس الحجز على فيلتها وحساباتها اتنفذ، ودلوقتي عايشة في شقة إيجار صغيرة على قد معاشها.
هزيت دماغي بهدوء. ماحستش بشماتة، حسيت بس بنوع من السلام. العدالة أحياناً بتبقى باردة، بس بتوصل في وقتها بالظبط.
شكَرت المحامي، ولميت حاجتي وقررت أقفل المكتب بدري النهاردة.
نزلت ركبت عربيتي، ورحت على الحضانة بتاعة إيما. أول ما دخلت، لقتها بتجري عليا وفتحت دراعاتها وهي بتضحك. أخدتها وشميت ريحتها، وفي اللحظة دي افتكرت ليلة المطر والبرد، وافتكرت طردة أمي ورسالة رايان.
بصيت ل إيما وقولت لها تيجي نروح ناكل آيس كريم؟
صقفت بإيديها وفرحت وقالت آه يا مامي.. يلا!
وأنا سايقة وعيني عليها في المراية وهي بتغني وفرحانة، حسيت إن الرحلة الصعبة انتهت أخيرًا. الغدر كان وجعه كبير، بس عرفني أنا مين، وعرفني إن القوة مش في إنك ما تقعش.. القوة في إنك تقوم وتعرف تاخد حقك وتأمن اللي بتحبهم.
بصيت للطريق قدامي وأنا مبتسمة، ولأول مرة من سنين، كنت حاسة
بأمان حقيقي ملوش نهاية.

تم نسخ الرابط